الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

من قتل الأرنب؟

صُبرةالجمعة 7 أغسطس 2026، 7:50 م
من قتل الأرنب؟

باسمة الغريافي

جثةٌ هامدة خلف شتلات الجزر ! وسبعة متهمين في دائرة الشبهة !!

لو علم هذا الكائن اللطيف ذو الاذان الطويلة المرهفة والأنف المتراقص مايلصق به من تشابيه لشعر بالصدمة وركض طالبا اللجوء السياسي لكوكب آخر فورا …

كيف تحول هذا الكائن البريئ الذي تنافس من أجله الأطفال في أكل جبال الجزر الذي يقوي النظر وتقافزت معه القلوب حينما كان يهرب من الصياد وراعي البقر إلى رمز حصري للابتذال والتفسيرات المشبوهة خبروني من ملك حق الحكم النهائي بتغليب قرصنة الحيوان اللطيف ليتحول من مغامر جريئ مغوار إلى رمز منبوذ

من الذي سرق براءة الأرنب ورماه في مزالق الشبهة دون رحمة ؟!

لأكون صريحة : فصناع التجارة هم من عمدوا إلى قرصنة هذا الكائن اللطيف مستغلين شعبيته وعمق التضاد الصادم لمعانيه ليصلوا لقمة المبيعات والأرباح الممكنة

أولهم كتاب أدب الرعب فهم يستغلون أعلى فرائص الأرنب في الحساسية والنباهة ليضخموا مشاعر القلق والهوس والترقب وكثيرا ماتم استخدام هذه الصفات لزيادة نسبة الرعب وحدة التوتر في الحكاية الأدبية مثال ذلك الأرنب في أحد النسخ الفلسفية السوداوية لرواية أليس في بلاد العجائب للكاتبة كريستينا هنري 2015م ، وكذلك رواية شهيرة للكاتبة الكندية- اللبنانية منى عوض 2019م والتي تعد مثالا صارخا وحديثا عن استخدام الأرنب في أدب الرعب والفناتزيا المظلمة حيث حولت الأرنب إلى رمز للرعب والتملك والجمال الزائف .

شاشات السينما ومجلات الموضى والإعلانات ؛ الذين احتكروا الأرنب لسنوات في مشاهد الإيحاءات وحولته من حيوان أليف إلى شفرة مبتذلة ورمزية للعلاقات المشبوهة

منصات التواصل الاجتماعية والرسامون ومصمموا الأزياء الذين سخروا الأرنب في تصاميمهم للتعبير عن كثرة الإنجاب والنكات الساخرة وتصاميم الحفلات التنكرية التي هي للكبار فقط! حتى أصبح معيبا عليهم استخدامه في حفلات أعياد الميلاد ومناسبات الأطفال

كثير من التفسيرات التي تمت كتابتها في الأمثلة السابقة ليست مطروقة كأسباب فعلية في مجتماعتنا المحافظة لمنع رمز الأرنب من الانتشار وربما تقرأونها لأول مرة ، لكننا كمجتمعات متأثرة بثقافة الغرب أصبحنا نغلب النظرة الانتباذية للأرنب لكونها تشكل وصمة قد تلوث طاولة أحدهم لو فاجأنا بتثبيت شكل الأرنب الذكي الذي يضع رجلا فوق أخرى مطرقا بالتفكير أو تتدلى أرجله من منصة الطاولة بنظرة رمزية جانبية كمثال لحدة الملاحظة والنباهة و المثابرة، وعوضا عن ذلك سترى نظرة بعضٍ من أفراد المجتمع متسائلة ماهذا الانحطاط فالأرنب لم يعد بريئا في نظرة كثير من المختزنين للثقافة الغربية على شتى انحرافاتها الفكرية ؛ فقد بتنا مشككين وغير مقتنعين بأن ثقافتنا في الأرنب أكثر جمالا وأدبا وحكمة .

إنكم تغتالون الأرنب ومن يعلم … ماذا بعد اغتيال قوس المطر الزاهي ونبذ طائر الفلامنجو والدببة اللطيفة والضفدع ووحيد القرن والقائمة تطول لرموزٍ كانت تعبئ عقول أطفالنا بالبراءة وحثهم على حياة المغامرة واللطف إلى كونها محاذير يجب النأي عنها لكونها باتت ملوثة ومنحرفة !

حقيقة مؤلمة لن ينتقد الحيوان أو الرمز إلا الذي تأثر بثقافته الرمزية المغايرة فستجدنا نظل نستخدم معاني الحيوان الكريمة وجمالياته البديعة حتى يأتيك شخص ليشوه المعنى بلا هوادة ولامعنى !!

لعلنا لا نحتاج إلى إعادة تأهيل الأرنب، ولا إلى استعادة ألوان الطيف، ولا إلى تبرئة الكلمات… بقدر ما نحتاج إلى تهذيب أعيننا. فالعين التي ترى في كل رمز معنى واحدًا، ليست عينًا قرأت العالم، بل عينًا قرأت بيئتها فقط. أما الإنسان الواعي، فيدرك أن الرموز لا تحمل خطيئة ولا براءة؛ نحن الذين نحمّلها ما في داخلنا.