«بيضه ونشيطة».. وصف الجميلة في القطيف قبل نصف قرن

القطيف: صُبرة
«بيضه ونشيطة».. كلمتان ظلتا تترددان في أحاديث كثير من أهالي القطيف عند الحديث عن الفتاة المقبلة على الزواج قبل نحو خمسين عاماً.

وكان هذا الوصف يختصر، في نظر المجتمع آنذاك، صورة العروس المرغوبة، ويجمع بين الجمال والحيوية، في مجتمع ربط صفات المرأة بدورها داخل الأسرة وحياتها اليومية.
وكانت هذه العبارة تُذكر كثيراً في الأحاديث التي تسبق الخطبة. فعندما يستشير أهل الشاب امرأة من الأقارب أو الجارات عن فتاة، يأتي الجواب المختصر: «بيضه ونشيطة»، ليحمل في كلمتين صورةً متكاملة عن العروس.
وكانت كلمة «نشيطة» تشير إلى امتلاء الجسد مع الحيوية، وحسن تدبير شؤون المنزل، والإقبال على العمل اليومي، بينما عبّرت كلمة «بيضه» عن أحد أبرز معايير الجمال المتداولة في تلك المرحلة.

وتحفظ الذاكرة الشعبية قولاً آخر كان يتردد بين النساء «إذا بيضه… اسكت»، في إشارة إلى أن البشرة الفاتحة كانت تحتل مكانة متقدمة في سلّم الجمال. وفي المقابل، جاءت العبارة «إذا سمرا… انعت» لتعني أن السمراء تُوصف بصفات أخرى تعزز صورة جمالها في نظر المجتمع آنذاك.

وشمل هذا التصور أيضاً بنية الجسد؛ إذ حظي الامتلاء بمكانة بارزة، لارتباطه بالصحة، وكفاية الغذاء، والقدرة على العمل، وهي صفات اكتسبت أهمية كبيرة في مجتمع اعتمد على الزراعة، والغوص، والتجارة، والأعمال المنزلية التي تطلبت جهداً يومياً متواصلاً.
وحملت النحافة، في المقابل، دلالات ارتبطت بالمرض أو قلة الغذاء في الوعي الاجتماعي آنذاك.

وامتدت معايير الجمال إلى ملامح الوجه، فحظيت العيون الواسعة والخدود الممتلئة بمكانة خاصة في أوصاف الجميلة، إلى جانب الشعر الطويل الأسود، وهي صفات حضرت في كثير من الأشعار والأغاني العربية، كما ظهرت بوضوح في السينما العربية خلال خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لتجسد ذائقة مشتركة في أجزاء واسعة من العالم العربي، مع اختلافات محلية بين منطقة وأخرى.
ومع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، واتساع التأثير الثقافي والإعلامي، تنوعت معايير الجمال، واتسعت مساحة الأذواق الفردية، بينما بقيت عبارة «بيضه ونشيطة» شاهداً لغوياً واجتماعياً على مرحلة من تاريخ القطيف، تختصر طريقة المجتمع في تقديم العروس، وتكشف جانباً من ثقافته وقيمه ونظرته إلى الجمال قبل نصف قرن.



