أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أنا وأبو شعر فضي وبائع السمك.. النصّاب…!

صُبرةالثلاثاء 13 أبريل 2021، 10:48 م
أنا وأبو شعر فضي وبائع السمك.. النصّاب…!

حبيب محمود

في الفيديو الإعلاني؛ قال بائع السمك ـ بعد الصلاة على محمد وآل محمد ـ إن سعر الكيلو من السمك الصافي هو 10 ريالات فقط. وحسب لغة السماكين اليوم؛ قال الفيديو: 10 كيلو بـ 100 ريال..!

الصافي بـ 10 ريالات فقط..؟ هكذا تساءلت.. ونحن في أبريل/ نيسان.. هذا الشهر من أوانات هذا الصنف من الأسماك. الصافي في أبريل/ نيسان. سمك الصافي في نيسان سمين، و “مليان احْبُولْ”، أي أنه في مرحلة ما قبل التلقيح، وبيضه “في بطنه”، كما يقول خُبراء الأسماك عندنا..!

حسناً؛ قلت لصاحبي “أبو شعر فضّي”.. هيّا بنا. ثم طرنا إلى حيث يقف صاحب الفيديو الإعلاني..!

هل كيف؟ اشلون؟ هدَاوَيْهْ؟

قال الإعلان إن العرض مستمر إلى أذان المغرب. وقد وصلنا قبل الأذان بساعتين على الأقلّ. وصاحبنا قال إن العرض انتهى..!

مرة أخرى: هل كيف؟ اشلون؟ هدَاوَيْهْ؟

وبرّر صاحبنا: الصافي اللّي عندي خلّص.. وهادا ـ بالعامية ـ غير..!

وسألناه: وعرض ما قبل المغرب..؟ إنته ما قلت “حتى نفاد الكمية”.. إنتهْ قلت: إلى أذان المغرب..!

لا أدري من المتأثر بصيام اليوم الأول؛ نحن؟ أم بائع السمك. لكن “رحلتنا” إلى ما يقترب من آخر القطيف باءت بانفعال الصائمين المزاجيين.. أمثالي..!

لو أرسلتُ الفيديو إلى وزارة التجارة، وثبّتُ على الرجل إعلاناً مخادعاً، لقال الناس: إنتهْ اتْضُرْ ودْ جماعتك..!

ولو ذكرتُ اسمه ومكان بيعه؛ لقالوا: إنتهْ تشهّر بفقير يترزّق الله..!

ولو اشتريتُ منه 8 كيلو بـ 100 ريال ـ على خلاف ما أعلن ـ لقالوا: إنتَهْ بهيم..!

وكانت المرحومة والدتي تكرر “الله ما خلق بهيم”، وكانت تقول أيضاً “لـِفقُرْ من الله والبهامهْ من الناس”، والمعنى أن البشر؛ هم من يقبلون على أنفسهم أن يكونوا “بهايم”، وحسب تفسيري لكلام المرحومة؛ فإنهم من “تخدعهم” مثل هذه الإعلانات، فيصيرون “بهايم” بإرادتهم..!

حسناً؛ قلتُ لصديقي “أبو شعر فضي”؛ فلنبحث عن بائع تاروتي آخر، فأهل تاروت طيبون صادقون، و “السوق يعرض أشكالاً وأصنافاً”، على حدّ كلام الشاعر عدنان العوامي..!

وقفنا عند بائع تاروتي كريم القلب والعقل.. اشترينا منه ـ 7 كيلو بـ 100 ريال ـ سمكاً صافياً حياً، في موسمه، سميناً، “مليان احْبُول”، دون خداع إعلانات واتساب..!