العوى يواجه 16 فرضية إلحادية لـ”إثبات الذات الإلهية”

القطيف: أمل سعيد
5 أعوام من البحث، وألف كتاب في الفيزياء والكيمياء والفلسفة والفكر الإلحادي، ومئات المقالات، انتهت بالكاتب محمد العوى إلى إصدار كتابه “حقيقة الذات الإلهية”، في 680 صفحة، محاولًا تقديم مقاربة عقلية وعلمية لقضية وجود الله، ومخاطبة الأسئلة والشكوك التي قد تواجه الشباب بعيدا عن الاستدلال بالنصوص الدينية.
أما عن دافعه لتأليف الكتاب، يقول العوى “كنت مهتما لأمر الشباب المغتربين والمتأثرين بالفكر الغربي، إلى جانب المشككين في وجود الله”، موضحا أنه أراد بناء حجته على الأدلة العقلية والمادية والحسية في العلم الحديث، بمعزل عن الاستدلال بإرسال الرسل أو الكتب السماوية.

ويذهب المؤلف إلى أن الأدلة، من وجهة نظره، تقود إلى وجود الله “وجود الله ظاهر في كل شيء، فقط أبعد الحجاب عن عينيك أو عن عقلك كي ترى أن الدلائل على وجود الله لا تحصى”، ويضيف أنه لا يرى دليلا عقلياً أو حسيا يثبت عدم وجود الله.

3 أبواب تبدأ بوضع “فكرة الله” على طاولة البحث
قسم العوى كتابه إلى 3 أبواب، خصص أولها لما يسميه “فكرة الله على طاولة التشريح”، إذ يتعامل معها في البداية بوصفها فرضية تخضع للنقاش، فيبحث احتمال وجود الله والأدلة المؤيدة له، وفي المقابل احتمال عدم وجوده وما يمكن الاستناد إليه لتأييد ذلك.
ولا يتوقف الباب عند طرفي الوجود وعدم الوجود، بل ينتقل إلى سؤال آخر: إذا افترضنا عدم وجود الله، فما البدائل التي يمكن أن تفسر نشأة الوجود؟
وهنا يناقش المؤلف 16 فرضية يطرحها بوصفها بدائل محتملة، ويخضعها للنقاش واحدة تلو الأخرى، معتبرا أن كتابه تفرد بجمع ومناقشة هذه البدائل بهذا الشكل، فيما استحوذ هذا الباب وحده على نحو 150 إلى 200 صفحة.

من أوجد الوجود؟
ينتقل الكتاب في بابه الثاني إلى البحث عن “العلة الأولى”، انطلاقاً من تساؤل حول السبب الأول للوجود والصفات التي ينبغي أن تتوافر فيه.
ويشرح العوى أن هذا الجزء يناقش ما إذا كانت تلك العلة “عبثية أو عشوائية أو ذكية أو مصممة”، مستعينا بما يصفه بـ”هندسة الكون” للوصول إلى صفاتها، قبل عرض هذه الصفات على الفرضيات الـ16 التي تناولها في الكتاب.
ومن القضايا التي يتوقف أمامها المؤلف نظرية الانفجار العظيم، التي يتناولها من زاوية نقدية، ويطرح بشأنها أسئلة تتعلق ببداية الزمان والمكان وما سبق نشأة الكون، معتبرا أن النظام والتوازن اللذين يرصدهما في الكون يشيران إلى وجود “مصمم ومهندس”، بحسب طرحه.
يقول العوى ” هذا أهم دليل يستدلون به على عدم وجود الله وأن الكون لم يُخلق وإنما جاء نتيجة الإنفجار العظيم، ويعرفونه أنها مفردة في الكون بحجم حبة البازلاء، متناهية الصغر كانت تختزن مادة لا نهائية وطاقة لا نهائية فوصلت إلى مرحلة وانفجرت وفي إثرها صار الزمان وصار المكان وصار كل شيء، فأول رد يرد على هذا الفكر؛ أنه إذا كانت هذه المنفردة قد أوجدت الزمان والمكان، فهل يمكن أن يوجد شيء في اللازمان واللامكان ولوبقدر ذرة؟.
ونحن نعرف أن الجسم له أبعاد ثلاثة الطول والعرض والارتفاع، لذا فهو محتاج للمكان، فكيف كانت تلك المفردة خارجة على الزمان والمكان، وهي أول المتناقضات العقلية، ثم هل يمكن لهم إثبات أن الجسم يمكن أن يوجد في اللازمان واللامكان، مع استحالة إثبات ذلك تجريبياً لأننا أسرى الزمان والمكان ومحدودين بهما”.
ويكمل العوى “فهذا دليل على وجود الله لا العكس، فإن كانت تلك المفردة موجودة فم الذي حركها؟
وهذا ما تثبته الثوان الثلاث الأولى للكون
وتلك التوازنات العجيبة التي تحتاج إلى مصمم ومهندس في الثوان الثلاث الأولية للكون”.

