الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لا أعرف شيئاً عن الشهرة في زمن التواصل الاجتماعي حسين الجامع: ما دمت أكتب في أهل البيت فأنا والجمهور متفقان

صُبرةالإثنين 13 يوليو 2026، 2:12 م
لا أعرف شيئاً عن الشهرة في زمن التواصل الاجتماعي حسين الجامع: ما دمت أكتب في أهل البيت فأنا والجمهور متفقان

القطيف: صُبرة

لم يندم على قصيدة كتبها، ولا يرى أن الشعر الديني حرمه شيئًا من موهبته. ويؤمن بأن القصيدة قادرة على تغيير القناعات، بل وتغيير مجرى التاريخ.

أما قصيدته الشهيرة في الدفاع عن المرجع الديني السيد أبي القاسم الخوئي، فيصفها بأنها لم تكن مواجهة مع أحد، وإنما أداء لواجب رآه تجاه المرجعية في لحظة كانت تتعرض فيها لهجوم شديد.

بهذه القناعات يتحدث الشاعر القطيفي حسين الجامع إلى صحيفة صُبرة، مستعيدًا محطات تمتد لأكثر من أربعة عقود، بدأت بتشجيع من والده الشاعر والخطيب، ثم من شقيقه الدكتور علي، قبل أن يقوده اختياره الواعي إلى تكريس معظم تجربته للشعر في رحاب أهل البيت عليهم السلام، مؤكدًا أن هذا الطريق منحه «شرف الخدمة» ومحبة الناس، ولم يأخذ منه شيئًا.

وفي الحوار، يكشف الجامع أسرار ولادة القصيدة، ورؤيته للعلاقة بين الشاعر والجمهور والرادود، ويستعيد قصة قصيدته التي انتشرت على نطاق واسع في ثمانينيات القرن الماضي، كما يقدم قراءته لواقع الشعر الحسيني، ويختتم حديثه بالتعريف الذي يريده أن يبقى بعده: «حسين الجامع شاعر نذر قلمه ليكتب شعرًا يتفيّأ ظلال أهل البيت عليهم السلام».

وهذا نص الحوار:

البدايات

متى اكتشفت أن الشعر ليس هواية عابرة بل مشروع حياتك؟

كان ذلك بعد نهاية المرحلة الجامعية، حيث بدأت ملامح الكتابة الناضجة إن صح التعبير.

أول الداعمين

من أول من آمن بموهبتك ومن أول من انتقدها؟

أول من آمن بموهبتي كان أخِي الدكتور علي وهو أول من شجعني في بواكير الكتابة.

لا أعلم من أول من انتقدني وربما كانوا كثيرين، ولا أحد يتعالى على النقد، ولا داعي لذكر الأسماء.

تأثير الأب

كيف تصف البيئة التي صنعت حسين الجامع شاعرًا؟

كان والدي يرحمه الله شاعرًا وخطيبًا، وأنا تأثرت به منذ البداية وما أكتبه أعتبره بركة من بركاته.

أساتذة الشعر

من هم الشعراء الذين تركوا أكبر الأثر في تكوينك؟

على المستوى المحلي أبي ووالدي وشاعر الولاء المرحوم أبو رياض محمد سعيد الجشي، ومن الكبار الجواهري والحلي والوائلي.

طريق الاختيار

لماذا اخترت الشعر الديني ليكون مسارك الأبرز؟

لأنني كنت وما أزال على يقين من أن الشعر في رحاب أهل البيت عليهم السلام هو التجارة الرابحة والكنز الذي لا ينفد.

البيئة والقرار

هل كان هذا اختيارًا حرًا أم أن البيئة الاجتماعية والدينية قادتك إليه؟

أنا لا أنكر أن للبيئة المحيطة أثرًا في هذا التوجه ودعمه وتشجيعه، ولكني أيضًا كان هذا خياري الأجمل وهكذا كان.

حصاد التجربة

هل شعرت يومًا أن الشعر الديني أخذ منك أكثر مما أعطاك؟

بالعكس تمامًا.

الشعر والكتابة في هذا المضمار أعطتني الكثير.

شرف الخدمة واللقب الذي أحسبه يفوق حجمي: شاعر أهل البيت وحب الناس وتفاعلهم مع ما أكتب وأنشر واهتمام شريحة ليست بالقليلة بما أنشر من دواوين.

خارج المنبر

هل ظلم هذا الاختيار بقية جوانب تجربتك الشعرية؟

أنا وجهت قلمي نحو مضمار الشعر العقدي ومع ذلك كتبت في مناسبات التعليم والمناسبات الاجتماعية في قطيفنا الغالية ومراثي بعض الشخصيات والوجدان أحيانًا!

قصيدة الخوئي

في الثمانينيات كتبت قصيدتك الشهيرة في المرجع السيد أبو القاسم الخوئي في وقت كانت فيه مرجعيته تتعرض لمحاولات التشكيك والتقليل من مكانتها. هل كنت تكتب قصيدة أم كنت تخوض معركة؟

في الواقع لم أكن في مواجهة مع فئة معينة ولكن رأيت من واجبي أن أكتب شيئًا دفاعًا عن السيد الخوئي لشخصه هو وكونه ممثلًا للمرجعية الشيعية.

سبب القصيدة

ما الذي استفز حسين الجامع الشاب ليكتب تلك القصيدة؟

الهجوم الشرس على المرجعية بصفة عامة والسيد الخوئي رضوان الله عليه بصفة خاصة.

فكرة المرجعية

هل كانت القصيدة دفاعًا عن شخص السيد الخوئي أم عن فكرة المرجعية نفسها؟

تم الجواب!

