500 كيلو متر بين المدرستين خطأ تسجيل ينقل طالبة ثانوية من تاروت إلى حفر الباطن

تاروت: زينب آل محسن
احتاجت طالبة الثانوية حوراء الكسار إلى أسبوع دراسي كامل لتكتشف أن لها «مكانين» في الوقت نفسه؛ واحدًا تجلس فيه كل صباح مع زميلاتها في الثانوية السادسة بحي تركيا في تاروت، والآخر يضعها فيه نظام «نور» على بعد نحو 500 كيلومتر، في الثانوية السادسة بحفر الباطن.
ولم يقف الاختلاف عند المسافة بين المدرستين؛ فالثانوية السادسة في تاروت تتبع الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية، فيما تتبع نظيرتها في حفر الباطن إدارة التعليم بمحافظة حفر الباطن.
تشابه اسم المدرسة ورقمها، مع خطأ التسجيل أثناء إجراءات النقل الإلكتروني، كانا كافيين لصناعة هذه المفارقة التي انتهت صباح اليوم الخميس بعودة حوراء إلى منزلها في منتصف الدوام.
القصة بدأت بصورة طبيعية. انتقلت حوراء إلى الثانوية السادسة في تاروت مع بداية العام الدراسي، وحضرت حصصها طوال الأسبوع الأول، وتعرّفت إلى زميلاتها، وبدأت تستقر في مدرستها الجديدة، فيما رتبت أسرتها وسيلة المواصلات من المنزل وإليه.
كل شيء كان يسير كما أرادت الأسرة، باستثناء تفصيل واحد لم ينتبه إليه أحد: ملف حوراء الإلكتروني كان قد سبقها إلى حفر الباطن، وإلى إدارة تعليم أخرى.
حوراء في تاروت..
وملفها في حفر الباطن
لم يظهر الخطأ إلا في نهاية الأسبوع الدراسي الأول. ففي نحو العاشرة من صباح اليوم الخميس، أبلغت إدارة المدرسة حوراء بأنها غير مسجلة لديها، وطُلب منها مغادرة المدرسة والعودة إلى منزلها.
وتقول والدتها لـ«صُبرة» إنها فوجئت بابنتها تعود في منتصف اليوم الدراسي وهي حزينة، قبل أن تبدأ رحلة البحث عن السبب.
وعند مراجعة بيانات النقل، ظهرت المفاجأة: أثناء تقديم طلب النقل عبر نظام «نور»، اختارت الأم «الثانوية السادسة»، لكنها لم تنتبه إلى أن المدرسة المختارة تقع في حفر الباطن وتتبع إدارة التعليم هناك، وليست الثانوية السادسة في تاروت التابعة لتعليم المنطقة الشرقية.
وهكذا أمضت حوراء أسبوعها الأول طالبة فعلية في تاروت، تحضر الحصص وتجلس مع زميلاتها، فيما كان ملفها الإلكتروني يسجلها طالبة في مدرسة تحمل الاسم والرقم نفسيهما، في محافظة أخرى تبعد نحو 500 كيلومتر.
الأم تعترض على إخراجها
وتفهّمت الأم وقوع الخطأ أثناء إجراءات التسجيل، لكنها أبدت استياءها من طريقة معالجة الموقف داخل المدرسة، وقالت إنه كان من الممكن إبقاء ابنتها حتى نهاية اليوم الدراسي، والتواصل معها مباشرة لإبلاغها بالمشكلة.
وترى أن حوراء لم تكن طرفًا في الخطأ، وأن مطالبتها بالمغادرة في منتصف الدوام تركت أثرًا عليها، خصوصًا بعدما أمضت أسبوعًا كاملًا في المدرسة وبدأت تتأقلم مع زميلاتها.
وبعد نحو ساعة من عودة ابنتها إلى المنزل، توجهت الأم إلى قسم التسجيل والقبول في القطيف، ومقره الثانوية الرابعة، حيث وجدت ـ بحسب قولها ـ تعاونًا في محاولة معالجة المشكلة.
وجرى بحث تسجيل حوراء في الثانوية الثالثة بحي تركيا، إلا أن الأم طلبت الإبقاء عليها في الثانوية السادسة؛ فالطالبة بدأت عامها الدراسي فيها بالفعل، وتعرّفت إلى زميلاتها واستقرت فيها، كما رتبت الأسرة وسيلة مواصلاتها بما يتناسب مع موقع المدرسة.
وقالت الأم: «هي الآن استقرت في السادسة، وعرفت الطالبات، ورتبنا مواصلاتها، ونقلها مرة أخرى في هذا التوقيت سيربكها».
ومن المقرر أن تراجع الأم قسم التسجيل والقبول الأحد المقبل، لمواصلة إجراءات تصحيح التسجيل، آملة في تثبيت ابنتها في الثانوية السادسة بتاروت، وإنهاء رحلة ملفها الإلكتروني التي حملته من تعليم المنطقة الشرقية إلى تعليم حفر الباطن.



