أكاديمي سعودي: دراسة G6PD تمثل بداية مهمة.. لكنها لا تكفي لتعميم النتائج

القطيف: صُبرة
دعا الدكتور وسيم بدر الطلالوة، أستاذ التشريح المساعد في كلية الطب بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، إلى التعامل بحذر مع الدراسة الحديثة التي تناولت التاريخ الوراثي لسكان شرق الجزيرة العربية وعلاقة طفرة G6PD بالملاريا، مؤكدًا أنها تمثل خطوة علمية مهمة، لكنها لا ترقى إلى تقديم استنتاجات يمكن تعميمها على تاريخ سكان المنطقة.
والطلالوة، وهو طبيب وأكاديمي من أبناء بلدة أم الحمام بمحافظة القطيف، يتخصص في علم التشريح، ولا سيما تشريح الأعصاب والأوعية الدموية والتغيرات التشريحية ذات الأهمية السريرية.
وأوضح أن الدراسة اعتمدت على تحليل الحمض النووي لأربع عينات أثرية فقط، وهو عدد محدود يجعلها أقرب إلى دراسة حالات منه إلى دراسة يمكن البناء عليها لإطلاق استنتاجات واسعة، مبينًا أن هذا النوع من الدراسات يصلح لإثارة أسئلة علمية جديدة أكثر من تقديم إجابات نهائية.
وأشار إلى أن الدراسة واجهت عددًا من القيود العلمية، من أبرزها صغر حجم العينة، وضعف حفظ الحمض النووي بسبب المناخ الحار، وهو ما حدّ من عدد العينات القابلة للتحليل.
وأضاف أن جميع العينات تعود إلى فترة تايلوس، الأمر الذي يجعل تتبع التغيرات الوراثية منذ فترة دلمون وحتى العصر الحديث غير ممكن من خلال هذه الدراسة وحدها، كما تعذر تحديد العمر بالكربون المشع لعينتين بسبب ضعف حفظ الكولاجين، وهو ما يزيد من هامش عدم اليقين الزمني.
ولفت إلى أن نقص بيانات الحمض النووي القديم من شبه الجزيرة العربية وجنوب بلاد الرافدين يحد أيضًا من دقة نماذج الأصول الوراثية التي اعتمدت عليها الدراسة.
وأكد الطلالوة أن الربط بين طفرة G6PD والملاريا لا يعني أن حاملي هذه الطفرة كانوا محصنين ضد المرض، موضحًا أن نقص إنزيم G6PD لا يمنع الإصابة بالملاريا ولا يمنع دخول الطفيل إلى الجسم، لكنه قد يمنح بعض حاملي الطفرة درجة من الحماية ضد الإصابة بالملاريا الشديدة، خصوصًا تلك التي يسببها طفيل Plasmodium falciparum.
وبيّن أن إنزيم G6PD يساعد خلايا الدم الحمراء على مقاومة الضرر التأكسدي، وأن بعض الطفرات التي تقلل نشاطه تجعل خلايا الدم الحمراء أقل ملاءمة لنمو طفيل الملاريا، وهو ما يفسر ارتباط انتشار بعض طفرات G6PD تاريخيًا بالمناطق التي كانت الملاريا متوطنة فيها.
واستدرك أن لهذه الحماية جانبًا آخر، إذ إن نقص الإنزيم قد يسبب تكسرًا في كريات الدم الحمراء عند التعرض لبعض الأدوية أو المواد المؤكسدة أو بعض حالات العدوى.
وأوضح أن العثور على طفرة G6PD في العينات البحرينية القديمة لا يعني أن سكان تلك الفترة كانوا محصنين ضد الملاريا، وإنما يشير إلى أن انتشار هذه الطفرة ربما كان نتيجة ضغط انتقائي قديم فرضه انتشار المرض في المنطقة، بما منح بعض حامليها فرصة أفضل للنجاة من المضاعفات الشديدة للملاريا.
وختم الطلالوة بالتأكيد على أن الدراسة تمثل بداية جيدة لفتح الباب أمام أبحاث أوسع في التاريخ الوراثي لشرق الجزيرة العربية، داعيًا إلى إجراء دراسات مستقبلية تشمل عددًا أكبر من العينات وتمتد إلى فترات زمنية أوسع، بما يسهم في بناء صورة أكثر دقة لتاريخ سكان المنطقة وتطورهم الوراثي.
اقرأ أيضاً