صدى واسع

كيف استقبلت ردود الفعل الواسعة التي صاحبت انتشارها؟

القصيدة لاقت انتشارًا واسعًا وخصوصًا من الطبقة المتدينة وبقية شرائح المجتمع، وقوبلت بالهجوم من أطراف أخرى!!

ويكفيني أنها وصلت إلى يدي من قيلت فيه.

محمد سعيد الجشي.. أبو رياض

الزمن واللغة

لو عاد بك الزمن هل ستكتب القصيدة نفسها أم ستكتبها بلغة مختلفة؟

لا شك أن اللغة والمعالجة تختلف من زمن لآخر، والأمور مرهونة بأوقاتها.

أثر الشعر

هل تؤمن بأن الشعر قادر على تغيير القناعات أم أنه مجرد تعبير عن القناعات؟

بل هو قادر على تغيير القناعات والوقائع التاريخية خير شاهد على دور الشعر الفاعل في تغيير مجريات الأمور.

ضغوط النشر

هل تعرضت لضغوط للتراجع عن قصيدة أو الامتناع عن نشرها؟

نعم نوعًا ما. ولكن لا مجال للتفاصيل!

ولادة القصيدة

كيف تولد القصيدة عند حسين الجامع؟

تبدأ بالانقطاع للكتابة ثم العصف الذهني للفكرة ومن ثم قاموس المفردات بعد اختيار القافية، ثم العروج على براق الأحاسيس.

الشرارة الأولى

هل تبدأ بفكرة أم بصورة أم ببيت شعر؟

تبدأ بفكرة تختمر في الذهن تتحول إلى مطلع حتى يكتمل النص.

قصائد مخبأة

كم قصيدة كتبتها ولم تنشرها؟

قليلة هي تلك القصائد، بعض الغزل العذري وبعض الهجاء!

معاناة النص

وما أكثر قصيدة تعبت في كتابتها؟

لا أذكر تحديدًا.

ولكن معظم نصوصي تكون وليدة معاناة كبيرة قبل أن تخرج إلى النور.

اتفاق الجمهور

هل يكتب حسين الجامع ما يؤمن به أم ما ينتظره الجمهور منه؟

ما دمت أنا أكتب في أهل البيت عليهم السلام فأنا والجمهور متفقان: ما أؤمن به وما يتعطش الناس لسماعه.

تأثير المنبر

إلى أي مدى يؤثر الرادود أو المنبر في صياغة القصيدة؟

بالنسبة للرادود يختلف فيما يطلبه من الشاعر من حيث المادة والصياغة واللحن، أما الخطيب فمن المهم عنده تفاعل المستمع لما يُطرح من شعر، وهنا تكمن صعوبة القصيدة المنبرية.

قبول النقد

هل سبق أن رفضت طلبًا بتعديل نص شعري؟

قلت لكم من قبل لا أحد يتعالى على النقد، ومع ذلك أنا أضع قناعتي ورأي من أثق به من أساتذتي الشعراء في قبول التغيير من عدمه.

الإلقاء والنص

هل نجاح القصيدة مرتبط بقوتها أم بمن يلقيها؟

كم من نص قوي قضى عليه من يلقيه والعكس صحيح، هناك نصوص بسيطة وجدت لها من يرفعها بجمال إلقائه في الخطابة والمواكب.

مرحلة زاهرة

كيف تنظر إلى واقع الشعر الحسيني اليوم؟

أجد أن الشعر الحسيني في بلادنا يعيش عهدًا زاهرًا مع دخول طاقات شبابية واعدة في هذا المضمار، إبداع في الفكرة والمضمون وجمال العبارات.

تطور مستمر

هل تعتقد أن القصيدة الحسينية تتطور أم أنها تعيد إنتاج نفسها؟

القصيدة الحسينية في تطور مستمر وأكبر دليل ما يُنشر ويُسمع في المسابقات الشعرية الدولية في هذا المجال.

أخطاء الشباب

ما أكثر الأخطاء التي تراها عند شعراء الجيل الجديد؟

ربما الثقة الزائدة بالنفس والاعتزاز بالرأي وعدم الاهتداء بأصحاب الخبرة والتجربة!

الشهرة اليوم

وهل أصبحت الشهرة في زمن وسائل التواصل أسهل من استحقاقها؟

لا علم لي بذلك.

بلا ندم

هل هناك قصيدة ندمت على نشرها؟

لا أذكر شيئًا من ذلك.

المتلقي أولًا

وهل هناك قصيدة تشعر أنها لم تأخذ حقها من الاهتمام؟

أنا أتوقع أن القصيدة تتألق أو تكون اعتيادية حسب المتلقي.

في الاحتفالات مثلاً قد يكون الحضور شاعريًا وقد يكونون عكس ذلك تمامًا!!

عطاء الشعر

ماذا أخذ الشعر من حسين الجامع؟

ما أخذ مني شيئًا يُذكر ولكن أعطاني الكثير.

ماذا أعطاه؟

وماذا أعطاه؟

قد أجبت.

الحلم المؤجل

ما الحلم الشعري الذي لم يتحقق بعد؟

المجموعات التي لم يكتب لها الظهور بعد، ومنها ديوان «قوافي وصور» على غرار ديوان شاعرنا المتألق حبيب المعاتيق دام عزه وتوفيقه.

كيف يُذكر؟

بعد كل هذه الرحلة كيف تريد للأجيال القادمة أن تتذكر حسين الجامع: شاعرًا دافع عن قناعاته أم شاعرًا كتب قصائد جميلة فحسب؟

لا هذا ولا ذاك!

فقط:

حسين الجامع شاعر نذر قلمه ليكتب شعرًا يتفيّأ ظلال أهل البيت عليهم السلام.