الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

جريدة الرياض تودّع 61 سنة من الورق

صُبرةالأربعاء 12 أغسطس 2026، 9:31 م
جريدة الرياض تودّع 61 سنة من الورق

متابعات: صُبرة

تطوي جريدة «الرياض»، في 24 أغسطس الجاري، آخر صفحات إصدارها الورقي، بعد مسيرة تجاوزت 61 عاماً، لتواصل حضورها عبر موقعها ومنصاتها الرقمية، في واحد من أبرز التحولات التي شهدتها الصحافة السعودية خلال السنوات الأخيرة.

وأعلنت مؤسسة اليمامة الصحفية انتقال جريدة «الرياض» ومجلة «اليمامة» إلى النشر الرقمي الكامل، موضحة أن النسخة الصادرة يوم 24 أغسطس ستكون آخر نسخة ورقية تصل إلى المشتركين، فيما يستمر الإصداران بصيغة رقمية يمكن قراءتها عبر الهواتف والأجهزة اللوحية، إلى جانب توفيرهما بصيغة PDF والمحتوى المتجدد عبر المواقع والمنصات الإلكترونية. تفاصيل القرار⁠

وبذلك، لا يعني القرار توقف «الرياض» عن الصدور أو إغلاقها، بل يقتصر على إنهاء الطباعة والتوزيع الورقيين، والانتقال الكامل إلى الوسائط الرقمية. كما أن 24 أغسطس ليس أول يوم تغيب فيه الصحيفة عن الورق، وإنما موعد صدور آخر عدد مطبوع منها.

«تطورت الوسيلة.. وبقيت الثقة»

جاء الإعلان في رسالة وجهتها مؤسسة اليمامة إلى القراء والمشتركين وشركاء المسيرة، حملت عنوان «تطورت الوسيلة.. وبقيت الثقة»، وربطت المؤسسة الخطوة بالتغير الذي شهدته صناعة الإعلام وعادات القراءة، واتجاه الجمهور بصورة متزايدة إلى متابعة الأخبار والمقالات عبر الهواتف والمنصات الرقمية.

ويمثل القرار نهاية مرحلة صناعية ارتبطت يومياً بإعداد الصفحات وإرسالها إلى المطابع، ثم توزيع النسخ على المشتركين ونقاط البيع، لكنه يفتح في المقابل مرحلة تعتمد على الوصول المباشر إلى القارئ، وسرعة تحديث المحتوى، وإتاحة الأعداد من أي مكان.

البداية من 6 صفحات

بدأت قصة جريدة «الرياض» في غرة محرم عام 1385هـ، مطلع مايو 1965، حين صدر عددها الأول بوصفها أول جريدة يومية باللغة العربية تصدر من العاصمة السعودية.

كانت البداية متواضعة؛ ست صفحات فقط، ونحو 10 محررين، ومقر مستأجر في حي المرقب وسط الرياض، مع إمكانات طباعية محدودة قياساً بما وصلت إليه الصحيفة في العقود التالية.

وتشير المعلومات التعريفية لمؤسسة اليمامة إلى أن الجريدة واصلت زيادة صفحاتها وتطوير محتواها وإخراجها، حتى أصبحت، في مراحل لاحقة، تصدر بعشرات الصفحات يومياً، وتوسعت في أقسام الأخبار المحلية والسياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية والاجتماعية. تاريخ جريدة الرياض⁠

وكان عمران بن محمد العمران أول رئيس لتحرير الجريدة، وقاد مرحلة التأسيس التي خرجت فيها «الرياض» من مقرها الصغير، لتضع اسمها تدريجياً ضمن الصحف السعودية اليومية.

من المرقب إلى الملز

مرت الجريدة بثلاث مراحل رئيسة ارتبطت بمقارها وتطور إمكاناتها. بدأت المرحلة الأولى في حي المرقب، ثم انتقلت في مرحلتها الثانية إلى مبنى جديد في حي الملز، حيث توسعت أقسام التحرير وزاد عدد الصفحات، ودخل اللون إلى الطباعة.

