الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ساعي بريدِ الشمس

صُبرةالأربعاء 27 يناير 2021، 11:30 ص
ساعي بريدِ الشمس

قصيدة الشاعر ياسر آل غريب.. الحاصلة على جائزة ابن المقرب الأدبية – الشعر الفصيح – المركز الأول.

مهداة إلى الشاعر علي بن المقرب العيوني.. عدَّاء المسافات الشعرية الطويلة، الذي حمل الرسائل الضوئية ، وطاف بها حول الغربة من بلد إلى آخر..

.

سرى خارجَ المعنى على صَهْوَةِ المنفى

ولم يَلْقَ في مَسْرَى طموحاتِهِ سَقْفَا

.

بأضدادِهِ تبدو حقيقةُ ذاتِهِ

فكيفَ بها يشقى؟ وكيفَ بها يشفى؟

.

قَدِ اسْتَقْرَأَ الأيَّامَ في كلِّ موقفٍ

ولمْ يَرَ في الدُّنْيَا سوى ظلِّهِ إلْفَا

.

ومن فَرْطِ ما يهوى التُّرَابَ وَكُنْهَهُ

تَوَحَّدَ بِـ (الأحساءِ) في عشقِهِ الأوْفَى

.

ففي مُقْلَتَيْهِ نخلتانِ من الرُّؤَى

وفي قلبِهِ نبعٌ ترقرقَ واشْتَفَّا

.

إذا لمْ يَجِدْ مَاءً , ولمْ يَلْقَ تُرْبَة

تَمَسَّحَ بالمِصْبَاحِ في لحظةِ الزُّلْفَى!!ً

.

وصَلَّى صَلَاةً لا انتهاءَ لِوِرْدِها

كَرَحَّالةِ العِرْفَانِ في سَيْرِهِ خَفَّا

.

يُحَرِّكُ في الآفاقِ آياتِ حُلْمِه

فلمْ يَعْرِفِ التَّسْكِينَ يَومًا ولا الوَقْفَا

.

على مَوْقِدِ الذِّكْرَى يُقَلِّبُ مُهْجَة

فيأسَفُ كيفَ الدَّهْرُ أوْسَعَهُ عَسْفَا

.

وكيفَ تَخَلَّى الوقتُ عن لَوْنِ نَبْضِهِ

وأغْفَلَهُ الرَّاوي ، وعن ذكرِهِ أغْفَى

.

لأحرفِهِ الحَمْرَاءِ رَدَّةُ فَعْلِهِا

تلاطمتِ النيرانُ إنْ قالَ: والَهْفَا..

.

من العَالَمِ الأقْصَى اسْتَمَدَّ هُوِيَّةً

وأَوْغَلَ في الأبعادِ؛ كي يرميَ الطَّرْفَا

.

وعاشَ غريبًا غُرْبَةَ الدُّرِّ في الحَصَى

وماجَ على الدُّنْيَا بإشعاعِهِ الأصْفَى

.

وكمْ رَوَّضَ الإعصارَ ترويضَ حاذقٍ

وصَيَّرَهُ وردًا شَمَمْنَا به العَرْفَا

.

مراياهُ في (بغدادَ) موصولةُ الهوى

بأخرى له في (الخَطِّ) فَتَّانَةِ المَرْفَى

.

حوى سرَّ (وادي عَبْقَرٍ) في فؤادِهِ

وما الشِّعْرُ إلا صُورَةُ العَالَمِ الأخْفَى

.

أميرُ القوافي.. حَسْبُ عينيهِ رفعة

إذا ما أتتْ كلُّ القوافي لهُ لَهْفَىً

.

مُحَيَّاهُ رَمْزُ الأرْيَحِيَّاتِ والنَّدى

متى غابَ نصفُ البدرِ أعْطَى لهُ نِصْفَا

.

قصائدُهُ / الأشجارُ في رَوْضَةِ العُلَا

فَجَاوِزْ لها الأبْرَاجَ؛ كي تعرفَ القَطْفَا

.

يُؤاخيهِ عن يمناهُ مستقبلُ المُنَى

وماضيهِ عن يسراهُ بالعذبِ ماجفّا

.

هُوَ الشَّاعرُ الكونيُّ.. ما إنْ تَحَرَّكَتْ

أناملُهُ إلا وجَفْنُ السَّمَا رَفَّا

.

وساعي بريدِ الشمسِ، يَحْمِلُ في الحَشَا

رسائلَهُ حتَّى يُنَاوِلَها الكَهْفَا

.

يؤنْسِنُ أبياتَ القصيدِ بجودِهِ

فيُهْدِي لها عينًا.. ويُهْدِي لها كَفَّا

.

منارُ (العُيونيينَ) فعلًا وحكمةً

وأنضجُهُمْ فكرًا، وأنبلُهُمْ لُطْفَا

.

“وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً”

فكم ذاقَ من أهليهِ كأسَ الأسَى صِرْفَا

.

فصُودِرَ منهُ الضوءَ، واقتيدَ رأيُهُ

وقيدُ الدُّجَى في معصميهِ قدِ الْتَفَّا

.

ولكنَّ روحًا بينَ جنبيهِ حُرَّةً

تَمَتْرَسَ فيها الوَعْيُ، لم ترهبِ القَصْفَا

.

جَوَارِحُهُ أصْغَتْ إلى ظلِّ طائر

ليتركَ أصداءَ انْكِسَارَاتِهِ خَلْفَا

.

وطافَ طوافَ (السِّنْدِبَادِ) على المَدَى

وهَاجَرَ نَحْوَ المَجْدِ يَسْتَعْذِبُ الكَشْفَا

.

وقدْ كانَ يا ماكانَ.. لاشيءَ عِنْدَهُ

سوى الأَمَلِ الرَّيَّانِ يهوى له رَشْفَا

.

قَضَى عُمْرَهُ في لُجَّةِ الحَقِّ كادِحًا

ولا تسألوني عَنْهُ: كمْ عاشَ بلْ كيفَا ؟

.

تُؤولُهُ الأذْهَانُ حتَّى تَعَطَّلَتْ

وفي لوحةِ التكوينِ كمْ أتعبَ الوَصْفَا !

.

بداخِلِهِ سرُّ الوثائقِ ينطوي

فكمْ كانَ في أضْلَاعِهِ يَكْتُبُ الصَّحْفَا !

.

وظلَّ معَ التَّاريخِ شَاهِدَ عَصْرِهِ

بعينٍ رَأَتْ مِنْ حَوْلِهَا النَّزْعَ والحَتْفَا

.

.

تَقَاسَمَهُ النَّاسُ اختلافًا وفُرْقَةً

فَكَلٌّ على معناهُ من جوفِهِ أضْفَى

.

ولكنَّهُ الإنسانُ في كلِّ حالة

ألمْ تَرَ قوسَ اللهِ يحتضنُ الطَّيْفَا ؟!

.

سلامًا على (ابنِ القريتينِ) إذا انتمى

وأشْعَلَ آفاقَ الدُّنَا كُلَّهَا عَزْفَا

.

تَصَوَّفَ بالغَيْمَاتِ حتَّى إذا هَمَى

سقى الأرضَ تَحْنَانًا وأتْرَعَهَا عَطْفَا

.

إذا افْتُقِدَتْ لـ (ابنِ المُقَرَّبِ) سيرةٌ

كما اللغة الفُصْحَى إذا افْتَقَدَتْ حَرْفَا

.

كأنَّ هُنَا (تَمُّوزَ) غابَ ولمْ يَعُدْ

فكانَ على (عِشْتَارَ) أنْ تَذْرِفَ النَّزْفَا