الطب يقول: لا.. وهما يقولان: سنظل مع حملة الدم

سيهات: معصومة المقرقش
جاءا إلى حملة التبرع بالدم بالرغبة نفسها، وحملا الرسالة نفسها، لكنهما عادا بالقرار ذاته “لا يمكن قبول تبرعهما”.
لم يكن السبب نقصًا في الحماس، ولا خوفًا من الإبرة، بل لأن كليهما يحمل صفة فقر الدم المنجلي، وهي حالة تجعل قرار القبول أو الاستبعاد خاضعًا لمعايير طبية تهدف إلى حماية المتبرع والمريض معًا.
ورغم ذلك، لم تتحول خيبة الأمل إلى اعتراض، بل إلى قناعة راسخة بأن سلامة المرضى تأتي أولًا، وأن خدمة المجتمع لا تقتصر على التبرع بالدم.
يجسد هذه المفارقة علي حسن (34 عامًا)، الذي اعتاد التبرع منذ سنوات، وعبد الله عبد الهادي مساعد (21 عامًا)، الذي كان يستعد لخوض تجربته الأولى.
سنوات من الرغبة
يعرف علي حسن منذ سنوات طويلة أنه حامل لصفة فقر الدم المنجلي، لكنه يتمتع بصحة جيدة، لذلك لم يشعر يومًا أن الصفة تشكل عائقًا في حياته اليومية.
ومنذ بلوغه سن الرشد، أصبح التبرع بالدم عادة إنسانية يحرص عليها كلما أتيحت له الفرصة، بعدما بدأت رحلته مع الحملات التي كانت تقام في الحسينيات خلال شهر محرم.
ويصف التبرع بأنه تجربة صحية وإنسانية، مؤكدًا أنه يشعر بسعادة خاصة كلما تمكن من تقديم هذه المساهمة.

حين يعتذر بنك الدم
لكن هذا الحماس يصطدم أحيانًا باعتذار من بنك الدم أو الجهة المنظمة، بسبب السياسات الطبية المعتمدة.
ويقول إن القرار يترك في نفسه شيئًا من الحزن، إلا أنه لا يجد فيه ما يدعو للاعتراض، لأنه يدرك أن هذه الضوابط وُضعت لحماية الجميع.
ويؤكد أن قرارات قبول المتبرعين أو استبعادهم ينبغي أن تبقى مبنية على المعايير الطبية وحدها، بعيدًا عن أي اعتبارات عاطفية.
العطاء لا يتوقف
ورغم الاستبعاد، لا يرى علي أن دوره انتهى، فهو يواصل تشجيع المؤهلين على التبرع، ونشر الوعي بأهمية المحافظة على مخزون الدم، مؤمنًا بأن دعم الحملات لا يكون بالتبرع فقط، بل أيضًا بإقناع الآخرين بالمبادرة.
ويشير إلى أن مشاهد المرضى المحتاجين إلى نقل الدم زادت اقتناعه بأهمية استمرار الحملات، داعيًا كل من يستوفي الشروط الصحية إلى التبرع بصورة منتظمة.
المحاولة الأولى
أما عبد الله عبد الهادي مساعد، فقد كانت قصته مختلفة، فقد جاء إلى حملة التبرع متحمسًا لخوض تجربته الأولى، لكنه تلقى اعتذارًا بسبب حمله صفة فقر الدم المنجلي.
ويقول إن القرار أحزنه، لأنه كان يتمنى أن يكون سببًا في إنقاذ حياة إنسان، لكنه تقبله باحترام، إدراكًا منه بأن سلامة المرضى فوق كل اعتبار.
رسالة مستمرة
ويؤكد عبد الله أن عدم تمكنه من التبرع لن يمنعه من خدمة هذه الرسالة الإنسانية، إذ يحرص على توعية الآخرين وتشجيع كل من تنطبق عليه الشروط الصحية على المبادرة.
ويضيف أن مشاهد المرضى المحتاجين إلى الدم عززت لديه قناعة بأن كل كيس دم قد يصنع الفارق بين الحياة والموت.
ويختتم رسالته بقوله «إذا كنت مؤهلًا فلا تتردد، فقد تكون سببًا في إنقاذ حياة إنسان».
وبين علي وعبد الله، تتكرر الحكاية نفسها، شخصان أرادا أن يمنحا دمًا، فمنعهما الطب، لكنهما لم يسمحا لهذا المنع أن يوقف رسالتهما في دعم ثقافة التبرع بالدم.



