الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أزمة الهوية لدى المراهقين

صُبرةالسبت 22 أغسطس 2026، 7:00 م
أزمة الهوية لدى المراهقين

جعفر العيد

عندما نقلب النظريات النفسية التي تناقش وضع الانسان وحياته تبرز أمامنا، نظرية العالم النفسي الألماني أريكسون للنمو الاجتماعي والنمو الشخصي للإنسان.

وتكمن أهمية نظرية أريكسون، من نظرته المختلفة للصعوبات والضغوطات، التي تواجه الفرد وتأثيرها في مسيرة حياته، فهو يرى ان الضغوطات والصعوبات تخلق الانسان السوي.

يرى أريكسون: أن الانسان يتعرض اثناء حياته، لعدد كبير متلاحق من الضغوط الاجتماعية، التي تفرضها عليه المؤسسات الاجتماعية المختلفة، وتشكل هذه الضغوط، مشكلات يتوجب على الانسان حلها. ويقترح أريكسون مصطلح ازمة، لكل واحدة من هذه المشكلات، وعلى الانسان ان يعمل جاهداً على حل هذه الازمات بطريقة ايجابيه حتى يستمر في تطوره السوي. (حسان 1989)

ويعتقد أريكسون أن هوية الفرد الشخصية، تنمو من خلال سلسلة من ازمات النمو النفسية الاجتماعية، التي تقود اما الى نمو الشخصية او نكوصها، وهي التي تجعل شخصياتنا، أكثر او اقل تكاملاً، ويرى اريكسون ان الفرد في دورة نموه المستمرة، مرغم على التفاعل، مع فئات اجتماعية واسعة، ومن خلال هذا التفاعل توجد لدى الفرد فرصة لتطوير شخصية سوية، قادره على إدراك وفهم ذاتها، وإدراك العالم الذي يحيط بها والسيطرة على معطيات البيئة الموجودة فيها. (1998ابو جادو).

ويرى أريكسون ان تحقيق الذات يحدث فقط عندما يتمكن الفرد من الوصول الى حل مقبول للازمه او المشكلة النفسية الاجتماعية الأساسية.

بين فرويد وأريكسون

إن ولادة نظرية النمو النفسي الاجتماعي لأريكسون، لا يشابهها الا ولادة العالم أريك أريكسون من رحم النظرية التحليلية لسيغموند فرويد، فقد بدأت حياته في الاخفاق في الحصول على الشهادة الثانوية، هناك في المانيا، وقضى شبابه في دراسة الفنون، لكنه سرعان ما التحق وتدرب وعمل، على يد العالم النفسي الشهير سيغموند فرويد، مؤسس نظرية التحليل النفسي؛ وخوفاً من هتلر هرب من المانيا والنمسا الى امريكا، وهناك بدأ معالجاً وفق نظرية فرويد، الى ان توصل الى نظريته الخاصة.

من المعروف ان فرويد كان يقسم مراحل نمو الكائن البشري الى خمسة مراحل: (المرحلة الفمية، الشرجية، التناسلية، الكمون، ومرحلة البلوغ).

هذه المراحل لم تكن غائبة عن نظرية اريكسون، لكن نظريته جاءت بثماني مراحل، بشكل اوسع وأشمل من نظرية فرويد، ونظراً لخبرة اريكسون العلاجية، جاء نظريته واصفاً المراحل الثمان دون الذهاب الى التجريب فيها.

والمراحل هي:

١/مرحلة الثقة مقابل عدم الثقة (المرحلة الفمية عند فرويد).

٢/مرحلة الاستقلال مقابل الشك والخجل (المرحلة الشرجية عند فرويد).

٣/مرحله البادئة مقابل الشعور بالذنب (المرحلة التناسلية عند فرويد)

٤/مرحله الإنتاجية مقابل الشعور بالدونية (مرحله الكمون عند فرويد)

٥/مرحله الهوية مقابل اضطراب الهوية (المرحلة الجنسية عند فرويد)

٦/مرحله الألفة مقابل العزلة

٧/مرحله الانتاج مقابل الشعور بالركود والاستغراق في الذات.

٨/مرحله تكامل الأنا مقابل اليأس.

الهوية مقابل اضطراب الهوية

وهنا سنسلط الضوء على أهم مرحلة من مراحل النمو النفسي الاجتماعي، التي اقترحها أريكسون المرحلة الخامسة من مراحله، وهي الازمة التي تحدث في مرحله المراهقة واسمائها بعضهم مرحله البحث عن الهوية، وهي موازية الى المرحلة الخامسة عند فرويد، المسماة بالمرحلة الجنسية، وفي هذه المرحلة يحاول المراهق ان يجيب على بعض الأسئلة المهمة في حياته والتي من خلالها تتوضح هويته مثل:

١/من انا ومن اكون بالنسبة لهذا المجتمع الذي اعيش فيه؟

٢/ما الوظيفة التي ارغب في الحصول عليها مستقبلاً؟

٣/ما هي القيم المعتقدات التي تنظم وتقود حياتي؟

٤/ما هو النمط العام للحياة الذي افضله؟

٥/ما هي الجماعة وما طبيعتها التي اود ان أنتمي اليها واتعامل معها؟

وفي هذه المرحلة، يشهد المراهق تغيراً، في الناحية الجسدية، وتغيرا في الناحية العقلية، كالقدرة على التفكير المجرد، واختبار الفرضيات، مما يشعر المراهقين، بأنهم أصبحوا مثل الراشدين، بعد ان كانوا اطفالا، وكثيرا ما تشير عمليات التمرد الخجل، والشك الى بعض مظاهر اضطراب الهوية، ويجرب المراهق المرور، على هويات متعددة. من خلال عدم الثبات، واستمرار التغيير في الاهتمامات، والميول، والتفكير، والصداقات، وانماط السلوك، والمعايير والمعتقدات ومثله الأعلى.

وهنا يلعب الاباء والمعلمون دوراً كبيراً، في اتجاهاتهم الإيجابية ومساعدتهم، على تطوير الاحساس بهوية واضحة ومستقلة.

من هنا، ومن نافل القول يمكن ان نقول ان معلمي المرحلة المتوسطة والثانوية، يواجهون مولوداً جديداً، قد يكون مختلفاً جدا، عما كان عليه يوم كان طفلاً، وصعوبة التعامل مع المراهق كونه اولاً: يمتلك كل مشاعر المراهقة، من رهافة المشاعر والأحاسيس، والتذبذب بين السخط والرضا، إضافة الى أنه يمتلك مشاعر عظيمة وقوية، تشعره بأنه قادر على تغيير كل هذا العالم.

والمراهق من جهة اخرى يحاول ان يجرب قدراته، في تحدي الأوامر والقوانين الأسرية، والمجتمعية والمدرسية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[email protected]