الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

ظباء الثمامة تدفع ثمن زواج الأقارب.. وظباء فرسان تحتفظ بتنوعها الوراثي

صُبرةالثلاثاء 13 أكتوبر 2026، 8:11 م
ظباء الثمامة تدفع ثمن زواج الأقارب.. وظباء فرسان تحتفظ بتنوعها الوراثي

الرياض: صُبرة

كشفت دراسة علمية سعودية محكّمة عن تفاوت كبير في التنوع الوراثي بين 3 مجموعات من الظباء العربية التي تخضع لبرامج الإكثار في مركز الملك خالد لأبحاث الحياة الفطرية بالثمامة، إذ أظهرت أن الظباء الرمادية الداكنة تحمل آثاراً وراثية مرتفعة للتزاوج بين الأقارب، فيما احتفظت ظباء جزر فرسان بأعلى مستويات التنوع الوراثي، رغم عزلتها الجغرافية.

وأظهرت الدراسة أن نحو 34.4% من الجينوم لدى الظباء الرمادية الداكنة يقع ضمن مناطق وراثية متماثلة موروثة من أسلاف مشتركين، مقابل 10.4% لدى الظباء العربية في البر الرئيس، و4.5% فقط لدى ظباء فرسان، في تفاوت يرتبط بتاريخ تأسيس مجموعات الإكثار وإدارتها على مدى عقود.

ونُشرت الدراسة في 11 أكتوبر 2026 بمجلة Global Ecology and Conservation العلمية المحكّمة، وأعدها فريق يضم 11 باحثاً وباحثة من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية وجامعة الملك سعود، بتمويل من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية.

الظبي العربي

وحملت الدراسة عنوان «تسلسل الجينوم الكامل يكشف التزاوج الداخلي والتمايز الجينومي: تحليل مقارن لثلاث سلالات من الظباء العربية المرباة في الأسر».

خمسة ظباء فقط

وتعود جذور المشكلة الوراثية لدى الظباء الرمادية الداكنة إلى عام 1992، عندما تأسست مجموعة الإكثار من 5 ظباء فقط، هي ذكران و3 إناث، واستمرت المجموعة في التكاثر دون إدخال حيوانات جديدة من خارجها.

وبمرور السنوات، أدى استمرار التكاثر داخل هذه المجموعة المغلقة إلى تراكم مؤشرات القرابة الوراثية وفقدان جزء من التنوع الجيني، وفق التفسير الذي قدمه الباحثون لنتائج التحليل.

وذكرت الدراسة أن المجموعة المتبقية في مركز الملك خالد تضم 27 ظبياً رمادياً داكناً، منها 24 ذكراً و3 إناث فقط، وهي تركيبة تثير تحديات إضافية أمام إدارة الإكثار والمحافظة على التنوع الوراثي مستقبلاً.

وسجلت الظباء الرمادية الداكنة أدنى مستويات الاختلاف الوراثي بين الأفراد الذين شملهم التحليل، وأعلى مستويات التماثل في مناطق واسعة من الجينوم.

مفاجأة ظباء فرسان

وعلى النقيض من الظباء الرمادية الداكنة، أظهرت ظباء فرسان أعلى مستوى من التنوع الوراثي وأدنى مؤشرات التزاوج الداخلي بين المجموعات الثلاث.

ووصفت الدراسة هذه النتيجة بأنها لافتة؛ لأن المجموعات الحيوانية التي تعيش في الجزر تكون عادة أكثر عرضة لفقدان التنوع الوراثي نتيجة العزلة وصغر أعدادها.

لكن ظباء فرسان احتفظت بمستويات مرتفعة نسبياً من التنوع، وهو ما ربطه الباحثون بعدة عوامل محتملة، بينها تاريخ المجموعة البرية وعدم مرورها باختناقات سكانية شديدة مماثلة لما شهدته مجموعات أخرى.

كما أشارت الدراسة إلى أن برنامج إكثار ظباء فرسان في مركز الملك خالد بدأ عام 2004، وأن المجموعة تلقت على فترات حيوانات من موطنها البري في جزر فرسان، الأمر الذي أسهم في استمرار تدفق المادة الوراثية الجديدة إليها.

ويرى الباحثون أن هذه الممارسة قد تساعد في تفسير انخفاض مؤشرات التزاوج الداخلي لدى ظباء فرسان مقارنة بالمجموعات الأخرى.

الظباء العربية في الوسط

أما الظباء العربية التابعة لمجموعة البر الرئيس، فجاءت في المرتبة المتوسطة بين المجموعتين، إذ بلغ مؤشر التزاوج الداخلي لديها نحو 10.4%.

الظبي الفرساني

وتحتفظ هذه المجموعة بتاريخ طويل من الإكثار في مركز الملك خالد يعود إلى عام 1988 على الأقل، ما يجعلها أكثر عرضة لتأثيرات التربية الممتدة في الأسر مقارنة بمجموعة فرسان.

