أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

“تذكرة نفوس” نوخذة من الكويكب بعد «التوحيد» بـ8 سنوات

صُبرةالخميس 24 سبتمبر 2026، 9:00 ص
“تذكرة نفوس” نوخذة من الكويكب بعد «التوحيد» بـ8 سنوات

القطيف: صُبرة

وُلد قبل دخول القطيف الحكم السعودي الميمون بـ4 سنوات، وعاصر البدايات الأولى لبناء الدولة في مسقط رأسه. حمل صفة «نوخذة» منذ شبابه، وحين بلغ الثانية والثلاثين صدرت له «تذكرة نفوس»، بتوقيع أمير الأحساء وتوابعها، وقتها، الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي.

إنه النوخذة سلمان بن محمد بن إبراهيم، الذي وقفت «صُبرة» على وثيقة انتمائه الوطني في متحف الخط الحضاري؛ وثيقة مؤرخة في 27 ذي الحجة 1359هـ، وتحمل في أعلاها اسم «المملكة العربية السعودية»، وفي متنها العبارة التي تثبت أن صاحبها «من رعايا المملكة العربية السعودية».

وبين ميلاد سلمان سنة 1327هـ، وإصدار تذكرته بعد «التوحيد» بنحو 8 سنوات، مرت تحولات كبرى عاشها الرجل نفسه؛ من دخول القطيف حكم الملك عبدالعزيز سنة 1331هـ، إلى إعلان اسم المملكة العربية السعودية سنة 1351هـ، ثم بدء مرحلة توثيق السكان وتعريفهم في سجلات الدولة.

نوخذة من الكويكب

تقول الوثيقة إن سلمان وُلد في الكويكب بالقطيف سنة 1327هـ، لوالده محمد بن إبراهيم، ووالدته خديجة.

وكانت الكويكب في ذلك الزمن مطلة مباشرة على البحر، وهو ما ينسجم مع الصنعة التي سجلتها تذكرة النفوس لصاحبها: «ناخوذا»، أو «نوخذة» في الاستعمال المحلي؛ أي ربان السفينة.

وتكتفي الوثيقة بهذه الكلمة في وصف صنعته، من دون تفاصيل عن السفن التي قادها أو طبيعة رحلاته البحرية.

وتسجل التذكرة أيضاً أن سلمان كان «متأهلاً»، أي متزوجاً، وأن حالته التعليمية «أمي».

«جعفري».. ومن رعايا المملكة

وتحفظ الوثيقة تفصيلاً لافتاً في خانة المذهب؛ إذ سجل الموظف مذهب سلمان صراحة: «جعفري». وفي متن التذكرة نفسها أثبتت الوثيقة الرسمية أن سلمان بن محمد بن إبراهيم، المحررة أوصافه أعلاه، «هو من رعايا المملكة العربية السعودية». وبذلك سجلت الوثيقة مذهبه ضمن بيانات تعريفه باحترام، وأثبتت في الوقت نفسه انتماءه إلى المملكة، في وثيقة رسمية صدرت في السنوات الأولى من عمر الدولة باسمها الجديد.

صورته وكلمات تصفه

ولم تعتمد «تذكرة النفوس» على الصورة وحدها في إثبات شخصية حاملها؛ فقد سجلت ملامحه تفصيلاً.

عيناه سليمتان، وشعره أسود، وأنفه قصير، ووجهه مدور، ولونه حنطي، كما سجلت قامته بالأرقام. أما خانة «العلامة الفارقة» فجاءت فيها كلمة واحدة: «بدون».

وتظهر الصورة المثبتة في التذكرة انحسار شعر سلمان من مقدمة وأعلى الرأس، فيما سجل الموظف لون الشعر الموجود بـ«أسود».

ورقة للمعاملات

وتكتسب «تذكرة النفوس» أهمية تتجاوز كونها وثيقة تعريف قديمة؛ فقد أصبحت في تلك المرحلة مرتبطة بالإجراءات الرسمية. وفي سنة 1361هـ، أي بعد إصدار تذكرة سلمان بنحو عامين، نشرت «أم القرى» تنبيهاً للجمهور بشأن الحصول على تذاكر النفوس، وربطت بعض المراجعات والمعاملات الحكومية بحملها.

وبذلك كانت الوثيقة جزءاً من بناء السجل الإداري للسكان، قبل المراحل اللاحقة التي ظهرت فيها دفاتر النفوس وحفائظ النفوس ثم بطاقات الأحوال المدنية.

توقيع أمير الأحساء

وتحمل تذكرة سلمان في أسفلها اعتماد أمير الأحساء وتوابعها الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، وكانت القطيف ضمن نطاق الإمارة في تلك المرحلة، قبل انتقال مقر إمارة المنطقة إلى الدمام سنة 1370هـ.

وبعد أكثر من 8 عقود، بقيت الوثيقة في متحف الخط الحضاري محتفظة بصورة نوخذة الكويكب وبياناته، وشاهدة على مرحلة مبكرة من علاقة الفرد بالدولة.

وُلد سلمان قبل دخول القطيف الحكم السعودي بـ4 سنوات، وعاش سنوات بناء الدولة وتوحيدها، ثم سجلت المملكة صورته ومهنته ومذهبه وأوصافه، ووضعت في وثيقته الصفة الجامعة: «من رعايا المملكة العربية السعودية».

الهوية الوطنية

مرت وثائق إثبات الشخصية في المملكة بمراحل متعددة، رافقت تطور تسجيل السكان والأحوال المدنية منذ السنوات الأولى لتأسيس الدولة.

وتعود البدايات المبكرة إلى وثائق التابعية وتذاكر النفوس، ثم صدر نظام دائرة النفوس سنة 1358هـ، لتنظيم تسجيل السكان وإثبات بياناتهم، في مرحلة كانت إمارات المناطق تضطلع بدور أساسي في إصدار الوثائق وتوثيق أصحابها.

وبعد توحيد المملكة ظهرت «تذكرة النفوس» بوصفها إحدى وثائق إثبات الشخصية، وسجلت بيانات تفصيلية عن حاملها، من الاسم والمولد والمهنة والحالة الاجتماعية إلى الأوصاف الجسدية والصورة الشخصية. وفي مطلع الستينيات الهجرية أصبحت التذكرة ذات حضور مباشر في الإجراءات الحكومية، إذ نشرت «أم القرى» تعليمات تربط بعض المعاملات بحملها.

ثم تطورت عملية تسجيل السكان إلى دفتر النفوس، الذي اتسعت فيه البيانات المسجلة، قبل الانتقال إلى حفيظة النفوس التي أمكن أن تضم صاحبها والتابعين له من أفراد أسرته.

ومع تطور جهاز الأحوال المدنية، ظهرت بطاقة الأحوال المدنية بوصفها وثيقة شخصية مستقلة، وتوقّف إصدار حفائظ النفوس سنة 1408هـ، مع استمرار الانتقال إلى الوثائق الأحدث.

ووصل هذا المسار لاحقاً إلى بطاقة الهوية الوطنية بصورتها الحديثة، التي أصبحت الوثيقة الأساسية لإثبات شخصية المواطن، ثم دخلت الهوية مرحلة رقمية أتاحت إثباتها إلكترونياً عبر التطبيقات الحكومية.

وبين تذكرة سلمان بن محمد بن إبراهيم سنة 1359هـ والهوية الوطنية الحالية نحو تسعة عقود من تطور تسجيل السكان؛ تغير خلالها شكل الوثيقة ووسائل التحقق والبيانات، فيما بقي الغرض الأساسي واحداً: تعريف المواطن وإثبات شخصيته أمام الدولة.

بلدات:الكويكب