أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

خطأ طبّي يفتح شرياناً داخل رحم “أنوار”.. و 5 عمليات جراحية بلا فائدة

صُبرةالأربعاء 17 مارس 2021، 8:30 ص
خطأ طبّي يفتح شرياناً داخل رحم “أنوار”.. و 5 عمليات جراحية بلا فائدة

صفوى: أمل سعيد

لم يكن ما واجهته أنوار السيف، حلماً في منام، تنتهي منه بعدما تفتح عينيها صباحاً، إنما هي آلام عاشتها، ومازالت، تضجّ في مضجعها ليلاً، وتُنغص عيشها نهاراً، مع كثير من المسكنات التي صار تناولها اعتياديا.. بل ضرورياً.

وعلى امتداد سنة ونصف تقريباً، تحفر التفاصيل عميقاً في ذاكرة وقلب السيف، التي تروي حكايتها لـ “صبرة” بكثير من الألم والأمل..

ولادة طبيعية

كنت أراجع في مستشفى الهيئة الملكية في مدينة الجبيل منذ بداية الحمل إلى أن بدأ ماء الجنين بالنزول في الشهر السابع، وكانت الطبيبة التي تتابعني في إجازة لمدة شهر، ولأن نزول الماء من علامات الولادة المبكرة، فقد ذهبت إلى مستشفى أهلي كبير في مدينة الخبر للمتابعة والاطمئنان.

دخلت عند اختصاصية النساء والولادة، وطمأنتني لنتائج الفحوصات والتحاليل، وألا خوف على الجنين، وحقاً كانت الدكتورة رائعة في تعاملها، ومرّت بقية أشهر الحمل بسهولة ويسر، إلا أنها أخبرتني بأن معدل الدم منخفض، وأوصت بأن أبدأ بأخذ إبرة حديد عن طريق الوريد في مراجعتي المقبلة، لكن ولادتي سبقت الموعد، ولم تكن الطبيبة التي تتابع الحمل موجودة حينها، فحضرت طبيبة أخرى، والحمد لله كانت ولادة طبيعية وهينة نوعاً ما.

بعد الولادة

في غرفة ما بعد الولادة وبعد ساعتين منها، أصبت بنزيف حاد، جاءتني الطبيبة وحاولت إخراج الكتل الدموية، إلا أنها قالت لي إن الوضع خطير، ولابد أن أدخل غرفة العمليات لإجراء عملية تنظيف، حيث إن ما فقدته من دم لا يسمح بالتأخير، وافقتُ وتمت العملية، وبعدها، وفي يوم خروجي، أُخذ لي تصوير بالأشعة للرحم (سونار)، وقالت اختصاصية السونار لطبيبة التوليد أمامي: إن التصوير يُظهر أن الرحم مازال فيه كتل دموية كبيرة، وردّت عليها الطبيبة: بأن الوضع طبيعي وأن هذه الكتل ستنزل لوحدها، واستمر حوارهما بضع دقائق في محاولة من مختصة السونار لإقناع الطبيبة بأن الوضع غير طبيعي، لكن دون فائدة، وفي النهاية وقّعت الطبيبة ورقة خروجي من المستشفى.

عملية ثانية

كانت مراجعتي الأولى بعد أسبوع، أخبرتُ الطبيبة بأني أعاني آلاماً شديدة في بطني، لكنها لم تر داعياً للقلق، وأرجعت سبب الألم إلى العملية، عدتُ إلى البيت واستمر الألم، بل أخذ يشتدّ يوماً بعد يوم، راجعتُها بعد أسبوع آخر، لكنهم أخبروني بأنها مشغولة بإجراء عملية ولن تستطيع مقابلتي، وأدخلوني عند طبيب آخر وبعد الكشف وفحص السونار قال لي: إن الآلام بسبب وجود كتل كبيرة من الدم في الرحم، ولا بد من إجراء عملية تنظيف أخرى، والأمر لا يحتمل التأخير. وفي اليوم التالي دخلت غرفة العمليات.

بقايا مشيمة

حين التقيت الطبيب بعد العملية أخبرني بأنه أخرج بقايا مشيمة من الرحم، وأضاف أن الجزء المستخرج يعادل ثلاثة أرباع المشيمة، استغربت ذلك جداً، فكيف تبقى المشيمة داخل الرحم وقد أجريت عملية تنظيف بعد الولادة مباشرة، إضافة إلى أن تقرير الولادة يقول إنه تمت ولادة المشيمة كاملة.

آلام أخرى

ولم تكد تخفت حدة الألم حتى داهمتني آلام البطن مرة أخرى وبصورة شديدة، فقررت أن أذهب إلى مستشفى آخر، وهناك في مجمع عيادات خاص، خضعت للسونار من جديد، وفاجأتني الطبيبة بقولها: إن الرحم مليء بالكتل الدموية، وتحتاجين عملية تنظيف، ويجب أن تذهبي إلى مستشفى كبير لإجراء العملية فوراً.

