طلع سهيل.. والقطيف دخلت «وعكته»

القطيف: صُبرة
طلع سهيل، لكن الحر في القطيف لم ينكسر. بل حدث العكس؛ ارتفعت درجات الحرارة، وثقلت الأجواء برطوبة زادت الإحساس بالقيظ، في مفارقة مع ما ارتبط به ظهور النجم شعبياً من بداية تراجع حرارة الصيف.
وبحسب توقعات الطقس، ارتفعت العظمى في القطيف من 45 درجة الاثنين، إلى 46 الثلاثاء، ثم 47 اليوم الأربعاء، فيما تشير التوقعات إلى استمرار الأجواء شديدة الحرارة خلال الأيام المقبلة.
لكن المفارقة لا تعني أن «سهيل» أخلف موعده؛ فظهور النجم لا يتسبب علمياً في انخفاض درجات الحرارة، وإنما استخدمه العرب قديماً علامة زمنية لمعرفة تحول المواسم وتنظيم شؤون الزراعة والرعي والبحر.
سهيل ليس «مكيفاً»
الفلكي سلمان آل رمضان أوضح، قبل دخول الموسم، أن النجوم المعروفة بـ«الطوالع» لا تسبب الحر أو البرد، وأن التغيرات الجوية ترتبط بعوامل مناخية وفلكية وجوية، من بينها موقع الشمس وحركة الرياح واضطرابات الغلاف الجوي.
والأهم بالنسبة إلى القطيف أن دخول سهيل في مناطق الخليج الساحلية يتزامن عادة مع موسم الرطوبة، في الوقت الذي تبدأ فيه الأجواء بالاعتدال تدريجياً في المناطق الصحراوية.
«وعكات سهيل»
ولهذه الأجواء اسم معروف عند أهل الطقس: «وعكات سهيل».
وتطلق التسمية على فترات ترتفع فيها الرطوبة في المناطق الساحلية مع التحولات الجوية المصاحبة للموسم، وقد تترافق أحياناً مع تشكل الضباب في ساعات الصباح.
وهنا تكمن مفارقة سهيل بالنسبة إلى سكان القطيف ومدن ساحل الخليج؛ فظهوره يمثل علامة على بدء التحول الموسمي نحو الاعتدال، لكنه لا يعني انخفاض الحرارة فوراً، بل قد تتزامن بدايته مع أيام شديدة الحرارة والرطوبة.
البحر يؤخر «البراد»
وللقطيف حساب آخر مع البحر.
فمياه الخليج تختزن حرارة الصيف وتفقدها ببطء، ومع استمرار دفء المياه تتوافر كميات كبيرة من بخار الماء في الهواء الساحلي، لترتفع الرطوبة ويصبح الإحساس بالحرارة أشد.
ومع ارتفاع الرطوبة تقل كفاءة تبخر العرق من الجسم، ولذلك قد يشعر الإنسان بحرارة تفوق ما يشير إليه مقياس الحرارة نفسه.
الانخفاض تدريجي
ارتباط سهيل بانكسار الحر لا يعني تغير الطقس في يوم ظهوره. فالمقصود بداية تحول موسمي تدريجي يمتد خلال الأسابيع التالية، ويظهر أثره عادة في انخفاض درجات الحرارة الليلية أولاً، قبل أن يمتد إلى ساعات النهار.
ولهذا فإن المقولة الشعبية عن انكسار الحر مع طلوع سهيل تختصر موسماً كاملاً، وليس نشرة طقس ليوم واحد.
وفي القطيف، طلع سهيل بالفعل..
لكن «وعكته» سبقت «براده».



