85 ممرضاً في طوارئ «مركزي القطيف» تحت الاختبار

القطيف: صُبرة
رصدت دراسة علمية حديثة، أعدها 11 باحثاً وباحثة من مؤسسات صحية وأكاديمية، تحسناً ملحوظاً في مستويات المعرفة والمهارات والاتجاهات المهنية لدى 85 ممرضاً وممرضة في قسم الطوارئ بمستشفى القطيف المركزي، بعد خضوعهم لبرنامج تدريبي متخصص في فرز المرضى وتحديد أولويات الرعاية الطبية، وفق نظام الفرز الكندي للحالات الطارئة.
وأظهرت نتائج الدراسة ارتفاع متوسط درجات المعرفة من 7.2 إلى 12.6، والمهارات من 61.9 إلى 85.9، والاتجاهات المهنية من 46.5 إلى 65.8، مع تسجيل فروق ذات دلالة إحصائية بين نتائج المشاركين قبل التدريب وبعده.

وشارك في إعداد البحث فريق علمي برئاسة الباحث عباس المطير، ضم باحثين من جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، وجامعة حائل، ومجموعة الموسى الصحية، وجونز هوبكنز أرامكو للرعاية الصحية، ومستشفى القطيف المركزي، ومؤسسات بحثية وأكاديمية أخرى.
ونُشرت الدراسة في 19 سبتمبر 2026 في مجلة «Scientific Reports» العلمية الدولية المحكّمة، التابعة لمجموعة «Nature Portfolio»، وتناولت أثر التدريب على نظام الفرز الكندي في كفاءة تمريض الطوارئ، مع استخدام تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لتحليل العوامل المرتبطة بنتائج المشاركين.
85 من أصل 110
شملت الدراسة 85 ممرضاً وممرضة من أصل 110 مؤهلين للمشاركة في قسم الطوارئ بمستشفى القطيف المركزي، بنسبة مشاركة بلغت نحو 77%.

وجُمعت بيانات البحث خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2022، باستخدام تصميم علمي يقارن نتائج المجموعة نفسها قبل تلقي التدريب وبعده.
وخضع المشاركون لبرنامج تعليمي استهدف تطوير معرفتهم بنظام الفرز الكندي للحالات الطارئة، المعروف اختصاراً باسم «CTAS»، وهو نظام يساعد الكوادر الصحية على تصنيف المرضى وفق خطورة حالاتهم ومدى حاجتهم إلى التدخل العاجل.
وتضمن التدريب محاضرات مباشرة وعروضاً توضيحية وأمثلة لحالات سريرية، إلى جانب مناقشات وأسئلة تطبيقية تتعلق بكيفية تحديد أولوية الحالات الواردة إلى قسم الطوارئ.
واستغرق البرنامج التدريبي يومين، وأُعيد تقييم المشاركين بعد أسبوعين، بهدف قياس التغير في مستويات المعرفة والمهارات والاتجاهات المهنية.
3 مؤشرات تحسنت
أظهرت المقارنة بين الاختبارات السابقة للتدريب واللاحقة له تحسناً في المؤشرات الثلاثة التي تناولتها الدراسة.
ففي المعرفة المتعلقة بفرز المرضى، ارتفع متوسط الدرجات من 7.2 قبل التدريب إلى 12.6 بعده، بزيادة بلغت 5.4 درجات.

أما متوسط درجات المهارات، فارتفع من 61.9 إلى 85.9، بزيادة بلغت 24 درجة، فيما صعد متوسط الاتجاهات المهنية من 46.5 إلى 65.8، بزيادة بلغت 19.3 درجة.
وأكد التحليل الإحصائي أن الفروق المسجلة في المؤشرات الثلاثة كانت ذات دلالة إحصائية، بما يدعم وجود تحسن في نتائج التقييم بعد البرنامج التعليمي.
وتعبر هذه الأرقام عن درجات على مقاييس تقييم مختلفة استخدمها الباحثون لقياس المعرفة والمهارات والاتجاهات المهنية.
من يدخل أولاً؟
تنبع أهمية الدراسة من طبيعة العمل في أقسام الطوارئ، حيث يُحدد ترتيب تقديم الرعاية الطبية وفق درجة خطورة الحالة والحاجة إلى التدخل العاجل.
فقد يصل إلى قسم الطوارئ مريض يعاني أعراضاً بسيطة، وآخر تظهر عليه مؤشرات تهدد حياته، ويكون على طاقم الفرز التمييز بين الحالتين وتحديد أولوية التعامل مع كل منهما.
ويعتمد نظام الفرز الكندي على تصنيف الحالات إلى خمسة مستويات، تبدأ بالحالات التي تتطلب إنعاشاً أو تدخلاً فورياً، وتنتهي بالحالات الأقل إلحاحاً.