وأشارت الدراسة إلى أن برامج الإكثار استخدمت سجلات الأنساب في اختيار أزواج التكاثر وتقليل القرابة بينها، إلا أن عوامل أخرى، بينها حجم المجموعة وتفاوت مساهمة الحيوانات المؤسسة في الأجيال اللاحقة، قد تؤثر في مستويات التنوع الوراثي.

7 ظباء و21 مليون اختلاف

واعتمد الباحثون على تحليل الجينوم الكامل لسبعة ظباء، شملت 3 إناث من الظباء الرمادية الداكنة، وذكرين من الظباء العربية في البر الرئيس، وذكرين من ظباء فرسان.

واستخدم الفريق تقنيات متقدمة لتسلسل الحمض النووي، مكّنته من رصد نحو 21.85 مليون موقع اختلاف وراثي بعد عمليات تنقية البيانات والتحقق من جودتها.

وأظهرت التحليلات أن الحيوانات السبعة توزعت وراثياً إلى 3 مجموعات متمايزة، تتوافق مع مجموعات الإكثار المعروفة في المركز.

لكن الباحثين شددوا على أن هذا التمايز لا يكفي لإثبات وجود أنواع حيوانية مستقلة، أو تحديد تاريخ انفصالها التطوري، خصوصاً أن الدراسة اقتصرت على عدد محدود من الحيوانات الموجودة في الأسر.

هل زواج الأقارب خطر على الظباء؟

توضح الدراسة أن استمرار التكاثر داخل مجموعات صغيرة ومغلقة قد يؤدي إلى تراجع التنوع الوراثي وزيادة التشابه الجيني بين الأفراد، وهو ما يمثل تحدياً أمام برامج المحافظة على الأنواع على المدى الطويل.

ولا تعني النتائج أن الظباء التي خضعت للدراسة تعاني بالضرورة من أمراض أو تشوهات أو ضعف في قدرتها على التكاثر؛ إذ لم تتناول الدراسة قياس هذه الآثار الصحية مباشرة.

وإنما قدمت مؤشرات جينومية تساعد المختصين على فهم مستوى القرابة الوراثية، وتحديد احتياجات برامج الإكثار، وتقليل احتمالات فقدان التنوع الجيني في الأجيال المقبلة.

قاعدة لحماية الظباء

وخلص الباحثون إلى أن نتائج الدراسة تمثل قاعدة أولية لتطوير إدارة الإكثار اعتماداً على المعلومات الوراثية، بما يساعد مستقبلاً على اختيار أزواج التكاثر وفق درجة القرابة بينها، والمحافظة على أكبر قدر ممكن من التنوع الجيني.

ظبي نيومان

ودعوا إلى توسيع الدراسات لتشمل أعداداً أكبر من الظباء، سواء الموجودة في مراكز الإكثار أو التي تعيش في البرية، إلى جانب دمج نتائج التحليل الجينومي مع سجلات الأنساب والتاريخ السكاني للمجموعات.

وأكدت الدراسة أن النتائج لا تزال أولية، نظراً لصغر العينة واستخدام جينوم مرجعي لنوع قريب، وأن اتخاذ قرارات تتعلق بإدخال أفراد جديدة أو إجراء تدخلات وراثية يتطلب دراسات إضافية للتحقق من ملاءمتها.

فريق البحث

شارك في إعداد الدراسة 11 باحثاً وباحثة، هم: مينغجينغ وي، وعبدالله السالم، وقيصر ثاقب، وظفر مير، وود الحارثي، وديمة العساف، ونايف الحنوش، ومحمد صندوقة، ومحمد فهد البشر، ومحمد المطيري، وأحمد البوق.

وينتمي الباحثون إلى المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، باستثناء محمد فهد البشر، الذي ينتمي إلى قسم علم الحيوان بكلية العلوم في جامعة الملك سعود.

وتولى عبدالله السالم وقيصر ثاقب مسؤولية المراسلات العلمية المتعلقة بالدراسة.

وتفتح النتائج مجالاً لتوظيف التقنيات الجينومية الحديثة في حماية الحياة الفطرية بالمملكة، والانتقال من الاعتماد على أعداد الحيوانات وسجلات تكاثرها وحدها إلى دراسة تنوعها الوراثي، بوصفه أحد العناصر المهمة لاستدامة مجموعاتها عبر الأجيال.

أسماء الباحثين المشاركين في الدراسة العلمية السعودية، بحسب ترتيب ورودهم في البحث المنشور:

مينغجينغ وي (Mengjing Wei).
عبدالله السالم (Abdullah Alsalem).
قيصر ثاقب (Quaiser Saquib).
ظفر مير (Zaffar R. Mir).
ود الحارثي (Wed Alharthi).
ديمة العساف (Deema Alassaf)
نايف الحنوش (Naif Alhannush).
محمد صندوقة (Mohamed Sandouka).
محمد فهد البشر (Mohamed F. Albeshr).
محمد المطيري (Mohamed Almutirari).
أحمد البوق (Ahmed Alboug).
الانتماء المؤسسي:
10 باحثين من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية.
باحث واحد من جامعة الملك سعود، هو محمد فهد البشر.

الباحثان المسؤولان عن المراسلات العلمية: عبدالله السالم وقيصر ثاقب.