الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

نادي النور… أزمة رئاسة أم قيادة؟

صُبرةالجمعة 7 أغسطس 2026، 9:00 ص
نادي النور… أزمة رئاسة أم قيادة؟

عبدالله العبندي*

لا يختلف اثنان في أن نادي النور يعيش منذ سنوات حالة من التراجع المستمر. فقد خسر الكثير من بريقه، وتراجعت مكانته، ولم يعد ذلك النادي الذي يحتل الصفوف الأولى ويُشار إليه بالبنان.

وبالنسبة لي، كعضو ولاعب سابق في هذا الصرح العريق، فإن هذا المشهد مؤلم ولكنه ليس مفاجئًا.

لكن السؤال الحقيقي ليس: من هو الرئيس القادم؟ بل: هل يمتلك النادي قيادة حقيقية؟

فهناك فرق شاسع بين الرئاسة والقيادة. فالرئاسة منصب يُمنح، أما القيادة فهي تأثير يُكتسب.

ورغم ابتعادي عن النادي خلال السنوات الماضية لانشغالي باهتمامات أخرى، فإنني لم أنقطع عن متابعة أخباره، مستندًا إلى مصادر أثق بها. وما توصلت إليه هو أن أزمة النادي ليست أزمة إدارة أو رئاسة بقدر ما هي أزمة قيادة.

وقد تابعت انتخاب فريق إداري جديد، ولا أعلم إن كان من الإنصاف أن أصفه منذ الآن بفريق قيادي. كما أن الطريقة التي أُجريت بها الانتخابات، في تقديري، لا تعكس بالضرورة أن من فاز هم الأكثر كفاءة أو استحقاقًا. ولست هنا بصدد مناقشة تفاصيل العملية الانتخابية، فذلك موضوع آخر، إلا أنني أعتقد أن بعض الآليات قد تمنح الأفضلية لمن لا يمتلكون أفضل المؤهلات. وفي النهاية، فإن ضخ دماء جديدة وحده لا يصنع نهضة، وإنما تصنعها قيادة تمتلك الرؤية والكفاءة والقدرة على التأثير.

إن مصطلح الإدارة يهتم بالأنظمة والإجراءات والميزانيات والعمليات اليومية، أما القيادة فمحورها الإنسان. إنها تعنى ببناء الأشخاص، وتنمية قدراتهم، وإلهامهم للعمل، كما تعنى بكسب ثقة أصحاب المصلحة كافة، وفي مقدمتهم جماهير النادي وأهالي سنابس الذين يمثل النادي جزءًا أصيلًا من هويتهم.

ويعرّف خبير القيادة العالمي، جون سي. ماكسويل، القيادة بأنها “التأثير…لا أكثر ولا أقل.” والمقصود هنا ليس التأثير المتعارف عليه في التواصل الاجتماعي، بل القدرة الحقيقية على تحريك الناس، وإلهامهم، وتوجيههم نحو هدف مشترك. فالقيادة هي فن الانتقال بالناس من واقع إلى واقع أفضل.

وهنا يبرز السؤال: هل يمتلك الفريق الجديد المؤهلات التي تمكنه من تحقيق ذلك؟

شخصيًا، لديّ بعض التحفظات. فمن وجهة نظري، فإن الوصول إلى المنصب عبر ما يُعرف بـ”الصوت الذهبي” لا يعكس مستوى الثقة الشعبية الذي ينبغي أن يحظى به القائد، ولا يغني عن الفوز الواضح في منافسة عادلة وشفافة. فالقيادة الحقيقية تُبنى على الثقة، لا على الامتيازات الاستثنائية.

ويرى جون ماكسويل أن القيادة رحلة تمر بخمسة مستويات متدرجة.

المستوى الأول:

المنصب. وهنا يتبعك الناس لأنهم ملزمون بذلك بحكم موقعك الرسمي. وهذا هو المستوى الذي يبدأ منه كل رئيس جديد.

المستوى الثاني:

العلاقات. وفيه يكسب القائد ثقة الناس واحترامهم، فيتبعونه لأنهم يريدون ذلك، لا لأنهم مجبرون عليه.

المستوى الثالث: الإنجاز. وهنا يصبح الأداء هو مصدر الشرعية. فالناس تتبع القائد لأنها ترى نتائج ملموسة وإنجازات حقيقية.

المستوى الرابع:

تنمية الآخرين. وفيه يتحول القائد إلى صانع للقيادات، يكتشف المواهب، ويطوّر الكفاءات، ويمنح الآخرين فرص النجاح. عندها يتبعه الناس لما أحدثه في حياتهم، لا لما حققه لنفسه.

أما المستوى الخامس،

وهو القمة، فهو أعلى درجات القيادة. في هذا المستوى يتبعك الناس لما تمثله من قيم ومبادئ ونزاهة، ولأنك أصبحت رمزًا يُحتذى به. هنا تصبح شخصيتك ورسالتك أكبر من المنصب نفسه، وتمثل مجتمعك بكل فخر وصدق.

وأكون صريحًا إذا قلت إنني سأعدّ الفريق الجديد ناجحًا إذا تمكن من الوصول إلى المستوى الثالث. فحتى هذا المستوى يتطلب معرفة عميقة، وخبرة متراكمة، ورؤية استراتيجية واضحة. فالقادة الحقيقيون يرون ما لا يراه الآخرون، ويستشرفون المستقبل قبل غيرهم، ويصنعون الفرص بدلًا من انتظارها.

ولا أقول ذلك انتقاصًا من أحد، وإنما استنادًا إلى دراسة وخبرة في مجال القيادة وتطوير القدرات البشرية والمؤسسية.

ورسالتي إلى الفريق الجديد واضحة:

الحماس وحده لا يبني مؤسسة ناجحة. والقائد الحقيقي هو من يقوم بتعريف الواقع كما هو وهذه ركيزة مهمة وليست بالبسيطة. منها تنطلق الجهود للتغيير الحقيقي، وليس المسير في نفس الدرب السابق المتهالك. لأننا كما يقول البرت أنشتين “لا يمكننا حل مشاكلنا بنفس التفكير الذي استخدمناه عندما أوجدناها”.

إن نادي النور بحاجة إلى رؤية بعيدة المدى، وخطة استراتيجية واضحة، تعيد إليه مكانته الرياضية، وتستعيد دوره الاجتماعي والثقافي، ليعود مركزًا للإشعاع في سنابس كما كان.

كما أن القيادة الحكيمة لا تدّعي امتلاك جميع الإجابات، بل تبحث عن أصحاب الخبرة والكفاءة، وتستعين بهم، وتمنحهم الفرصة للمساهمة. فالمنظمات العظيمة لا تُبنى بالأفراد، بل بالفرق الاستثنائية.

وأخيرًا…

تخلّوا عن حب الظهور، واخلعوا ثوب الأنانية.

فليس المطلوب أن تلمعوا أنتم، بل أن يستعيد نادي النور بريقه، وأن تتألق سنابس من خلاله.

فإذا لمع النادي، لمع الجميع.

*استشاري في التطوير القيادي والتنمية البشرية