الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

لماذا نسميها “وانيت”؟.. قصة كلمة بدأت برقمين في أرامكو

صُبرةالسبت 18 يوليو 2026، 9:00 ص
لماذا نسميها “وانيت”؟.. قصة كلمة بدأت برقمين في أرامكو

القطيف: زينب آل محسن

كل السعوديين تقريبًا يعرفون كلمة «وانيت». تُقال كل يوم في البيوت والطرق والورش وأسواق السيارات، حتى أصبحت اسمًا شائعًا لكل سيارة ذات صندوق خلفي، سواء كانت هايلكس أو ددسن أو جمس أو فورد أو إيسوزو.

لكن قلة فقط تعرف أن هذه الكلمة لم تبدأ باسم شركة سيارات، ولا بطراز شهير، ولا حتى بكلمة عربية.

لقد بدأت… برقمين.

حكاية تتناقلها الألسن

على مدى عقود، ظل السعوديون يتداولون رواية شعبية تقول إن كلمة «وانيت» جاءت من النطق الإنجليزي One-Eight، بينما ظهرت روايات أخرى تربطها بزيت محركات أو بمنتج يحمل الاسم نفسه.

وبين الروايات المتعددة، بقي السؤال معلقًا: هل هي مجرد حكاية شعبية، أم أن لها أصلًا موثقًا؟

الإجابة جاءت من أرامكو نفسها.

الغلاف الأمامي لعدد مايو -يونيو 2008 من مجلة

Saudi Aramco World، الذي تضمّن ملف الذكرى الـ75

الوثيقة التي حسمت الجدل

في عدد مايو/يونيو 2008 من مجلة Saudi Aramco World، التي صدر أحد أعدادها بمناسبة مرور 75 عامًا على تأسيس الشركة، نشرت أرامكو فقرة بعنوان Aramco Arabic تناولت ما وصفته بـ«لهجة أرامكو»، وهي مجموعة من الكلمات الإنجليزية التي دخلت بيئة العمل، ثم تبناها الموظفون السعوديون وانتقلت إلى المجتمع حتى فقد بعضها علاقته بمعناه الإنجليزي الأصلي.

ومن بين تلك الكلمات جاءت wanayt.

وتوضح المجلة أن سيارات الـ«بيك أب» التابعة لأرامكو كانت تحمل أرقامًا تسلسلية على أبوابها تبدأ بالرقمين 1 و8، اللذين يُنطقان بالإنجليزية One-Eight، ثم عرّب الموظفون هذا النطق تدريجيًا إلى «وانيت»، قبل أن تصبح الكلمة الاسم الذي يميز تلك المركبات عن بقية الشاحنات.

وبذلك، تُرجع أرامكو أصل التسمية إلى نظام ترقيم سياراتها، وليس إلى اسم شركة مصنّعة أو طراز معين أو منتج تجاري.

شاهد بصري

إحدى سيارات أرامكو استُخدمت في نقل الموظفين والمواد

إلى مواقع التنقيب والحفر – مهرجان سفاري بقيق 2018

لم يقتصر الأمر على النص المكتوب.

ففي 18 يناير 2018، نشرت وكالة الأنباء السعودية (واس) تقريرًا عن مشاركة أرامكو في مهرجان «سفاري بقيق»، وعرضها أربع سيارات تاريخية استخدمتها الشركة منذ خمسينيات القرن الماضي في أعمالها الميدانية.

وتظهر في إحدى الصور سيارة «بيك أب» تاريخية تحمل رقمًا تسلسليًا يبدأ بالرقمين 18، في مشهد يتطابق مع ما ورد في مجلة أرامكو عن نظام ترقيم سيارات البيك أب.

ولا تثبت الصورة وحدها أصل الكلمة، لكنها تقدم شاهدًا بصريًا يعزز ما وثقته المجلة؛ فالنص يشرح بداية الأرقام، والصورة تُظهر إحدى السيارات التي تحملها.

يبدأ الرقم التسلسلي المثبت على باب إحدى سيارات

البيك أب التاريخية التابعة لأرامكو بالرقمين 1 و 8

من أرامكو إلى الشارع

خرجت الكلمة سريعًا من أسوار الشركة إلى المجتمع المحيط، ثم تجاوزت المنطقة الشرقية لتصبح جزءًا من اللهجة السعودية.

ولم يعد أحد يربطها بسيارات أرامكو، بل أصبحت وصفًا عامًا لكل سيارة ذات صندوق خلفي، مهما اختلفت الشركة المصنعة أو سنة الصنع.

ولهذا أصبح من الطبيعي أن يقال: وانيت هايلكس، أو وانيت ددسن، أو وانيت جمس، أو وانيت فورد، وكأن «الوانيت» باتت تصنيفًا مستقلاً في اللهجة المحلية.

الصفحة التي حملت فكرة لهجة أرامكو

لهجة صنعتها بيئة العمل

ولم تكن «الوانيت» حالة فريدة.

فقد وثقت مجلة أرامكو كلمات أخرى ولدت في بيئة العمل ثم استقرت في اللهجة المحلية، مثل «وايت» التي ارتبطت في البداية بشاحنات نقل المياه البيضاء، ثم أصبحت اسمًا لخزانات المياه، و «هوز» المأخوذة من Hose، قبل أن تخضع لقواعد العربية في التثنية والجمع.

وتكشف هذه الأمثلة أن التأثير لم يكن مجرد استعارة كلمات إنجليزية، بل عملية لغوية كاملة؛ إذ أخذ المجتمع الكلمات، وعدّل نطقها، ومنحها معاني محلية، ثم أدخلها في بنيته اللغوية اليومية.

الصفحة 2 الجزء الخاص بقصة الوانيت

كلمة بقيت… والرقمان غابا

اختفت سيارات أرامكو القديمة من الطرق، وتغيّرت الشركات والطرازات، ولم يعد أحد يرى الأرقام التي بدأت بها الحكاية.

لكن الكلمة بقيت.

بدأت برقمين على باب سيارة تابعة لأرامكو…

18

وانتهت بكلمة يعرفها كل سعودي:

وانيت.