وسجل العدد رقم 4672، الصادر في 9 نوفمبر 1980، نشر أول صورة ملونة في تاريخ الجريدة، وكانت للمسجد الحرام، في خطوة عكست حينها انتقال «الرياض» إلى مرحلة جديدة في الطباعة والإخراج الصحافي.

وفي العام نفسه، افتتحت الجريدة قسماً نسائياً للتحرير، عُدّ الأول من نوعه في الصحافة السعودية، قبل أن تتولى الدكتورة خيرية السقاف منصب مديرة التحرير، بوصفها أول امرأة تشغل هذا الموقع في صحيفة سعودية يومية.

41 عاماً مع تركي السديري

ارتبط جانب كبير من تاريخ «الرياض» باسم الصحافي تركي السديري، الذي تولى رئاسة تحريرها عام 1974، وهو في الثلاثين من عمره، واستمر في المنصب 41 عاماً حتى عام 2015.

وخلال هذه المرحلة توسعت الجريدة في شبكة محرريها وكتابها وأقسامها، وعززت حضورها في المشهدين السعودي والخليجي. كما عُرف السديري بزاويته «لقاء»، التي بدأها عام 1972 واستمرت نحو 43 عاماً، لتصبح من أطول الزوايا عمراً في الصحافة السعودية.

وتجاوز دور السديري إدارة الجريدة؛ إذ ترأس هيئة الصحفيين السعوديين، وكان أول رئيس لاتحاد الصحافة الخليجية، وبقي اسمه مرتبطاً بالمرحلة الأطول في تاريخ رئاسة تحرير «الرياض». سيرة تركي السديري⁠

محطة حي الصحافة

دخلت «الرياض» مرحلتها الثالثة عام 1993، عندما انتقلت إلى مقر مؤسسة اليمامة الجديد في حي الصحافة شمال العاصمة، وهو مبنى أقيم على مساحة تقارب 20 ألف متر مربع، وجُهز بتقنيات حديثة للتحرير والطباعة والإنتاج.

وجاء الانتقال تتويجاً لتحول امتد من مقر مستأجر ومطابع محدودة في حي المرقب، إلى مؤسسة صحافية متكاملة تضم غرف التحرير والمطابع والإدارات الفنية والإعلانية والتوزيع.

وحمل الحي لاحقاً اسم «حي الصحافة» لاحتضانه مقار عدد من المؤسسات الإعلامية، وفي مقدمتها مؤسسة اليمامة الصحفية.

حضور رقمي منذ 1998

لم تبدأ علاقة «الرياض» بالنشر الرقمي مع القرار الجديد؛ فقد أطلقت موقعها الإلكتروني عام 1998، أي قبل 28 عاماً من إنهاء طبعتها الورقية.

ووفّر الموقع خلال تلك السنوات الأخبار اليومية والمقالات ومواد الأرشيف، ثم توسع حضور الجريدة عبر التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي والنسخ الإلكترونية للأعداد الورقية.

وعليه، يمثل قرار أغسطس 2026 استكمالاً لتحول بدأ مبكراً، لكنه ينقل الوسيلة الرقمية من مسار موازٍ للصحيفة المطبوعة إلى المسار الوحيد لإصدارها اليومي. سعوديبيديا⁠

«اليمامة» أيضاً

يشمل قرار وقف الطباعة مجلة «اليمامة»، التي ترجع بداياتها إلى عام 1952، حين أسسها علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر، قبل إنشاء مؤسسة اليمامة الصحفية وصدور جريدة «الرياض» عنها عام 1965.

وبذلك، تنهي «اليمامة» مسيرة ورقية تجاوزت سبعة عقود، فيما تغادر «الرياض» المطابع بعد أكثر من 61 عاماً، لتبقى المادتان متاحتين للقارئ رقمياً.

ويغلق العدد الصادر في 24 أغسطس فصلاً طويلاً من تاريخ الصحافة السعودية المطبوعة، لكنه لا يطوي اسم «الرياض»؛ فالصحيفة مستمرة، فيما تتغير الوسيلة التي تصل بها إلى قرائها: من الورق الذي كان يُنقل صباحاً إلى المنازل ونقاط البيع، إلى إصدار رقمي يصل مباشرة إلى الشاشات.