بعد عبور 60 ألف مهاجر.. أزمة سبتة تمتد إلى قلب أوروبا

متابعات: صُبرة
في أقل من 48 ساعة، تحولت مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية إلى بؤرة أزمة إنسانية وسياسية غير مسبوقة، بعدما شهدت تدفقًا جماعيًا لآلاف المهاجرين القادمين من المغرب، قبل أن تبدأ الأزمة ميدانيًا بالانحسار، بينما تتواصل ارتداداتها السياسية داخل أوروبا.

وبدأت الأزمة تتصاعد منذ أمس الخميس، مع تزايد أعداد المغاربة الذين عبروا إلى سبتة سباحة أو سيرًا على الأقدام، بعدما كانت التقديرات الأولية تتحدث عن نحو 1500 شخص فقط. إلا أن الساعات التالية شهدت موجة عبور واسعة رفعت العدد إلى عشرات الآلاف، وسط تقديرات إسبانية تشير إلى أن ما بين 49 ألفًا و60 ألف شخص دخلوا المدينة خلال فترة وجيزة، وهو رقم يعادل أكثر من نصف عدد سكان سبتة.
ومع تضخم أعداد الوافدين، أعلنت السلطات المحلية في سبتة أن مراكز الاستقبال أصبحت عاجزة عن استيعاب المزيد، ووصفت الوضع بأنه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية”، فيما دفعت الحكومة الإسبانية بوحدات من الجيش لدعم قوات الأمن وحماية الحدود، بالتزامن مع تعزيز الإجراءات الأمنية داخل المدينة.

كما كثفت السلطات المغربية انتشارها عند المناطق الحدودية، مستخدمة آليات لتفريق الحشود ومنع مزيد من محاولات العبور، في وقت أكدت فيه مدريد والرباط استمرار التنسيق لإعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة بصورة غير نظامية.
وفي أحدث حصيلة، أعلنت السلطات الإسبانية إعادة أكثر من 48 ألف شخص إلى المغرب، سواء بشكل طوعي أو ضمن عمليات الإعادة التي نُفذت بالتنسيق مع الرباط، فيما تراجع عدد المهاجرين الموجودين داخل سبتة إلى أقل من ألفي شخص، في مؤشر على نجاح الجهود الأمنية في احتواء الجانب الميداني من الأزمة.

وعلى الجانب الإنساني، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 57 وفاة، معظمها نتيجة الغرق أو التدافع أثناء محاولات العبور، فيما واصلت فرق الإنقاذ عملياتها على طول المناطق الساحلية والحدودية، وسط تحذيرات من المخاطر التي رافقت موجة العبور الجماعي.
سياسيًا، وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ما جرى بأنه انتهاك للسيادة الإسبانية، مؤكدًا أن حكومته ستستخدم جميع إمكانات الدولة لحماية الحدود.
كما اتهم شبكات تهريب البشر باستغلال معلومات مضللة دفعت آلاف الأشخاص إلى محاولة العبور، في حين أعلنت فرنسا تشديد الرقابة على حدودها مع إسبانيا تحسبًا لأي تحركات جديدة للمهاجرين داخل فضاء شنغن.
أما التطور الأوروبي الأبرز، فجاء مع إعلان إيطاليا إعادة العمل مؤقتًا بإجراءات التفتيش على الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا لمدة شهر، وهو إجراء يسمح به نظام شنغن في الظروف الاستثنائية، ويشمل فحوصات انتقائية للمسافرين، ولا يعني تعليق اتفاقية شنغن أو خروج إسبانيا من منطقة شنغن.

وبررت الحكومة الإيطالية القرار بالحفاظ على الأمن والنظام العام في ظل التطورات الأخيرة، مع تعزيز التنسيق الأمني مع الدول المجاورة، بينما أثار القرار نقاشًا سياسيًا داخل إيطاليا بشأن جدواه في التعامل مع أزمة الهجرة.
ورغم أن الأزمة بدأت بالانحسار ميدانيًا بعد إعادة معظم الوافدين إلى المغرب وتراجع أعداد الموجودين داخل سبتة، فإن تداعياتها السياسية لا تزال تتفاعل داخل الاتحاد الأوروبي، مع تشديد فرنسا وإيطاليا الرقابة على حدودهما، وتجدد الجدل حول آليات إدارة الهجرة غير النظامية ومستقبل حرية التنقل داخل فضاء شنغن في مواجهة الأزمات المفاجئة.



