بصفاتها الـ «مستورة».. فاطمة الزاهر حصلت على «تذكرة نفوس» في سنة البطاقة

القطيف: صُبرة
فيما كانت البلاد كلها تحت وطأة أزمة اقتصادية عرفها الناس بـ«سنة البطاقة»؛ حصلت امرأة من العوامية عمرها 42 سنة على وثيقة إثبات هويتها الوطنية.. تذكرة نفوس..!

كانت المرأة فاطمة ابنة الملا علي بن حسن بن محمد بن أحمد بن محسن الزاهر، المولودة في العوامية سنة 1318هـ. وفي 9 ذي القعدة 1360هـ، الموافق 28 نوفمبر 1941م، صدرت لها تذكرة النفوس، حاملة العدد 216 والجلد 20، ومسجلة إياها ضمن «رعايا المملكة العربية السعودية».
وجاء إصدار الوثيقة في زمن بقي حاضراً في الذاكرة الشعبية باسم «سنة البطاقة»، وهي فترة الأزمة التموينية التي صاحبت الحرب العالمية الثانية، واضطراب حركة التجارة والشحن ونقص عدد من السلع الأساسية، وفرض تنظيمات لتوزيع بعض المواد الغذائية بالبطاقات والحصص.

وكان عمر فاطمة يوم صدور التذكرة نحو 42 عاماً؛ أي إن حياتها سبقت الوثيقة بأكثر من 4 عقود. وُلدت سنة 1318هـ، وفي نحو الثامنة من عمرها عاصرت «وقعة الشربة» سنة 1326هـ وما أعقبها من تداعيات على الأمن في العوامية والقطيف، ثم كانت في نحو الثالثة عشرة عندما دخلت القطيف تحت حكم الملك عبدالعزيز سنة 1331هـ.
وحملت التذكرة تفاصيل تبدو اليوم لافتة في طريقة تسجيل هوية الفرد؛ إذ خصص النموذج 8 خانات لوصف الملامح والعلامات الشخصية، لكن بيانات فاطمة اختُصرت في كلمة واحدة هي «مستورة»، وهي الصفة التي حجبت عن الوثيقة تفاصيل الملامح التي كان النموذج يطلب تسجيلها.
ومع تطور وثائق إثبات الهوية لاحقاً، ظهر في حفائظ النفوس وصف «محجبة» للمرأة في الموضع المرتبط بالصورة، في امتداد لطريقة تعامل الوثائق الرسمية آنذاك مع إثبات هوية النساء.
وبقيت «مستورة» في تذكرة فاطمة أكثر من مجرد خانة في وثيقة قديمة؛ فقد حفظت لنا ورقة صدرت في «سنة البطاقة» اسم امرأة من العوامية، وميلادها، وعمرها، وجزءاً من مسار التحول الذي عاشه المجتمع والدولة في تسجيل الأفراد وإثبات هوياتهم.
من «مستورة» إلى فاطمة
لكن كلمة «مستورة» التي اختصرت ملامح صاحبة التذكرة تفتح سؤالاً آخر: من كانت فاطمة الزاهر؟
ما اختصرته الوثيقة في خانات قليلة، حفظته ذاكرة أسرتها بتفاصيل أوسع؛ امرأة عاشت 72 عاماً، وتزوجت مرتين، وأنجبت أبناء امتدت ذريتهم وصلاتهم العائلية بين عدد من بلدات وأحياء القطيف.
فاطمة ابنة الملا علي الزاهر، وُلدت في العوامية سنة 1318هـ، وعاشت فيها حتى وفاتها سنة 1390هـ. وبين التاريخين امتدت حياتها عبر أكثر من 7 عقود من التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها القطيف.

زواج أول.. وابن رحل شاباً
تزوجت فاطمة أول مرة سلمان أحمد السنان من القلعة، وأنجبت منه ابنها الأكبر الملا عبدالشهيد بن سلمان السنان، المولود في حدود سنة 1340هـ.
وتوفي عبدالشهيد سنة 1368هـ، الموافق 1948م، عن 28 عاماً، وترك ابنة واحدة هي فهيمة، التي امتد بها نسل ابن فاطمة البكر حتى وفاتها يوم الثلاثاء 11 ربيع الآخر 1448هـ.
وبعد وفاة زوجها الأول، تزوجت فاطمة منصور بن محمد البراهيم، وأنجبت منه 5 أبناء؛ هم أحمد «أبو منصور»، وعبدالله «أبو جعفر»، وعلي، وعبدالمحسن «أبو نبيه»، وابنتها معصومة، أم عبدالحميد عبدالله مهنا الزاهر.

وهكذا امتدت حياة فاطمة بين أكثر من بيت من بيوت القطيف؛ ولدت في أسرة الزاهر في العوامية، واتصلت بزواجها الأول بأسرة السنان في القلعة، ثم بأسرة البراهيم في زواجها الثاني، وتواصلت ذريتها عبر الأبناء والأحفاد.
5 أخوات وأخ واحد
وكان لفاطمة أخ هو حسن بن الملا علي بن حسن الزاهر، والد نصر وأنور ومحمد، و5 أخوات امتدت ذريتهن بدورها إلى أكثر من بلدة وحي.
فأختها خاتون هي أم السيد طالب المشكاب في الدبابية، ومنصور المرزوق وأخويه عبدالعزيز ونوري في الشريعة، وأختها نجيبة أم فاطمة الغانم وأختيها شمسة وتقية في القلعة، فيما كانت زينب أم زهراء العمران، زوجة سعود ملا حسين الربح في العوامية.

أما نعيمة فهي أم مهدي وسعود ابني ملا حسين الربح في العوامية، وزكية في الكويكب، وكانت أختها زكية أم عبدالله ومحسن ابني صالح محمد البراهيم في الكويكب.

وهنا تكتمل الصورة التي بدأت من ورقة عمرها أكثر من 8 عقود. فخلف كلمة «مستورة» تظهر امرأة امتدت حياتها من 1318 إلى 1390هـ، وعبرت طفولتها «وقعة الشربة»، وشهدت في شبابها دخول القطيف تحت حكم الملك عبدالعزيز، وحصلت في الـ42 من عمرها على تذكرة نفوس في «سنة البطاقة»، ثم تركت وراءها أسرة واسعة حملت صلاتها من العوامية إلى القلعة والدبابية والشريعة والكويكب.
الوثيقة حفظت بيانات فاطمة الزاهر، وذاكرة الأسرة حفظت المرأة التي كانت وراء البيانات.
———————–
المصدر:
المهندس نبيه آل إبراهيم، حفيد الشخصية المعنية.




