موجة استهجان تستهدف "مشهور تواصل* «نروّشك وندخلك القبر».. وفاة مولودة تتحول إلى “محتوى”

متابعات: صُبرة
أثار صانع محتوى وُصف بالـ«مشهور» موجة استهجان في منصة «إكس»، بعد تداول مقاطع وثّق فيها لحظات مرتبطة بوفاة طفلته وتجهيزها للدفن، وسط انتقادات واسعة لتحويل واحدة من أشد لحظات الفقد خصوصية إلى مادة منشورة في منصات التواصل الاجتماعي.
وتصاعدت ردود الفعل بعد تداول مقطع ظهر فيه الأب وهو يتحدث عن طفلته المتوفاة قائلاً: «نروح نروّشك ونجهزك عشان ندخلك القبر»، وهي العبارة التي أثارت استنكار عدد كبير من المعلقين، إلى جانب طريقة الحديث والتصوير في تلك اللحظة.
كل شيء محتوى
ولم تتركز الانتقادات على العبارة وحدها، بل امتدت إلى أصل تصوير هذه اللحظات ونشرها، وتكررت كلمة «محتوى» في عشرات الردود بوصفها محور الاعتراض، في إشارة إلى اتساع ظاهرة توثيق تفاصيل الحياة اليومية حتى وصلت، في نظر المنتقدين، إلى الموت والفقد.
وكتب أحد المعلقين: «كل شيء محتوى محتوى محتوى»، فيما تساءل آخر عن قدرة شخص على فتح الكاميرا والتصوير في لحظة تجهيز طفلته للدفن.
ورأى آخرون أن إعلان وفاة قريب وطلب الدعاء له يختلف عن الاستمرار في تصوير تفاصيل ما بعد الوفاة، خصوصاً مع حديث عدد من المعلقين عن مقاطع متعددة مرتبطة بالطفلة وتجهيزها.
«حتى ابنته»
وتكررت في الردود عبارات تربط الاعتراض مباشرة بتحويل الوفاة إلى مادة للنشر، من بينها: «حتى ابنته المتوفية جعلها محتوى»، و«الموت ياخذه محتوى»، فيما كتب معلق آخر مستنكراً: «هذا وقت تصوير ونشر الميت؟».
وركزت مجموعة أخرى من الردود على طريقة حديث الأب ونبرة صوته وابتسامته أثناء التصوير، ورأى أصحابها أن المشهد يتعارض مع الصورة التي اعتاد المجتمع ربطها بهيبة الموت والحزن على الفقيد.
ووصل الاستهجان لدى بعض المعلقين إلى المطالبة بوضع ضوابط لهذا النوع من المحتوى، فيما أشار آخرون إلى حسابات جهات رسمية، مطالبين بالتدخل حيال نشر مثل هذه المشاهد.
صدمة الفقد
وفي مقابل الاستهجان، ظهر اتجاه آخر يدعو إلى التريث في الحكم على الأب، ويرى أن فقد طفل قد يدفع الإنسان إلى تصرفات تبدو غير مألوفة لمن يراقبه من الخارج.
ووصف أحد المعلقين الرجل بأنه قد يكون «تحت تأثير الصدمة»، مشيراً إلى أن الفقد الشديد قد يدخل الإنسان في حالة من الذهول، فيما رأى آخر أن قوة الصدمة قد تجعل الإنسان يتصرف بطريقة لا تعبّر بالضرورة عما يشعر به.
ودعا معلقون إلى مراعاة اختلاف استجابات البشر للحزن، وذهب أحدهم إلى احتمال أن يكون نشر المقاطع محاولة لإظهار الصبر والثبات في مواجهة المصيبة.
أين تقف الكاميرا؟
وبين الاستهجان والدفاع، فتح تداول المقاطع نقاشاً يتجاوز الواقعة نفسها إلى حدود صناعة المحتوى، بعدما أصبحت كاميرا الهاتف حاضرة في أدق تفاصيل الحياة وأكثرها خصوصية.
والسؤال الذي تكرر بصيغ مختلفة بين المعلقين كان عن الحد الذي ينبغي أن تتوقف عنده الكاميرا، وعن المسافة بين مشاركة الجمهور لحظة شخصية وبين تحويلها إلى محتوى متداول.
وبالنسبة إلى كثير من المستهجنين، مثّلت وفاة طفلة وتجهيزها للدفن خطاً شديد الحساسية، ورأوا أن للموت خصوصيته وهيبته، وأن اتساع مساحة النشر في منصات التواصل أعاد طرح سؤال قديم بصورة أكثر إلحاحاً:
هل كل ما يمكن تصويره يصلح للنشر؟



