أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

يوم سعودي ثقيل في باريس.. سياسة ومليارات وشراكات

صُبرةالإثنين 24 أغسطس 2026، 10:17 م
يوم سعودي ثقيل في باريس.. سياسة ومليارات وشراكات

باريس: صُبرة

شهدت زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، اليوم الاثنين، يوماً حافلاً بالمباحثات السياسية والاتفاقيات الاقتصادية، تصدره اجتماع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وانعقاد أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي ـ الفرنسي، إلى جانب إعلانات استثمارية واتفاقيات بمليارات الدولارات.

وجمعت حصيلة اليوم بين السياسة والاقتصاد والطاقة والصناعة والصحة والاستثمار، فيما تناولت مباحثات البلدين ملفات أمن المنطقة والاستقرار وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة، وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية.

استقبال رسمي وقمة في الإليزيه

واستقبلت فرنسا ولي العهد بمراسم رسمية، قبل أن يعقد الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون مباحثات في قصر الإليزيه، تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار.

وجاءت المباحثات في ظل تطورات إقليمية متسارعة، وضعت أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة واستقرار إمدادات الطاقة ضمن الملفات المهمة على طاولة الرياض وباريس.

أول اجتماع لمجلس الشراكة

ومن أبرز محطات اليوم انعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي ـ الفرنسي، برئاسة ولي العهد والرئيس الفرنسي.

ويضع الاجتماع الإطار المؤسسي للشراكة بين البلدين موضع التنفيذ، بعدما تأسس المجلس خلال زيارة ماكرون إلى المملكة في ديسمبر 2024، ليكون مظلة للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والدفاعية والثقافية والتقنية وغيرها.

ويعكس انعقاد المجلس للمرة الأولى انتقال العلاقات بين المملكة وفرنسا من الاتفاق على مسارات التعاون إلى متابعة تنفيذها عبر إطار مشترك على أعلى مستوى.

6 مليارات يورو قرب باريس

اقتصادياً، برز إعلان اتفاق على استثمار سعودي بقيمة 6 مليارات يورو، تعادل نحو 7 مليارات دولار، لإنشاء مشروع ترفيهي ضخم في منطقة سيرجي ـ بونتواز شمال غربي باريس.

ويتضمن المشروع 3 متنزهات ترفيهية، بينها متنزه مستوحى من سلسلة «دراغون بول»، فيما تشير التقديرات المعلنة إلى توفير المشروع نحو 22 ألف فرصة عمل.

ويضع حجم الاستثمار المشروع ضمن أبرز النتائج الاقتصادية المعلنة خلال الزيارة، كما يعكس اتساع الاستثمارات السعودية في فرنسا إلى قطاعات الترفيه والصناعات الإبداعية.

3.7 مليار دولار لاتفاقيات أرامكو

وفي مسار اقتصادي آخر، أعلنت أرامكو السعودية توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرة تفاهم مع شركات فرنسية، بقيمة إجمالية محتملة تتجاوز 3.7 مليار دولار.

وتركز الاتفاقيات على تطوير سلاسل الإمداد ورفع كفاءتها ومرونتها، ودعم المشروعات وتنمية القدرات، إلى جانب التقنية والابتكار والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع الطاولة المستديرة السعودي ـ الفرنسي للاستثمار في باريس، الذي جمع مسؤولين حكوميين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين.

استثمارات تتجاوز القطاعات التقليدية

وشكلت الطاولة المستديرة للاستثمار مساراً اقتصادياً موازياً للقمة السياسية، مع بحث فرص توسيع الاستثمارات المتبادلة في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والتقنية والاقتصاد الرقمي.

وتنطلق الجولة الجديدة من التعاون الاقتصادي من قاعدة استثمارات فرنسية قائمة في المملكة تقدر بنحو 19 مليار دولار، مع توجه البلدين إلى توسيعها نحو قطاعات جديدة، بينها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والثقافة والتعدين والصناعات المتقدمة.

الطاقة والصناعة

وشهد اليوم توقيع اتفاقيات شراء ومذكرات تفاهم وحلول تمويلية في مجالي الطاقة والصناعة على هامش أعمال الطاولة المستديرة.

وتعكس الاتفاقيات استمرار الطاقة والصناعة في قلب الشراكة الاقتصادية بين المملكة وفرنسا، بالتوازي مع التوسع في التقنية وسلاسل الإمداد والتحول الرقمي.

كما اكتسب ملف الطاقة بعداً سياسياً واستراتيجياً خلال المباحثات، في ظل الاهتمام بأمن الممرات البحرية واستقرار الإمدادات وتنويع مسارات نقل الطاقة.

تعاون صحي

وامتدت حصيلة الزيارة إلى القطاع الصحي، بتوقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الصحي بين المملكة وفرنسا.

ويضيف الاتفاق الصحة إلى مجموعة واسعة من القطاعات التي تشهد توسعاً في التعاون بين البلدين، بعدما تجاوزت العلاقات مجالاتها التقليدية إلى التقنية والسياحة والترفيه والثقافة والنقل والصناعات المتقدمة.

أمن المنطقة على الطاولة

وفي الجانب السياسي، بحث ولي العهد وماكرون التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة.

كما حضرت ملفات فلسطين وغزة ولبنان وسوريا ضمن القضايا الإقليمية التي تشكل مجالاً للتشاور بين الرياض وباريس.

ويحتل الملف الفلسطيني مساحة خاصة في التنسيق السعودي ـ الفرنسي، في ضوء المسار المشترك الذي قاده البلدان لدعم حل الدولتين والدفع باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية.

شراكة تتسع

وتكشف حصيلة يوم ولي العهد في فرنسا عن اتساع الشراكة السعودية ـ الفرنسية في اتجاهين متوازيين؛ سياسي يركز على قضايا المنطقة والأمن والاستقرار، واقتصادي يسعى إلى تحويل العلاقات إلى استثمارات ومشروعات وشراكات عملية.

وبالأرقام، تصدر المشهد استثمار سعودي بقيمة 6 مليارات يورو في فرنسا، واتفاقيات لأرامكو بقيمة محتملة تتجاوز 3.7 مليار دولار، إلى جانب اتفاقيات ومذكرات تفاهم في الطاقة والصناعة والصحة، فيما يوفر مجلس الشراكة الاستراتيجية مظلة لمتابعة هذه الملفات وتوسيعها خلال المرحلة المقبلة.

وبين مباحثات قصر الإليزيه واجتماع مجلس الشراكة وطاولة المستثمرين، انتهى يوم باريس بحصيلة تتجاوز مراسم الزيارة الرسمية إلى بناء شراكة أوسع بين المملكة وفرنسا، تجمع السياسة والاقتصاد والاستثمار في مسار واحد.