عشرات الأدلة وأسئلة المشككين
أما الباب الثالث، فيخصصه العوى لاستعراض ما يصفه بأدلة وجود الله، ويقول إنها تتراوح بين 20 و30 دليلا، ويرى أن معظمها يقدم مقاربات غير مسبوقة، قبل أن ينتقل إلى بحث صفات الله وعدد من الإشكالات الفلسفية المرتبطة بها.
ومن بين أكثر القضايا حساسية في الكتاب “مسألة الشر”: لماذا توجد الأمراض والكوارث والفقر والحروب إذا كان الله موجودا؟ وهل يتعارض وجود الشر مع عدالة الله؟
ويمتد النقاش إلى أسئلة فلسفية أخرى متداولة، من بينها: هل يستطيع الله أن يخلق شيئا لا يستطيع إزالته؟ وهل يستطيع أن يخلق إلهاً مثله؟ وهل الله عادل؟
ويقول العوى إنه حاول “قدر المستطاع التعرض لجميع الشبهات التي تدور في أذهان المشككين والملحدين”، فيما كانت مسألة “لماذا لا نرى الله؟” من أبرز القضايا التي توقف أمامها.
ويوضح أنه عالج هذا السؤال من زاوية عقلية وحسية، فرغم امتناع رؤيته سبحانه وتعالى لكنها أمر بديهي، يتقبله العقل ببساطة، مع التأكيد على إمكانية الرؤية القلبية لله.
مؤكدا أنه تعمد عدم الاستناد إلى دليل ديني في الكتاب، ويبرر ذلك بقوله: “حين تحاور ملحدا أو مشككا فسيرفض ابتداء أي شيء له علاقة بالدين”.
طالب الثانوية
ورغم طبيعة الأسئلة الفلسفية والعلمية التي يخوض فيها الكتاب، يقول العوى إنه حرص على ألا تكون لغته موجهة إلى المتخصصين وحدهم، إذ يستهدف القراء بدءا من المرحلة الثانوية فما فوق.
ويكشف أن تبسيط اللغة كان جزءا من عملية التأليف نفسها، إذ كان يكتب الصفحة ثم يعود لمراجعتها وتبسيطها، قبل أن يراجعها مجددا بعد مدة ويعيد صياغتها، في محاولة لإبعاد الكتاب عن المصطلحات الفلسفية المعقدة وجعل مادته أكثر سهولة وسلاسة للشباب.
5 سنوات وألف كتاب
استغرق إعداد “حقيقة الذات الإلهية” 5 أعوام، ويقول مؤلفه إنه قرأ خلال رحلة التأليف نحو ألف كتاب لعلماء في الفيزياء والكيمياء والفلسفة، إلى جانب مؤلفات لكتّاب ملحدين، فضلا عن مئات المقالات.
وضمّن العوى مصادره في الكتاب، كما ألحق به تراجم لـ110 شخصيات من علماء العلوم الطبيعية، ليخرج الإصدار في نهاية المطاف في 680 صفحة من القطع المتوسط.
ويتيح المؤلف كتابه بسعر رمزي، ويمكن الحصول عليه منه مباشرة.
ولا يمثل “حقيقة الذات الإلهية” المشروع الوحيد للعوى؛ إذ لديه إصدارات ومخطوطات أخرى، من بينها كتاب “التجويد والقراءة في الفقه الشيعي”، وكتاب يتناول شرح رواية في متناقضات القرآن، إلى جانب مخطوط بعنوان “لا خالق إلا الله”.




