آيات الله في القطيف

حبيب محمود
أعطونا عشراً من السنواتِ، أقلّ قليلاً، أكثر قليلاً. ولسوف نجد لقب “آية الله” محمولاً على أسماء أغمار وأنصاف حوزويين، وطلّاب علمٍ لم يحضروا البحثَ الخارج..!
إنني أخمّن أن يحدث ذلك في القطيف وفي غيرها من المجتمعات المشابهة، حيث لا أسوار ولا بوّابات ولا شهادات ولا اختبارات للحصول على الألقاب فيها. وحيث يختلط التبجيل الاجتماعي بالفهم العلمي والمهني. وحيث يتضخّم الشعور بالمكتسبات؛ فلا يُحَقَّقُ في مقدمة، ولا يُبالَى بنتيجة..!
إنْ هو إلا مزاجٌ اجتماعي “استهلاكي” يستوردُ ما يُعجبه من الخارج، ليركّبه على الداخل؛ كيفما اتفق، فـ “يمشيْ الحال”؛ بلا معيارٍ من علم، ولا مقياس من فهم، ولا حسٍّ من مسؤولية..!
لنصرف النظر عن تاريخية اللقب “آية الله”، وبدايته في زمن العلامة الحلي، وخموله، ثم تطوّره في العهد القاجاريّ، وسرعة انتشاره في المئة عام الماضية.
ولنصرف النظر عن أيّ هاجس شعوبي أيضاً..
ولنسأل بعد ذلك: هل استحقاق الوصف العلمي الحوزوي ـ عموماً ـ يصدر برغبة ذاتية أو اجتماعية أو سياسية..؟
هل أوصاف “فضيلة، سماحة، علامة، حجة، حجة الإسلام، آية الله، آية الله العظمى” تصدر بلا ضوابط..؟
علمياً؛ لا سلطان لأحدٍ على ما يجري داخل الحوزة، في مسائل التحصيل، وقواعد الترقّي العلمي. والمعنى؛ أن من يمنح اللقب ليس الشارع، وليس المجتمع، ولا حتى المسؤول السياسي. فإذا حدث ذلك؛ فسد الأمر. فسد الأمر حقيقةً من فعل الفوضى في تخصّصٍ غايةٍ في الخطورة والحساسية..!
من يمنح اللقب هو الوسط العلمي عيناً، ولا يؤخذ بلقبٍ مُنِحَ أدبياً في سياق إظهار الاحترام والتقدير، فالعلماء يحترم بعضهم بعضاً، وترتقي لغتهم إلى حشدِ دلالات المودة والإجلال، حين يتخاطبون، وحين يتكاتبون، وحين يتشاورون.
اللقب يؤخذ في سياق الشهادة بالفضل من ذي علمٍ. فالأستاذ يشهد لتلميذه، أو لنظيره، بما يستحق من وصفٍ متصل بما حصّل فيه من علم، أو قدّم من تقريرٍ أو بحث، أو انتهى إليه من استنباط..!
أما أن يأتي اللقب من المريدين والأنصار والأتباع والمأمومين؛ فعندها لا مجال إلا لقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
لكن؛ دعنا نكن واقعيين قليلاً..!
أليس وصف “آية الله” مثيرٌ للسرور والحبور..؟!



