أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

سيف آل فريد.. أن تروض حصاناً كفيفاً..!

محرر صُبرةالثلاثاء 13 يوليو 2021، 2:42 م
سيف آل فريد.. أن تروض حصاناً كفيفاً..!

أثير السادة

كمن يحرص على تعلم لغة جديدة، يجلس سيف آل فريد إلى جوار جواده “الكفيف”، إسماً وصفة، يحدثه بكلمات فيرد عليه بحركات، يلون من صوته فيستجيب الجواد له في إيماءة تعرفنا بهذه اللغة الناشئة بين الإثنين، الشاب الذي كان يطمع في اقتناء فرس مميز وجد ضالته في إعلان لأحد حسابات الخيول، قصد المكان فوجد حصانا أعمى، ترك كل توقعاته وأمنياته التي كان يجمعها خلفه وتهيأ لخيار جديد، تربية حصان لن يستطيع التعرف إلى صورة صاحبه، حصان لن يعرف الطريق دون معاونة، فهو شبه فاقد للبصر.

الكفيف هو مغامرة سيف التي كلفته السخرية من القريبين، وهم يدعونه لإرساله إلى حديقة الحيوان، كان كل شيء فيه يبعث على الشفقة، جسد نحيل، و وجه حزين، وروحه غاضبة، تعرف من ملامحه أنه يبحث عن الأمان، يقول سيف، وعن صديق يخرجه من هذه الوحشة، غير أنه في المقابل منحه تجربة استثنائية في إعادة الحياة إليه، وترويضه ومشاركة هذه اللغة من الحب، حتى صار ملاذه وباب راحته والظهر الذي يستند إليه في لحظات التأمل.

من يرى “الكفيف” اليوم لا يصدق ما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، فقد استعاد عافيته، وخرج من مدارات الحزن، وبدأ الانضباط في تمارين الترويض، رسائل الثقة التي يرسلها لسيف كثيرة، فهو يتعرف إليه من رائحته، و صوته، وحتى وقع خطواته، كلاهما ترجم الجمال الخبئ في روحه إلى صداقة تفيض بالدفء والتضحية والوفاء..الكفيف بات يبصر من وراء البهجة التي ينالها داخل المربط وخارجه، وسيف هو الآخر بات يقرأ سطور الفرح في هذه التجربة، يحدثنا عن حصانه كمن يتحدث عن أجمل الخيول في المكان، حصان يجيد التعرف للأصوات والتواصل بلغة الجسد، حصان ذكي كما يقول، له حدس حتى في معرفة الأحاسيس.

بهذا الحصان فتح الله لي الكثير من الأبواب، يعقب سيف، وهو يختم الحديث عن الكفيف، الذي آمن بقدراته، واعتقد بأن قدره الجميل قد قاده له، سيف الذي يهوى الخيول، يكتب أيضا الشعر والشعر النبطي منه، كمن يحاول أن يكمل صورة الفارس في سيرته، يجد في تربية الخيول دروسا أخرى يجمعها إلى دروسه التي تتقاسم يومياته في مدينته صفوى، بها يكبر وتكبر تجربته في الحياة، هذه الحياة المليئة بأسرار اللغة والألفة مع الكائنات الحية.

0 1