الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

860 امرأة شاركت الرجال في التبرع بنك الدم السيهاتي.. 8309 أكياس في 26 حملة

صُبرةالأحد 12 يوليو 2026، 11:50 ص
860 امرأة شاركت الرجال في التبرع بنك الدم السيهاتي.. 8309 أكياس في 26 حملة

سيهات: معصومة المقرقش

كل بضعة أسابيع، يتكرر المشهد في سيهات. رجال ونساء يصطفون بهدوء، يحمل كل واحد منهم شيئاً واحداً لا يُشترى ولا يُباع؛ كيس دم قد يكون الفارق بين الحياة والموت لمريض لا يعرفونه.

على مدى ستة أعوام، تحول هذا المشهد إلى عادة اجتماعية راسخة، حتى أصبحت المدينة أشبه ببنك بشري مفتوح يمد المستشفيات بالدم كلما احتاجت إليه.

واليوم، تكشف الأرقام حجم هذه الحكاية؛ فقد قدمت حملة «ومن أحياها» 8309 أكياس دم عبر 26 حملة متتالية، فيما تستعد لإطلاق نسختها السابعة والعشرين، مواصلةً رحلة بدأت في ظرف استثنائي، وانتهت إلى واحدة من أبرز المبادرات التطوعية المستدامة في المنطقة.

بداية مختلفة

في إبريل 2020، كانت جائحة كورونا قد فرضت الحجر الصحي الشامل، وأغلقت أبواباً كثيرة، بينما فتحت باباً جديداً للقلق داخل المستشفيات.

كانت بنوك الدم تستقبل نداءات متزايدة، في وقت تراجعت فيه فرص إقامة حملات التبرع المعتادة.

في تلك الأيام، اجتمع عدد من المتطوعين في سيهات حول سؤال واحد: كيف يمكن إيصال الدم إلى المرضى بينما الجميع مطالبون بالبقاء في منازلهم؟

من هنا، ولدت حملة «ومن أحياها».

ويستعيد مؤسس الحملة والمشرف عليها سامي آل طالب تلك البداية، مؤكداً أن المبادرة جاءت استجابةً مباشرة لحاجة المستشفيات، قبل أن تتحول عاماً بعد عام إلى مشروع مجتمعي مستمر.

أرقام تتكلم

لم تعد «ومن أحياها» حملة موسمية. فبحسب الإحصاء الرسمي، بلغ مجموع المتبرعين 8309 متبرعين، بينما سجل الرصد الميداني 8355 متبرعاً خلال 26 حملة.

أما النسخة الأخيرة، التي أُقيمت في أبريل الماضي، فقد استقطبت 309 متبرعين خلال ثلاثة أيام، بينهم 275 رجلاً و34 امرأة.

وفي كل مرة يغادر فيها متبرع كرسي التبرع، يبدأ كيس دم جديد رحلته إلى أحد المستشفيات، حاملاً فرصة جديدة لمريض ينتظر العلاج.

عادة المدينة

تكشف سجلات الحملة أن جميع المتبرعين من المواطنين، كما توثق مشاركة متبرعين عاد بعضهم 20 مرة خلال مسيرة الحملة.

ولأن الاستمرار هو الإنجاز الأكبر، تستعد اللجنة المنظمة في النسخة المقبلة لتكريم كل من بلغ 15 تبرعاً، تقديراً لالتزامه بهذه الرسالة الإنسانية.

ويقول آل طالب إن الحضور النسائي شهد نمواً متواصلاً، حتى بلغ عدد المتبرعات 860 امرأة منذ انطلاق المبادرة، في مؤشر على اتساع دائرة المشاركة المجتمعية.

احتياج دائم

ورغم أن الحملة أصبحت تستقطب مئات المتبرعين، فإن حاجة المستشفيات ما تزال أكبر.

ويوضح آل طالب أن الطاقة التنظيمية تستوعب نحو 200 متبرع في الليلة الواحدة، بينما يتجاوز عدد الراغبين في بعض الليالي 600 شخص.

لهذا، يواصل الفريق العمل مع الجهات الصحية، وفي مقدمتها مستشفى القطيف المركزي، إلى جانب البنك الإقليمي للدم بالدمام ومستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، لضمان وصول الدم إلى المرضى الذين يحتاجون إليه.

بيت العطاء

اختارت اللجنة المنظمة نادي الخليج بسيهات مقراً دائماً للحملة، بالتعاون مع جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية، لما يوفره من بيئة مناسبة لاستقبال الرجال والنساء، وسهولة التنسيق مع الجهات الصحية.

ومن هذا المكان، تنطلق أربع إلى خمس حملات سنوياً، في موعد يعرفه المتبرعون كما يعرفون مواعيدهم الشخصية.

قبل التبرع

وراء كل كيس دم، تقف منظومة طبية وتنظيمية دقيقة.

ويشير آل طالب إلى أن إدارة الحملة تعتمد فاصلاً زمنياً يبلغ 10 أسابيع بين كل حملة وأخرى، رغم أن الأنظمة تسمح بالتبرع بعد ثمانية أسابيع، وذلك حفاظاً على مستوى الهيموجلوبين ومخزون الحديد لدى المتبرع.

ويخضع كل متبرع لفحوص أولية قبل التبرع، ثم لفحوص مخبرية لاحقة، مع التواصل السري عند ظهور أي نتائج تستدعي المتابعة الطبية.

كما يشرف الفريق الطبي على تطبيق ضوابط دقيقة تتعلق بالأمراض المزمنة، والأدوية، والعمليات الجراحية، والأمراض الموسمية، وغيرها من الاشتراطات التي تضمن سلامة الدم وجودته.

حياة تتجدد

تستقبل الحملة جميع فصائل الدم، فيما تبقى +O وO الأكثر حضوراً بين المتبرعين، وتحظى -O باهتمام خاص لقدرتها على خدمة الحالات الطارئة.

لكن الفصيلة، في نظر المتطوعين، ليست أهم ما في المشهد.

الأهم أن باب القاعة يفتح في كل حملة، فيدخل أشخاص قرروا أن يمنحوا جزءاً من أنفسهم لإنسان لا يعرفونه.

وربما لهذا السبب، لم تعد «ومن أحياها» مجرد حملة للتبرع بالدم، بل أصبحت قصة مدينة اختارت أن تجعل العطاء أسلوب حياة، وأن تمنح المستشفيات، مرة بعد أخرى، سبباً جديداً لإنقاذ المرضى.

بلدات:سيهات