الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

بعد «الصويفي ينطح الـ80».. أبناء البحر ضد السوق: اتركوا الصغار تكبر

صُبرةالجمعة 21 أغسطس 2026، 9:00 ص
بعد «الصويفي ينطح الـ80».. أبناء البحر ضد السوق: اتركوا الصغار تكبر

القطيف: صُبرة

فتح تقرير «صُبرة» عن وصول سعر كيلو الصويفي إلى ما بين 70 و80 ريالاً، وربط صيادين وباعة شح المعروض بتطبيق خارطة الصيد الجديدة حول جزيرتي دارين وتاروت، باباً لرأي مقابل؛ إذ ورد إلى الصحيفة تعقيبان من الصيادين حسن الداوود وحسن الكواي يؤيدان القرار، فيما ذهب الكاتب حسن دعبل في مقال إلى الاتجاه نفسه، مستحضراً أعراف «البحاحير» القديمة في حماية صغار الأسماك والهيرات.

والقاسم المشترك بين الآراء الثلاثة أن ارتفاع السعر وشح المعروض الحاليين لا ينبغي، من وجهة نظر أصحابها، أن يكونا المعيار الوحيد للحكم على القرار؛ إذ يضعون في الجهة الأخرى حماية المخزون السمكي وبيئته الحاضنة وترك الأسماك الصغيرة لتنمو.

الداوود: رأيت بعيني

الصياد حسن الداوود بدأ تعقيبه بالتعريف بموقعه من القضية، مؤكداً أنه ليس بائع أسماك ولا من كفلاء العمالة الأجنبية العاملة على قوارب الصيد، وإنما صياد متمرس مارس كثيراً من حرف الصيد، ومنها الوسائل المستخدمة لصيد الصويفي.

وقال إن ما يطرحه نابع من «التجربة والخبرة وما رأيته بعيني، لا ما سمعت أذني».

ووجه الداوود انتقاده بصورة أساسية إلى استخدام شباك الجر القاعي، قائلاً إنها مخصصة لصيد الروبيان، ومتهماً عمالة أجنبية باستخدامها في صيد الصويفي واستنزافه.

وبحسب الداوود، فإن ضرر هذه الممارسة لا يتوقف عند أخذ السمك من البحر، بل يمتد إلى البيئة القاعية والموائل البحرية ونفوق أعداد من صغار الأسماك والأحياء المصاحبة التي تقع في الشباك.

أين تذهب الأسماك الصغيرة؟

وطرح الداوود مسألة أخرى تتعلق بالأحجام النظامية للأسماك، قائلاً إن المقاس المسموح باستخراجه من سمك الصافي من المرفأ هو 14 سنتيمتراً.

وتساءل عن مصير الأسماك الصغيرة المصاحبة لصيد الجر، التي تكون دون الحد المسموح باستخراجه، مقدراً نسبتها بأكثر من 70%.

وقال إن مشهد الأسماك الصغيرة النافقة طافية في البحر «يدمي القلب»، متسائلاً عن جدوى الحصول على كميات أكبر اليوم إذا كان ذلك، بحسب رأيه، يهدر جزءاً من مخزون الغد.

أكثر من 90 صويفية في الكيلو

وقدم الداوود مثالاً أكثر مباشرة من الصويفي نفسه، قائلاً إن السوق يشهد أحياناً عرض أسماك منه لا يتجاوز حجم بعضها «مفصل الإصبع».

وبحسب تقديره، فإن الكيلو الواحد من الصويفي بهذا الحجم قد يحتوي على أكثر من 90 سمكة.

ويقول الداوود إن ترك هذه الأسماك مع اعتدال الأجواء ونموها يمكن أن يصل بها بعد أشهر إلى حجم تصبح معه 3 أسماك تقريباً في الكيلو.

ومن هنا وضع معادلته الخاصة: كيلوغرام من الصويفي الصغير الآن يمكن أن يتحول، بعد نمو أفراده، إلى نحو 30 كيلوغراماً من السمك.

ووسّع الداوود المقارنة إلى «الثلاجة»، مقدراً أن ثلاجة الصويفي الصغير حالياً قد تعادل نحو 32 ثلاجة بعد نمو الأسماك.

وهي أرقام وتقديرات يطرحها الداوود استناداً إلى خبرته في الصيد، في سياق دفاعه عن ترك الصغار في البحر بدلاً من اصطيادها مبكراً.

الكواي: الغلاء نتيجة لا سبب

الصياد محمد الكواي ذهب إلى الاتجاه نفسه في تعقيب آخر ورد إلى «صُبرة»، معلناً تأييده للقرار بقوله: «نحن نؤيد هذا القرار ونشد على أيدي من أقره».

ويرى الكواي أن ارتفاع أسعار السمك وتضرر البيئة الحاضنة، خصوصاً خليج جزيرة تاروت وسواحل الخليج، مؤشرات تستحق التعامل معها باعتبارها قضية تتجاوز أسعار السوق الآنية.

وبحسب رأيه، فإن استنزاف المخزون وتضرر البيئة التي تحتضن الأسماك لا بد أن تظهر آثارهما في النهاية على السوق والصيادين أنفسهم.

كما أشار الكواي إلى حرارة أغسطس، قائلاً إن الصيد يقل في هذا الشهر بسبب ارتفاع الحرارة، وبالتالي فإن شح المعروض الحالي، من وجهة نظره، لا يمكن تفسيره بالقرار وحده.

