الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

زوجتي العزيزة.. الذكاء الاصطناعي يحبني ويحبك بالنيابة..!

صُبرةالأربعاء 15 يوليو 2026، 2:06 م
زوجتي العزيزة.. الذكاء الاصطناعي يحبني ويحبك بالنيابة..!

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

تتم كثير من تفاعلاتنا الاجتماعية هذه الأيام عبر وسائل التكنولوجيا، مثل الرسائل النصية، ومكالمات الفيديو، والرسائل الصوتية، والبريد الإلكتروني، وتطبيقات المراسلات الفورية (مثل واتساب، وتيليغرام، وماسنجر). حتى في العلاقات الزوجية، يلجأ الكثير من الأزواج إلى هذه الوسائل أيضًا في حال التعامل مع الخلافات والمشكلات ومناقشتها أو محاولة إدارتها بهدف التوصل إلى تفاهم أو تسوية هذه المشكلات.

يسود اعتقاد شائع بأن الأزواج ينبغي ألا يتجادلوا عبر الرسائل النصية، لأن التواصل الرقمي قد يؤدي إلى سوء الفهم ويزيد من حدة التوتر. لكن ماذا تقول الأبحاث العلمية؟ هل تعيق التكنولوجيا فعلًا حل الخلافات بين الشريكين، أم أنها قد تكون وسيلة تساعد على تسويتها.

عدنان الحاجي

أجرت أستاذ علم النفس في جامعة مونتريال، ماري-إيف داسبي Marie-Ève Daspe، مؤخرًا مراجعةً شاملة للدراسات العلمية المنشورة (1) للإجابة عن هذا السؤال، وذلك من خلال تحليل نتائج الأبحاث المنشورة حول هذا الموضوع.

جمع الفريق البحثي الدراسات التي قارنت بين الخلافات التي تُناقش وجهًا لوجه وتلك التي تُدار عبر وسائل التواصل الرقمية، مثل مكالمات الفيديو، والمكالمات الهاتفية، والرسائل الصوتية، والرسائل النصية، والبريد الإلكتروني، وتطبيقات المراسلة الفورية.

من بين 15 دراسة شملتها المراجعة، قارنت بعض الدراسات بين وسيلة تواصل معينة، مثل الرسائل النصية، والتواصل وجهًا لوجه، بينما تناولت دراسات أخرى عدة أشكال من التواصل الرقمي. وكانت الخلاصة العامة للنتائج مذهلة، إذ لم تُبين الأدلة أن هناك وسيلة تواصل واحدة تتفوق باستمرار على غيرها. فلا يمكن القول إن النقاش وجهًا لوجه أفضل في كل مرة، ولا الرسائل النصية أو المكالمات أسوأ دائمًا؛ إذ تختلف النتيجة باختلاف الظروف وطبيعة الخلاف، وقد تنجح وسيلة ما أو تفشل بحسب كيفية استخدامها. وبعبارة أخرى، لا يمكن القول إن التواصل وجهََا لوجه أو التواصل عبر الوسائل الرقمية هو الأفضل دائمًا في التعامل مع الخلافات أو إدارتها أو تسويتها.

أثبتت بعض الدراسات عدم وجود فرق ملحوظ بين التواصل وجهًا لوجه والتواصل عبر الوسائل الرقمية. في المقابل، خلصت دراسات أخرى إلى أن التفاعل المباشر يؤدي إلى نتائج أفضل، بينما وجدت بعض الدراسات أن الرسائل النصية قد يكون لها تأثيرات إيجابية في بعض الحالات.