وفعلاً وعلى جناح السرعة ذهبت إلى مستشفى خاص آخر، وبعد فحص الطبيبة أخبرتني بأن الرحم بدأ يتعب بسبب عمليات التنظيف السابقة، لكن الكتل يجب أن تُزال، ولجأت إلى إبرة الطلق الصناعي عوضاً عن العملية، لمساعدة الرحم على التخلص من كتل الدم الكبيرة، ولكن دون فائدة، وعندها قررت أنه لابد من إجراء عملية تنظيف.

عملية ثالثة

دخلتُ غرفة العمليات، وفي العملية استعانت الطبيبة باستشاري نساء وولادة، لضمان أن تسير العملية على ما يرام، بعدها خرجت من المستشفى وعدت للمنزل.

مضى الأسبوع الأول بهدوء وراحة، ولم يبدأ الأسبوع الثاني حتى بدأت معه الآلام تلقي بثقلها على ساعات يومي، وكلما مضى يوم جاء ما بعده بألم أكبر، إلى حدّ أنها شلّت حركتي تماماً، فكنت أقضي أيامي طريحة الفراش، عندها عدت إلى نفس المستشفى، علّي أجد حلاً لكل هذا الألم الذي يفترسني وأيامي بلا هوادة.

وبعد الفحوصات قالت الطبيبة إنها متأكدة من نظافة الرحم في العملية وبعدها، لكن وجود كل هذا التكتل الدموي في الرحم، يشير إلى خلل ما، مشكلة ولا بد من معرفتها، وقررت أن تفحصني بالرنين المغناطيسي، عندها فقط بدأت تتضح المشكلة وتتبين ملامحها..

شريان منفجر وثقب في الرحم

قالت الطبيبة: إن الفحص يظهر أن هناك شرياناً انفجر منذ الولادة والتحم مع وريد متصل بالرحم، فما يحصل هو استمرارية تزويد الرحم بالدم، وهناك يتكتل ويحدث كل هذا الألم.

هذه ثلث المعلومة أو ثلث المشكلة، أما الجزء الثاني منها، فقد أخبرتني بأن مشكلة أخرى لا تقل خطورة عن الأولى حدثت بسبب تكرار عمليات التنظيف في وقت قصير جداً لا يتعدى ثلاثة أسابيع بعد الولادة؛ وهي حدوث ثقب في الرحم، فأصبح يخرج سوائل في الحوض مما أدى إلى تكوين كتلة كبيرة بحجم الرحم، وهذا هو الثلث الأخير.

أصبتُ بالذهول، لم أعرف ما أقول لها، ولا أعرف كيف أداري الخوف الذي انتابني، لكنها أدركت ذلك، ونصحتني حينها بأن أذهب إلى متسشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، إذ ليس في إمكان المستشفى إكمال العلاج لعدم توفر أدواته، والمشكلة كبيرة جداً، وأعطتني التقرير الطبي، ونتائج فحص الرنين المغناطيسي، لإطلاعهم عليه.

تخصصي الدمام

ذهبت إلى التخصصي وأعطيتهم التقارير التي معي، وخرجتُ من هناك على أمل الاتصال بي لتحديد مواعيد بدء العلاج، لكن (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن)؛ فما كدتُ أصل إلى السيارة بعد خروجي من المستشفى حتى وصلتني رسالة: تم رفض الحالة.

لم أعرف كيف أتصرف؟ كنتُ خائفة جداً ومرتبكة، عدتُ إلى المنزل والحيرة تملأ كياني، أين أذهب؟، دخلت في دوامة المستشفيات، صرتُ أتنقل من مستشفى إلى آخر، حاملة معي التقارير الطبية ونتائج فحص الرنين المغناطيسي،علّي أجد المخرج والحل في أحدها. إلا أن كل المستشفيات التي ذهبت إليها ترفض التعامل مع حالتي، والسبب أنها حالة غير مفهومة، ترجيت بعضهم، قلت لاختصاصي أشعة تداخلية رفض التعاطي مع حالتي بدعوى أنها غير واضحة: انس أني أعطيتك التقارير غير المفهومة وابدأ معي من جديد، افحصني وكأني مريض لم يأت بأوراق تصف حالته، إلا أنه رفض، وقال: أكثر ما أستطيع هو نصحك بأن تذهبي إلى مستشفى حكومي.

كان حينها الذهاب إلى المستشفيات الحكومية مستبعداً من خياراتي تماماً، لسبب بسيط جداً.. هو أني أحتاج سعة في الوقت، وهذا غير متوفر لدي.