واتهم هو الآخر ممارسات للعمالة الأجنبية بالإضرار بالبيئة الحاضنة للأسماك، وشكر من بادر إلى القرار وأقره، معتبراً أن حماية ما تبقى للأجيال المقبلة تستحق تحمل الآثار الآنية.

حسن دعبل: «البحاحير» يعيدون الصغار إلى البحر

ومن خارج التعقيبين المباشرين، جاء مقال للكاتب حسن دعبل بعنوان «أسعار الصويفي الصاعدة… وصراخ باعته وتذمرهم»، ليقدم دفاعاً عن القرار من زاوية مختلفة تستند إلى أعراف البحارة والصيادين القدامى.

ويقول دعبل إن من أعراف «البحاحير» وعلومهم وسلومهم أن صغار الأسماك تُعاد إلى البحر حتى تكبر، وإن هذه الممارسة لم تكن في حاجة إلى لوائح مكتوبة، وإنما حكمتها قيم المهنة وأخلاق أصحابها، حتى في أوقات الفقر والحاجة إلى الرزق اليومي.

ويستعيد صورة أسواق السمك قديماً، قائلاً إن المعروض فيها لم يكن يضم الأسماك الصغيرة بالصورة التي يمكن مشاهدتها اليوم، ولم تكن هناك، وفق تعبيره، «فرشة أسماك الهدرة».

لكل سمكة وقتها

ويربط دعبل بين الصيد ومواسم البحر، مشيراً إلى أن أسماك السوق كانت موسمية؛ منها ما يظهر في القيظ ومنها ما يرتبط بالشتاء، ولكل نوع «طلوعه ومغيبه».

ويذهب إلى أن أهل البحر عرفوا هذه الدورات وربطوها بحركة المياه والقمر والنجوم ومنازلها، ولم يتعاملوا مع البحر باعتباره مصدراً ثابتاً يمكن أخذ النوع نفسه منه في المكان والوقت نفسيهما طوال العام.

ومن هنا يرى أن اختلاط أسماك القيظ والشتاء على فرشة السوق طوال السنة أحد مظاهر التغير الذي أصاب العلاقة القديمة بين الصيد ومواسمه.

«الهيرات» ليست مجرد مواقع صيد

ويقترب مقال دعبل مباشرة من جوهر الجدل حول الخارطة، إذ يرى أن المواقع التي شملها القرار ليست مجرد مساحات بحرية، وإنما هيرات معروفة تاريخياً بوفرة الأسماك، ولا سيما الصافي وصغاره «الصويفي» و«السّحل» وفق التسميات البحرية المحلية.

ويورد أسماء عدد من الهيرات والمواقع التي يعرفها أصحاب المهنة، ومنها لِحزيز، والرّيمة، وأبو ديچ، والسّولة، والمُفضى، وحِد اللوه، وعيچ، وهير أم النِّيسر، وصليف.

ويقول إن معرفة هذه المواقع وتفاصيلها بقيت مرتبطة بأصحاب الصنعة والمهن البحرية ومن استمروا في ممارسة الصيد بالطرق التقليدية القديمة.

دعبل: دعوا الهيرات تحيا

ومن هذه الخلفية، يرى دعبل أن أهل الصنعة التقليدية هم الأكثر فرحاً بقرار تنظيم الصيد، أملاً في أن تستعيد البيئة البحرية عافيتها.

ويستخدم في مقاله تعبيرات بحرية محلية، متطلعاً إلى أن تحيا «لِفشوت والأزياي والمنادي»، وأن تعود الهيرات إلى وفرتها، ثم تنعكس هذه الوفرة مستقبلاً على الأسواق.

وبذلك يقلب دعبل معادلة المعترضين على القرار: فبدلاً من النظر إلى انخفاض المعروض باعتباره دليلاً على ضرر التنظيم، يرى أن تقليل الضغط على الهيرات الآن يمكن أن يكون الطريق إلى زيادة صيدها مستقبلاً.

سوق اليوم.. أم بحر الغد؟

وتضع الآراء الثلاثة وجهاً آخر للنقاش الذي فتحه ارتفاع الصويفي إلى 80 ريالاً للكيلو.

فصيادون وباعة تحدثوا سابقاً إلى «صُبرة» رأوا أن تطبيق الخارطة قلل دخول المراكب إلى مواقع مهمة للصيد، فانخفض المعروض وارتفعت الأسعار.

أما حسن الداوود وحسن الكواي وحسن دعبل فينظرون إلى القضية من الاتجاه المقابل: البحر، في رأيهم، يحتاج إلى تقليل الاستنزاف وحماية صغار الأسماك والبيئات التي تنمو فيها، حتى وإن ظهر أثر ذلك مؤقتاً في كمية السمك الموجودة على فرشة السوق.

وبين صويفي وصل إلى 80 ريالاً اليوم، وصويفي صغير يقول الداوود إنه لو تُرك لينمو لأصبح عشرات الكيلوغرامات بعد أشهر، أصبح الجدل أكبر من سعر سمكة:

هل الأولوية لسوق اليوم.. أم لبحر الغد؟

الأرقام والتقديرات المتعلقة بنسبة الأسماك المصاحبة وأعداد الصويفي في الكيلو ومعدلات نموه وردت في إفادة الصياد حسن الداوود، وتعبّر عن تقديراته المستندة إلى خبرته في الصيد.