ترى داسبي أن تباين نتائج الدراسات ليس أمرًا مفاجئًا، لأن لكل وسيلة من وسائل التواصل مزاياها كما أن لها عيوبها، ولذلك قد تختلف فاعليتها في التعامل مع الخلافات من حالة إلى أخرى. بعبارة أخرى قد تكون وسيلة تواصل ما مناسبة في حالة، لكنها قد لا تكون الأفضل في حالة أخرى. فمثلًا، قد يكون الحديث وجهًا لوجه أفضل عند مناقشة مشكلة صعبة لأنه يسمح للطرفين بالتفاعل المباشر، بينما قد تكون الرسائل النصية أنسب عندما يكون الطرفان غاضبين ويحتاجان إلى وقت للتفكير قبل الرد. لذلك، لا توجد وسيلة واحدة مناسبة في جميع الخلافات، بل يعتمد الأمر على طبيعة الخلاف.

وأضافت: «في التفاعلات التي تتم وجهًا لوجه، يستطيع الطرفان ملاحظة الكثير من الإشارات غير اللفظية، مثل تعابير الوجه، ووضعية الجسم، ونبرة الصوت، وفترات الصمت، وإيماءات البدين، وحتى التواصل الجسدي والتي لها دور مهم في نقل المشاعر، إذ تساعد على فهم نوايا الطرف الآخر وما يقصده بصورة أفضل، حتى لو لم يعبّر عنه بالكلام.

في بعض الأحيان، يمكن لإشارة بسيطة تنم عن المودة، مثل الابتسامة، أو اللمسة اللطيفة، أو نبرة صوت دافئة، أو أي لفتة تُشعر الطرف الآخر بالاهتمام، أن تخفف من حدة التوتر وتهدئه من الاحتقان.

فعلى النقيض من ذلك، عندما يتواصل طرفان بوسائل غير لفظية، مثل الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، التي تفتقر إلى هذه الإشارات، تصبح الرسائل أكثر عرضة للغموض وسوء الفهم. فقد تبدو الرسالة القصيرة جافة أو باردة، وقد يُفسَّر التأخر في الرد على أنه رفض أو تجاهل، كما أن غياب نبرة الصوت يترك مجالًا أوسع لتفسير المقصود من الرسالة.

ومع ذلك، أشارت داسبي إلى أن للتواصل الرقمي مزايا لا تحظى بالتقدير الكافي. فهو يمنح كل طرف وقتًا للتفكير قبل الرد، مما يساعده على تجنب ردود فعل متسرعة، كما أن هذه المسافة العاطفية الإضافية والموقتة، التي تمنح كل طرف فرصة للتفكير بهدوء وتهدئة مشاعره قبل الاندفاع للرد قد تكون مفيدة في بعض الحالات.

عوامل ظرفية وفردية

ترى داسبي أن اختيار وسيلة التواصل المناسبة يعتمد على الظروف المحيطة واختلاف الأطراف، ولذلك تعتقد أن التكنولوجيا يمكن أن تعمل مع طريقة التواصل المباشر بشكل تكاملي، لا أن تحل محله، بحيث يكمل كل منهما الآخر ويؤدي كل دوره بما يناسب حاله أو الحالة. كما أن الجمع بين أكثر من وسيلة للتواصل يبدو أكثر ملاءمة لطبيعة العلاقات الإنسانية.

فعلى سبيل المثال، قد تبدأ مناقشة الخلاف عبر رسالة نصية ثم تُستكمل وجهًا لوجه. كما أن بعض الموضوعات تناسب وسائل تواصل معينة أكثر من غيرها؛ فالمسائل التنظيمية أو القضايا التي لا تنطوي على مشاعر قوية يمكن مناقشتها بسهولة عبر الرسائل، في حين قد يكون من الآفضل مناقشة الموضوعات الحساسة، مثل الموضوعات التي تتعلق بالمشاعر، مثل شعور أحد الطرفين بأن كلامًا ما أو تصرفًا ما صدر من الطرف الآخر قد جرح مشاعره أو أساء إليه، أو أن هناك مشكلة تتعلق بنقص الثقة بينهما، أو أي قضية انفعالية مهمة، قد يكون من الأفضل مناقشتها وجهًا لوجه، لأن التواصل المباشر يساعد على تجنب سوء الفهم، بل وفهم المشاعر بشكل أفضل من الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني.

