الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

من ذوي الإعاقة يخاطب الأصحاء: وينكم يا اللي ما تتبرعون بالدم… نايمين؟!

صُبرةالخميس 16 يوليو 2026، 10:14 م
من ذوي الإعاقة يخاطب الأصحاء: وينكم يا اللي ما تتبرعون بالدم… نايمين؟!

سيهات: معصومة المقرقش

لم يحتج عبد الله صالح مدن السيهاتي إلى خطاب طويل ليختصر رسالته بعد أول تبرع بالدم في حياته. فما إن انتهى من التبرع حتى التفت إلى من حوله وقال بعفويته المعتادة:

«وينكم يا اللي ما تتبرعون… نايمين؟»

جملة قصيرة، لكنها حملت رسالة مؤثرة، لأن قائلها رجل من ذوي الإعاقة، قرر أن يشارك في حملة «ومن أحياها» للتبرع بالدم في نادي الخليج بسيهات، بينما لا يزال كثير من الأصحاء يؤجلون هذه الخطوة الإنسانية.

رحلة طويلة

بدأت رحلة عبد الله مع الإعاقة وهو في عمر سنة ونصف تقريبًا، وكانت حالته في طفولته شديدة؛ إذ لم يكن يستطيع الجلوس على الأرض بمفرده. وخضع لسنوات طويلة من العلاج والتأهيل، شملت السفر إلى عدد من الجهات العلاجية داخل المملكة وخارجها، ومن بينها الهند، حتى تحسنت حالته تدريجيًا.

ورغم ذلك، ما زال يحتاج إلى متابعة في الحركة، كما يواجه صعوبة في نطق بعض الكلمات، إلا أنه يستوعب الحديث ويتواصل بوضوح مع من يعرفهم.

أخٌ لم يغادر الطريق

رافقه شقيقه في رحلة العلاج منذ الصغر، وأصبح الأقرب إليه بين إخوته، وظل حاضرًا في مختلف مراحل حياته.

وكان الشقيق قد سبق عبد الله إلى العمل التطوعي، إذ تبرع بالدم نحو ثلاثين مرة في مستشفيات عدة، من بينها مستشفى القطيف المركزي، ومستشفى الدمام المركزي، ومستشفى الولادة، ومستشفى المانع، ومستشفى أرامكو، حتى قرر هذه المرة أن يصطحب عبد الله ليعيش التجربة بنفسه.

خوف… ثم قرار

كان عبد الله يخشى الإبر، لذلك عمل شقيقه على تهيئته نفسيًا، وأقنعه بأن التبرع بالدم رسالة إنسانية قبل أن يكون إجراءً طبيًا، وأنه قد يكون سببًا في إنقاذ حياة إنسان.

ومع وصولهما إلى مقر الحملة، ساعدت الأجواء الهادئة وتعامل الطاقم الطبي والمتطوعين على تبديد خوفه، ليتمكن من إتمام أول تبرع في حياته.

يريد العودة الأسبوع المقبل

لم يكد ينتهي من التبرع حتى طلب من المنظمين السماح له بالتبرع مرة أخرى في الأسبوع التالي، قبل أن يوضحوا له أن النظام يسمح بالتبرع كل ثلاثة أشهر.

وفي صباح اليوم التالي، استيقظ بنشاط وحيوية، وشعر – كما يقول شقيقه – براحة جسدية ونفسية لم يعتدها من قبل.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح أكثر حرصًا على الخروج للمشي وممارسة الرياضة، وبات ينتظر موعد التبرع المقبل بشغف.

رسالة تتجاوز التبرع

ولم يكتف عبد الله بالتجربة، بل وثّقها مع شقيقه في مقطع فيديو لتشجيع الآخرين على التبرع، قبل أن يختتم رسالته بالعبارة التي لامست الحضور وأصبحت عنوانًا لتجربته:

«وينكم يا اللي ما تتبرعون… نايمين؟»

رسالة بسيطة، لكنها تحمل معنى كبيرًا: إذا كان رجلٌ واجه الإعاقة منذ طفولته استطاع أن يتبرع بدمه، فما الذي يمنع الأصحاء من المبادرة إلى هذا العمل الإنساني؟