ومن هنا ركز البرنامج التدريبي على تعزيز قدرة الممرضين والممرضات على فهم معايير التصنيف وتطبيقها على الحالات السريرية.
الذكاء الاصطناعي يحلل النتائج
استخدم الفريق البحثي نماذج من التعلم الآلي لتحليل العوامل المرتبطة بكفاءة المشاركين في فرز المرضى، إلى جانب المقارنة الإحصائية بين نتائج الاختبارات.
وشملت النماذج الشبكات العصبية الاصطناعية والغابات العشوائية، وهي تقنيات حاسوبية تستطيع تحليل العلاقات بين مجموعة من المتغيرات والنتائج.
واستخدم الباحثون أدوات لتفسير مخرجات هذه النماذج، بهدف تحديد العوامل الأكثر ارتباطاً بدرجات المعرفة والمهارات والاتجاهات المهنية.
وأظهرت النتائج أن الشبكات العصبية حققت أداءً أفضل قليلاً في توقع درجات المعرفة والمهارات، بينما سجل نموذج الغابات العشوائية أداءً أفضل قليلاً في توقع درجات الاتجاهات المهنية.
وتركز استخدام الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات البحثية وتفسير العوامل المرتبطة بنتائج التقييم، بما يتيح فهماً أدق للمتغيرات التي تؤثر في كفاءة التمريض.
الخبرة والمؤهل العلمي
أظهرت تحليلات التعلم الآلي ارتباط سنوات الخبرة الأعلى بارتفاع الدرجات المتوقعة للمهارات والاتجاهات المهنية، بينما ظهر ارتباط عكسي طفيف بينها وبين درجات المعرفة المتوقعة في أحد النماذج.
كما ارتبط المستوى التعليمي الأعلى بارتفاع درجات المهارات المتوقعة.
وتشير هذه النتائج إلى ارتباط الخبرة العملية والتحصيل العلمي بجوانب مختلفة من كفاءة تمريض الطوارئ، وتوفر مؤشرات يمكن الاستفادة منها في دراسات لاحقة لتطوير البرامج التدريبية وتحديد احتياجات الكوادر التمريضية.
11 باحثاً من مؤسسات متعددة
ضم الفريق العلمي 11 باحثاً وباحثة، توزعت انتماءاتهم المهنية والأكاديمية بين مستشفى القطيف المركزي وعدد من الجامعات والمؤسسات الصحية والبحثية داخل المملكة وخارجها.
وجاءت أسماء الباحثين وفق ترتيبها في الدراسة المنشورة على النحو التالي:
1. عباس المطير: مجموعة الموسى الصحية وكلية الموسى للعلوم الصحية بالأحساء، وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وجامعة كوينز بلفاست.
2. محمد البزرون: وحدة التعليم السريري في جونز هوبكنز أرامكو للرعاية الصحية بالظهران.
3. حنان اليامي: كلية التمريض بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن في الرياض.
4. فايزة الجراميز: جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، ومركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية، والشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني.
5. أمل الحساوي: شؤون التمريض بمستشفى القطيف المركزي.
6. فاطمة الأحمد: شؤون التمريض بمستشفى القطيف المركزي.
7. زهراء المسلم: شؤون التمريض بمستشفى القطيف المركزي.
8. سكينة السليس: شؤون التمريض بمستشفى القطيف المركزي.
9. سلمان الشرقي: كلية التمريض بجامعة حائل.
10. محمد دانيال: مركز الأبحاث بمجموعة الموسى الصحية في الأحساء.
11. نادية بغدادي: كلية التمريض بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن في الرياض.
ويعكس هذا التكوين تعاوناً بحثياً جمع الخبرات السريرية في أقسام الطوارئ بالخبرات الأكاديمية والإحصائية والحاسوبية، مع حضور مباشر لمستشفى القطيف المركزي، الذي استضاف الدراسة وشارك أربعة من منسوبيه في إعدادها.
نتائج وتوصيات
خلص الباحثون إلى أن البرنامج التدريبي ارتبط بتحسن قصير المدى في المعرفة والمهارات والاتجاهات المهنية المتعلقة بفرز المرضى، وأوصوا بتعزيز برامج التدريب المنتظمة والموحدة ضمن التطوير المهني للتمريض.
واستندت النتائج إلى تقييم المشاركين قبل التدريب وبعده، باستخدام أدوات لقياس المعرفة والمهارات المبلغ عنها ذاتياً والاتجاهات المهنية، وهو ما يجعلها مؤشرات على التحسن في نتائج التقييم.

كما اعتمد البحث على مجموعة واحدة خضعت للاختبار قبل التدريب وبعده، الأمر الذي يستدعي التوسع في الدراسات المستقبلية باستخدام مجموعات مقارنة وقياسات مباشرة للأداء السريري.
وتبرز أهمية إجراء دراسات لاحقة تتناول مدى استمرار التحسن وانعكاسه على دقة تصنيف الحالات وأوقات انتظار المرضى وسلامتهم.
وتقدم الدراسة تجربة بحثية من مستشفى القطيف المركزي، تسلط الضوء على أهمية التدريب المنظم في تطوير كفاءة تمريض الطوارئ، وإمكانات توظيف التحليل المتقدم للبيانات في تحسين تصميم البرامج التعليمية وتوجيهها نحو احتياجات الكوادر الصحية.
بطاقة البحث
العنوان الأصلي:
Explainable machine learning analysis of factors associated with emergency nurses’ triage competency following CTAS training in Saudi Arabia
عدد الباحثين: 11 باحثاً وباحثة.
الباحث الأول: عباس المطير.
موقع الدراسة: قسم الطوارئ بمستشفى القطيف المركزي.
عدد المشاركين: 85 ممرضاً وممرضة.
فترة جمع البيانات: يونيو – أغسطس 2022.
المجلة: Scientific Reports.
تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2026.
المعرّف العلمي (DOI): 10.1038/s41598-026-72575-y.