وأضافت داسبي أن الفروق الفردية بين الفرقاء ينبغي أيضًا أخذها في الاعتبار، إذ تشير بيانات أولية إلى أن بعض السمات الشخصية تؤثر في شعوره وطريقة تعامله مع الخلافات وإدارتها ومحاولة حلها بحسب وسيلة التواصل المستخدمة، سواء أكانت وجهًا لوجه أم عبر الرسائل النصية أو غيرها. بعبارة أخرى، قد تكون إحدى الوسائل تناسب طرفََا ولا تناسب الآخر؛ فما يشعر به شخص عند مناقشة خلاف عبر الرسائل النصية قد يختلف عما يشعر به آخر، وذلك بسبب اختلاف شخصيتهما، فعلى سبيل المثال، نمط الارتباط التجنبي هو أسلوب في التعامل مع العلاقات يجعل الشخص يشعر بعدم الارتياح تجاه التقارب العاطفي، أو الشعور بالراحة في مشاركة مشاعره مع الآخر والانفتاح عليه والتعبير عما يجول في خاطره وعن أفكاره، والثقة به، والتواصل معه على مستوى عاطفي. لذلك يفضل تجنب إظهار مشاعره أو مناقشة مشكلاته العاطفية، مثل شعوره بالأذى، أو بالغضب، أو بخيبة الأمل، أو بفقدان الثقة. لذلك يفضل هولاء الحفاظ على مسافة عاطفية، وقد يجدون أن مناقشة الخلافات عبر الرسائل النصية أسهل وأقل إزعاجًا من مناقشتها وجهًا لوجه.

في المقابل، فإن الذين لديهم تقدير ذات (2) منخفض لا يشعرون بالرضا في استخدام الرسائل النصية لحل الخلافات، ويفضلون غالبًا وسائل تواصل أخرى.

ويبدو أن مستوى الرضا عن العلاقة يلعب دورًا أيضًا. وقالت داسبي: “الأزواج الذين يشعرون بالرضا عن علاقتهم يرون أن مناقشة الخلاف وجهًا لوجه أكثر أهمية وفائدة بالنسبة لهم، لأنه يتيح لهم التعبير عن مشاعرهم وفهم مشاعر الطرف الآخر بشكل أفضل، مما يجعل التواصل أكثر دفئًا وقربًا من التواصل عبر الرسائل النصية

الذكاء الاصطناعي. التحدي القادم

سيتناول الباحثون في المرحلة التالية من هذه الدراسة دور الذكاء الاصطناعي، مع تزايد استخدام روبوتات الدردشة في صياغة أو إعادة صياغة الرسائل الحساسة، بما في ذلك الرسائل المتبادلة بين الشريكين في العلاقات العاطفية. ورغم أن الرسائل التي يساعد الذكاء الاصطناعي في كتابتها قد تبدو أوضح وأكثر عاطفيةََ، فإن الطرف الآخر قد يشك في صدقها، أو يشعر بأن شريكه لم يبذل جهدًا شخصيًا في كتابتها، أو أن طرفًا ثالثًا تدخل في التواصل بينهما. كما تتساءل داسبي عن التبعات الطويلة الأمد لأدوات الذكاء الاصطناعي هذه، وما إذا كان الاعتماد المتكرر عليها قد يضعف قدرة الشخص على التواصل بعفوية مع شريك حياته.

ــــــــــــــــــــــــ

هوامش

1- https://journals.sagepub.com/doi/pdf/10.1177/02654075261420989

2- https://uha.edu.eu/ar/blog/post/tkdyr-althat-hgr-alzaoy-fy-alshkhsy

المصدر الرئيس

https://nouvelles.umontreal.ca/en/article/2026/06/03/can-fighting-via-sms-be-good-for-a-relationship