أحزان «الربح» تتوالى.. المعلمة المحبوبة ثريا تلحق بوالدها واختها

العوامية: معصومة الزاهر
تتوالى الأحزان على عائلة سعود عبدالعزيز الربح في بلدة العوامية، فبعد وفاة الأب في الحادي عشر من شهر رجب الماضي بـ10 أيام توفيت ابنته الكبرى هنية، لتحلق بهما أمس (الأربعاء)، اختها ثريا، فيما آخرون من العائلة يرقدون على الأسرة البيضاء، وإن كانت أخبارهم «مطمئنة نوعاً ما»، فحالهم الصحية «مستقرة»، وبعضهم تماثل إلى الشفاء.
العوامية عاشت البارحة ليلة حزينة بفقد ثريا، هذه المعلمة المحبوبة في مجتمعها ومدرستها؛ ثانوية بلدة التوبي.
الصديقات تناقلن خلال الأيام الماضية، رسائل تدعو لثريا بالشفاء، وتعبر عن التضامن مع الأسرة المكلومة. عشن أياماً من القلق والانتظار، في انتظار أخبار «مطمئنة» عنها، قبل أن يفجعن بخبر الرحيل المُر.
ثريا، وهي والدة كل من: العباس وشمس، وزوجة المعلم عامر عبدالله العباس، لم تكن مجرد معلمة، بل كان لها حضورها في النشاطات الاجتماعية المختلفة في بلدتها.
خلوقة ومرحة
علاقة المعلمة زهراء آل نمر، بالراحلة تعود إلى أيام المدرسة، فهما زميلتان منذ أيام مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية، ولاحقاً الجامعية، تصفها بأنها «رفيقة درب في رحلة التدريس، وفي إنجازاتنا مهامنا التعليمية».
تقول عنها لـ«صُبرة» «أخت عزيزة وغالية، جمعتني معها ذكريات جميلة ومواقف لا تنسى، خلوقة ومرحة، طيبة وكريمة نفس».
وتدعو لها «الهي أرحمها برحمتك الواسعة، وأجعلها في مستقر رحمتك، وأحشرها مع محمد وآل محمد الأطهار».
شخصية لا تُنسى
أما علاقة كفاية آل نمر، بالراحلة ثريا فبدأت عبر اختها، تقول «سمعت عنها من اختي زهراء، التي كانت زميلتها عندما تقدمتا إلى الوظيفة. كانت اختي تمدحها، وتشيد في سماحة أخلاقها وطيبة قلبها، ما جعلني اشتاق إلى التعرف عليها. وفعلاً كانت كما وصفتها اختي؛ نعم الأخت والصديقة والزميلة. فمن عرف ثريا أحبها، ولم ينسها. دعواتي لها بالرحمة والمغفرة، وأن تكون الجنة مأوها إن شاء الله، وإن يلهم أهلها الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون».
إلى جنان الخلد
تخاطب المعلمة أفراح آل حسين، صديقتها الراحلة «وداعاً غاليتي ثريا.. وداعاً إيها الثغر المبتسم.. وداعاً يا صاحبة الوجه المشرق.. وداعاً يا ملكة الأخلاق الطيبة».
تصف آل حسين، رحيل ثريا بأنه «جرح عميق داخلي، أنه مؤلم، كنت كل يوم انتظر الخبر المُفرح، ولم أتصور أن أسمع خبر وداعك المفجع.. إنا لله وإنا إليه راجعون، رضاً بقضائك يا رب، تسليماً لأمرك. أسأل الله أن يلهم شمسك وعباسك وزوجك وذويك الصبر والسلوان.. إلى جنان الخلد عزيزتي ثريا».
الأحزان تتوالى
المعلمة فرحة الصفار، عرفت المرحومة منذ أكثر من 25 سنة، تزاملتا في تدريس مادة المكتبة، تخصص الجغرافيا، ثم درست (رحمها الله) مادة مهارات البحث. تقول «الرفيقة البشوشة غابت بجسدها وتركت في أثراً؛ ابتسامة، ضحكة، جلسة وسوالف. صوتها لا يغيب عن مخيلتي. تركت كل شيء، وسيبقى ويخلد على مرور الزمن. ستبقى الذكريات التي استمرت سنوات تفوق ربع قرن».
تضيف الصفار «منذ أشهر فقدت اختي وصديقتي ورفيقة دربي سميحة، والآن افجع بوفاة ثريا. المصاب جلل وعظيم. اللهم صبرنا على فراقهم. رب اسكنها فسيح جناتك. اللهم أرحمها وأغفر لها. سأفتقد صوتها. إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة الا بالله».
القوية بابتسامتها
تقول المعلمة ليلى الزاهر «تناقل خبر رحيلها الكثير من الناس، بينما كنتُ بين شك ويقين في رحيلها. لقد كنتُ اتمنى أن تتعافى، وتعود إلى الحياة، لأنني كنت أراها قوية بابتسامتها، وعنفوانها المقبل على الحياة».
تتابع «الجميع يحمل في جعبته ذكريات راسخة عن ثريا، جميلة المُحَيَّا، بهيّة الطلعة، لها من اسمها نصيب كنجم الثريا الذي عانق السماء علوّاً. كيف استطاع الموتُ أن يُغير ملامحنا السعيدة إلى أخرى حزينة بفقدها؟
تصف صديقتها الراحلة بـ«العزيزة ثريا ليست من الشخصيات المتشابهة التي نراها بشكل متكرر، بل هي من الصور الإنسانية التي يعجز المخزون اللفظي عن الحديث عنها، بأناقة حديثها، وسمو ذوقها، وحبها للناس».
تدعو الله «اللهم قوةً وثباتًا لأهلها وذويها، خاصة بعد أيام الألم التي مرت بهم في ظلّ فقدهم والدهم واختهم الكبرى. لقد اقتضت حكمته تعالى بتخصيص عائلتهم الكريمة بهذا الابتلاء. لذلك نتضرع لله تعالى ونسأله العافية لهم، وأن يُلبسهم لباس الصبر على هذا المصاب الجلل، فليس لهم من الأمر إلا الصبر واستشعار اللطف الإلهي بما حلّ بهم. يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله »عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له».
أراوح جميلة
تقول أسدية آل عمار «ببالغ الحزن والألم؛ ننعى الفقيدة الغالية ثريا سعود الربح، واختها هنية ووالدهما، تغمدهم الله بواسع رحمته، واسكنهم الفسيح من جنته، عز والله على قلوبنا هذا المصاب الجلل. ولكن ليس لنا من الأمر شيء غير التسليم لله رب العالمين. رحم الله الاختين وأبيهما الطيب. لطالما أسعدونا بتلك الأرواح الجميلة والقلوب الطيبة. تغمدهم الله بواسع رحمته ومسح على قلوب أخواتهم بالصبر والسلوان، وعلى جميع أقاربهم وذويهم، وكل من لهم محبة في قلبه لهم. ورحم الله من أهداهم ثواب المباركة الفاتحة لهم وإلى جميع موتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات».



