صرخةٌ في برية نادي النور

حسن دعبل
“النادي هو الهوية الشخصية الوحيدة التي يؤمن المشجع بها. وفي أحيان كثيرة يُجسد القميص والنشيد والراية تقاليد حميمة جداً، يجري التعبير عنها في ملاعب كرة القدم، ولكنها تأتي من أعماق تاريخ الجماعة البشرية”.
إدواردو غاليانو
لم يكن في الحسبان أن تأتي كتابةٌ من بعيدٍ، ومن لاعبٍ سابق يُراقب ناديه من كُوّة باب، تدوي به السنين ورياح الأيام. الكتابة لم تكن جارحة أو صادمة، أو كما يتداول عن سابق الاصطفافات في الرد والردود، والأضداد. العنوان بدأ بسؤالٍ حائر :
نادي النور أزمة رئاسة أم قيادة؟
جاء السؤال مدخلاًً لأزمةٍ مُحيّرة، لكنه رماه بتعريفٍ مؤلم، للاعب سابق وعضوٍ يُراقب صرحه العظيم، كما يصفه:
يتراجع في المشهد، ويفقد بريقه المعتاد.
ربما يتذكر أيامه المحمولة بالحنين إلى ناديه الذي شبّ بين غُرفه، وساحات ملعبه الترابي.
الحنين له سطوته في البُعد، لكن له ألمه في الكتابة بالتذكار. حتى نبرته: المشهد مؤلم، لكنه ليس مفاجئًا. فالألم البعيد عن المفاجأة ، ليس كالألم الذي يأتي بغتة؛ وإن استطابه بسؤالين عريضين:
من هو الرئيس القادم؟
هل يمتلك النادي قيادة حقيقية؟

السؤال استفهاميّ مُركب، وإن كان متماهياً لحيرة الأول، قبل اكماله بالشرح المُفصل عن الفرق بين الرئيس والقائد.
الكتابة التي ابتعدت بصرختها المكتومة عن المشهد بمتابعةٍ قبل التعريف عن الانتخابات الحالية، وما استفاض به في محاضرة مكتوبةٍ عن القيادة وتعريفها بمنظومة علميةٍ حديثة، كهديةٍ يصفها البعض أتت مُتأخرة؛ لكنها رُميت عل مشهدٍ يبدو مُرتبكاً بعض الشيء، ومُربكاً حتى يحين موعد اصطفافه.
الكتابة أيضاً ذُيّلت برسالةٍ أشبه بوصايا من خبيرٍ في مجال القيادة وتطوير التنمية البشرية؛ لكن بين سطورها إشارات: ليس المسير في نفس الدرب السابق؛ وحتى التذكير بمقولة انشتاين، إلا تذكاراً بعدم المسير بنفس الدرب الذي كناه. حتى غالبه الحنين في كتابته، واسطره الأخيرة ليرسم صورة ناديه الذي كان بصورته الاجتماعية المُتكاملة:
رياضي، ثقافي، إجتماعي.
ولم تكن النهاية غير صرخة في البرية: تخلّوا عن حب الظهور، واخلعوا ثوب الأنانية.
اقرأ المقال المقصود



