أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

جواد العلوي.. أصغر مصابي “العرس الدامي” يسبق الندبة إلى العالم

صُبرةالثلاثاء 28 يوليو 2026، 4:02 م
جواد العلوي.. أصغر مصابي “العرس الدامي” يسبق الندبة إلى العالم

القطيف: زينب آل محسن

في الوقت الذي تستعيد فيه القديح، اليوم، ذكرى واحدة من أكثر لياليها ألماً، يقضي جواد مهدي العلوي أيامه في معسكر المنتخب السعودي لألعاب القوى في بولندا، استعداداً لاستحقاق دولي جديد.

قد تبدو المسافتان بعيدتين؛ بين مدينة أوروبية هادئة، وخيمة احترقت قبل سبعة وعشرين عاماً، لكنهما تلتقيان في سيرة شاب كان يوماً أصغر مصابي «العرس الدامي»، قبل أن يصبح اليوم عدّاءً يرتدي شعار المملكة في المضمار.

صورة حديثة من موقع التدريب في معسكر المنتخب في مدينة بيدغوشتش- بولندا

كان عمر جواد ستة أشهر فقط عندما اندلع الحريق الذي أودى بحياة 76 شخصاً وأصاب عشرات آخرين. لم يكن يدرك شيئاً مما جرى، لكن جسده حمل آثار تلك الليلة، فيما حملت أسرته ذكرياتها الثقيلة.

لم تكن إصابته بسيطة. يروي والده مهدي العلوي أن ابنه خضع لرحلة علاج شاقة امتدت ثماني سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية، تنقل خلالها بين عمليات وجلسات علاج وتأهيل، قبل أن تستمر المتابعة الطبية لاحقاً، وكان آخر تدخل جراحي كبير عام 2015، لإجراء عمليات في اليد والوجه.

ولم يكن جواد وحده من أصيب في تلك الليلة؛ فقد أُصيبت والدته وإخوته أيضاً، بينما فقدت الأسرة ابنتين في الحريق، لتصبح الفاجعة جزءاً دائماً من تاريخها.

يقول جواد: «ما زالت آثار الإصابة موجودة في جسدي حتى اليوم، لكنني تعلمت أن أتعايش معها، وأواصل حياتي بصورة طبيعية قدر الإمكان».

ورغم سنوات العلاج الطويلة، التحق بالمدرسة في سنها الطبيعية، وواجه في بداياته بعض التحديات الاجتماعية، قبل أن يتجاوزها تدريجياً بدعم أسرته.

ويضيف: «كانت هناك صعوبات، كما أن الإصابة حدّت من خيارات بعض التخصصات التي كنت أرغب فيها، لكنني لم أسمح لها بأن توقفني عن إكمال تعليمي وتحقيق أهدافي».

لم يدخل عالم الرياضة مباشرة. بدأت حكايته مع كرة اليد في الثانية عشرة من عمره، حين اصطحبه والده إلى إحدى مباريات نادي مضر، وهناك وُلدت الرغبة في ممارسة الرياضة، فسُجل لاعباً بالنادي.

يرى والده أن الرياضة لم تكن مجرد نشاط بدني، بل وسيلة لاستعادة الثقة بالنفس بعد سنوات العلاج، وهو ما تحقق بالفعل.

وفي عام 2023، اتجه جواد إلى ألعاب القوى، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته، كانت أسرع بكثير مما توقعه كثيرون.

خلال فترة وجيزة، تُوج ببطولة المملكة في سباقي 100 و200 متر لعامين متتاليين، وأحرز لقب بطولة غرب آسيا مرتين، وشارك في ملتقيات دولية عدة، قبل أن يتأهل إلى بطولة العالم.

واليوم، بينما يتدرب في بولندا مع المنتخب السعودي، لا يبدو المشهد امتداداً لطفل خرج من غرف العلاج، بل لرياضي يشق طريقه نحو منصات دولية، واضعاً اسم المملكة على صدره.

ويؤكد جواد أن والديه وعائلته كانوا السند الحقيقي في جميع المراحل، منذ العلاج وحتى البطولات، وأن دعمهم المتواصل كان أحد أهم أسباب استمراره.

ولا يغفل الحديث عن الدور الذي قامت به جمعية مضر الخيرية، التي بقيت إلى جانب أسرته طوال سنوات العلاج.

ويقول إن الجمعية قدمت دعماً معنوياً ومادياً أسهم في تجاوز كثير من المحطات الصعبة، فيما يؤكد والده أنها لم تتعامل مع المصابين بوصفهم حالة طارئة انتهت بانتهاء الحدث، بل واصلت الوقوف معهم كلما احتاجوا إلى العلاج أو المساندة.

هذه القصة لا تتحدث عن حريق مضى، بقدر ما تتحدث عن أثره الطويل، وكيف يمكن للإرادة أن تغير مسار الحياة.

ففي مثل هذا اليوم، يستعيد كثيرون أسماء الذين رحلوا في «العرس الدامي»، بينما يكتب جواد العلوي صفحة أخرى من القصة نفسها، ولكن من مضمار في بولندا، حيث يواصل الركض نحو العالم… باسم المملكة.