الخيار المر

وحين ضاقت بي السبل لجأت إلى الخيار الأسوأ حينها، وعدت إلى المستشفى الذي وضعتُ مولودي فيه، وأُجريت لي فيه عمليتي تنظيف دون فائدة.

عدت إليه وأنا أُقدّم رجلا وأُرجع أخرى، كنت خائفة جداً، لكن ألمي كان أكبر، وما زاد خوفي أن الطبيبة المشرفة على حالتي هي هي التي حضرتني في الولادة وفي عملية التنظيف، وهي التي أصرت على أن وضعي طبيعي بعد تحذير اختصاصية السونار.

دخلت إلى الطبيبة وبعد الفحص السريري وإعادة فحص الرنين المغناطيسي؛ أخبرتني بأنه لابد من إجراء عمليتين.. الأولى: عملية منظار لإغلاق الشريان المفتوح.

والثانية: عملية فتح بطن (قيصرية) لإزالة الكتلة المتكونة خلف الرحم، ولرتق الثقب الحاصل في جدار الرحم.

وكان مقرراً أن تتم العمليتان في اليوم نفسه، المنظار ثم القيصرية.

وفي يوم العملية وبعد عملية المنظار، وأنا أنتظر وقت دخولي العملية الأخرى، جاءتني الطبيبة وقالت لي معلومة، لم تكن مهمة حينها مقارنة بما مررت به وما ينتظرني بعد قليل؛ أخبرتني بأن ولاداتي القادمة إن حصلت، لا بد أن تكون قيصرية، أمّنت على كلامها.. وافقتُ ولسان حالي قبل لساني كاد يقول: افعلوا أي شيء.. فقط أخرجوني مما أنا فيه، تعبت من الألم.

دخلت غرفة العمليات حوالي الساعة الـ1 ظهرا، وخرجت منها بعد الـ8 مساءً.

بعد العملية

انتظرت أن تأتيني الطبيبة المشرفة على حالتي بعد الإفاقة لكنها لم تأت، وطال انتظاري لها ولكن دون جدوى، في الأيام اللاحقة كانت تأتيني طبيبة تعمل تحت إشرافها.. وسألتها مراراً: أريد أن أعرف ما الذي حدث في غرفة العمليات؟، ما هو وضعي الآن؟، لماذا مازلتُ أشعر بالألم؟

فكانت تجيبني: حالك الآن مطمئن، أما عما حدث داخل غرفة العمليات، فأنا لا أدري ولا توجد في ملفك أي معلومة عن العملية، والألم طبيعي بسبب العملية.

في المنزل عاد الألم

بعد أسبوع من خروجي من المستشفى أخذت موعداً عند الطبيبة نفسها، علّني أطمئن حين أقابلها.. إلا أنهم اعتذروا لي يوم الموعد، بعد انتظار ساعتين، بأنها مشغولة في غرفة العمليات.

استمر الحال بي، بين ألم يوقظني من عز النوم لا يهدأ ولا يستكين، ومحاولات فاشلة لمقابلة طبيبة كأنها تعمدت ألّا تقابلني.

بمن أثق؟ ولمن ألجأ؟

حاولت في الشهور اللاحقة أن أتعايش مع الألم، لكن مشكلة جديدة ظهرت؛ عدة أشهر متتالية دون أن تزورني الدورة الشهرية، في بداية الأمر قلت لنفسي ربما اضطراب نفسيتي أدى إلى اضطراب الدورة، فتأخرت عن موعدها، لكن غيابها لأشهر مع كل هذه الآلام في بطني كان يقلقني جداً، وهنا بدأت في رحلة ثانية للبحث عن النقطة المفقودة، ما المشكلة؟، ما الذي حدث لي؟ لماذا انقطعت عني الدورة الشهرية؟

تنقلت بين عدة مستشفيات، كلها تُعيدني إلى يوم العملية الأخيرة، وبما أنني لا أملك تقريراً عنها، يبدأون التشكيك في التشخيص، بعضهم قال: ربما حدثت لك التصاقات بسبب تكرار العمليات في مدة بسيطة هو ما أدى إلى انقطاع الدورة.

بعضهم قال: ما كان يجب إغلاق الشريان؛ فهو المسؤول عن تغذية الرحم، وهذا هو السبب في انقطاع الدورة،

وغيرهم أكد أنه كان لا بد من إغلاق الشريان، وأن ذلك لا علاقة له بنزول الدورة أو انقطاعها،

ووسط كل هذا التضارب زادت حيرتي وبدأت أفقد الأمل في الوصول إلى حل يبعد عني شبح الألم، ويعيد جسمي إلى طبيعته، وكثيرًا ما حدثت نفسي بهذه الجمل: ماذا أفعل الآن؟، أثق بمن فيهم؟؛ ومن منهم على صواب؟

الرياض.. محاولة أخيرة

بعد مضي سنة كاملة على ولادتي، ومع استمرار الوضع على ما هو عليه؛ نصحني بعض معارفي، بأن أعرض حالتي على طبيب يعمل في مستشفى الرياض التخصصي، وصفوه بأنه “شاطر ويفهم”، وفعلاً اتصلت بالمستشفى وحجزت موعداً، وفي يوم الكشف.. شرحت له حالتي، فقال لي: الاحتمال الأكبر أن سبب انقطاع الدورة هو وجود التصاقات في الرحم، ولعلاج الالتصاقات سنجري عملية منظار، لكن الأفضل أن ننتظر 3 أشهر، لنعطي الرحم فترة أطول ليتعافى، فالعملية التي أجريتها صعبة.

بعد 4 أشهر اتصلت به كي أعرف إذا كان بالإمكان أن يجري لي عملية المنظار، فقال لي: تعالي لنرَ ماذا يمكننا أن نفعل، وفعلاً حجزت موعداً وذهبت إليه، وهناك سألني: ما الجديد في حالتك؟

أجبته: أن لا جديد، الوضع على ما هو عليه، فرد علي: هذا مؤشر طيب، ولن نقوم بأي شيء الآن، حتى عملية المنظار سنجريها إذا رغبت بالحمل فقط.

بعدها نصحني بالصبر، ولا أدري علامَ أصبر؟، وكم أصبر؟

ولم أعرف ما المؤشر الطيب الذي تحدث عنه وأنا مازلت أعاني من كل هذا الألم.

شكوى.. في وزارة الصحة

بسبب كل ماتقدم من تهاون وسوء تقدير تقدمت بشكوى في وزارة الصحة ضد الطبيبة التي أجرت لي عملية الولادة، وعملية التنظيف الأولى وعمليتي المنظار والقيصرية. وسجّلت إفادتي ضمن التحقيق، وهذا ما حدث مع كل من ورد ذكرهم في حديثي باستثناء الطبيبة نفسها، وأبلغوني بأنه تم استدعاؤها أكثر من مرة لكنها لم تحضر، ووعدونا خيراً.. وفي وقت لاحق قالوا لي: تم إغلاق الملف وتحويله إلى القضاء..!

فرضت جائحة كورونا نفسها على كل شيء في حياتنا، حتى على قضيتي.. حاولت التواصل مع المسؤول عن القضية، فأرسل لي رسالة مفادها: انتهت المعاملة بإحالتها للشيخ بتاريخ 4/6/1441 ومن المتوقع أن تصلهم المعاملة خلال أسبوع، وسوف يتم وضعها في (السرى)، وسوف يتصلون بكم قبل الموعد بوقت كاف.

وهذه الرسالة كانت آخر ما وصلني بخصوص القضية، أرسل لي بعدها عند الاستفسار رسالة: لن أتمكن من التواصل معكم.

وها أنا حتى اليوم لم أعرف ماذا حدث في القضية.

ملخص القصة

الولادة 31/8/2020
عملية التنظيف الأولى 31/8/2019
عملية التنظيف الثانية 19/9/2019
عملية التنظيف الثالثة 2/10/2019
الرنين المغناطيسي 15/10/2019
عملية المنظار+ العملية القيصرية 22/10/2019
إغلاق الملف وتحويله للشيخ 4/6/1441

صحة الشرقية:

القضية لدى الهيئة الشرعية

5بدورها تواصلت “صُبرة” مع المتحدث الرسمي لصحة الشرقية أسعد سعود، وجاءنا الرد التالي:

الرد:

بعد استكمال اجراءات الشكوى من قبل لجان استشارية فنية مختصة بالمديرية تم إحالة قضية المواطنة أنوار السيف إلى الهيئة الشرعية للمؤسسات الصحية الخاصة للنظر في الدعوى لاصدار القرار الحكم فيها.

علماً بأن لجان الهيئة الصحية الشرعية هي جهة مستقله تفصل في القضايا في الحق الخاص والعام، يرأسها قاض من وزارة العدل وبعضوية أطباء استشاريين ومستشار نظامي وأمانة سر من داخل وخارج الوزارة.

وبعد اصدار قرار الحكم يتم ابلاغ الاطراف المعنيين بالدعوى ويكون لهم الحق في الاعتراض على الحكم خلال ستين يوماً من تاريخ الابلاغ امام المحكمة الادارية ‏للاستئناف. علماً بأنه عند صدور قرار الهيئة يتم تسليم القرار لجميع أطراف الدعوى من قبل الادارة المختصة بالهيئة.