الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

حزن في منصات التواصل.. رحلت «أم يسافوه» اللي برجها «الزهرا أم الحسن»

صُبرةالإثنين 9 أغسطس 2021، 10:23 ص
حزن في منصات التواصل.. رحلت «أم يسافوه» اللي برجها «الزهرا أم الحسن»

القطيف: شذى المرزوق

لم تكن مريم كاظم البناوي «سنابر»، لكنها حصدت شعبية واسعة في هذه المنصة. خصوصاً في القطيف والأحساء والبحرين وأماكن أخرى، وتجلت هذه الشعبية حين انتشر خبر وفاتها قبل أيام. استحضر رواد هذه المنصة تعليقها الشهير «برجي الزهرا أم الحسن».

هذا التعليق كان جواباً على سؤال وجهه لها ابنها «يسافوه»: «وشو برجك يمه؟» بعفويتها التي عرفها بها متابعو حساب ابنها كانت هذه إجابتها حينها.

البناوي عوامية، متزوجة من خويلدي، وفي هذه البلدة الزراعية الصغيرة من محافظة القطيف كانت تعيش، كأي أم قطيفية؛ بسيطة، عفوية. لا تعرف «سناب شات» أو أي من تطبيقات التواصل الاجتماعي الأخرى.

سبب شعبيتها الجارفة هو ابنها يوسف أحمد صالح الصويلح، الذي به كانت تُكنى، رغم أنه أصغر أولادها الخمسة (لديها أيضاً 6 بنات). ولكن الابن ناشط في «سناب شات»، وكان لديه مسلسله الواقعي شبه اليومي، حيث يُطل من خلاله في مقاطع مُصورة قصيرة. مقاطعه في جلها كانت عبارة عن حوارات قصيرة مع أمه، التي لم تكن تظهر في المقاطع، سوى صوتها، أو بالدقة تعليقاتها.

0

ترويح في زمن الجائحة

نالت هذه التعليقات انتشاراً واسعاً، وحباً وتفاعلاً بين متابعي الابن، من أماكن متعددة. ولكن هذا الحب تجلى بعد وفاة الأم الخميس الماضي، إذ انهالت التعليقات المتأثرة بخبر فقد الحاجة مريم البناوي، على هيئة رسائل تعزية، من أشخاص لم يعرفوها معرفة شخصية، ولم يتمكنوا من اللقاء المباشر بها.

ويُستشف مما ذكر في التعليقات؛ أن سبب هذا التعلق يرجع لكونها كانت تُطل عليهم من خلال حساب ابنها يوسف، لتنشر السعادة بحديثها العفوي، الذي اعتبره البعض «ترويحاً» عن النفس في ظل أزمة كورونا التي تسببت بتكدير صفو الناس، والتأثر سلباً بنتائجها، فكانت أم يوسف «ترفيهاً لطيفاً» لهؤلاء المتابعين الذين أحزنهم خبر وفاتها، فهي تركت في قلوب الكثير من متابعي ابنها حزناً وألماً على فراقها.

رحلت «أم يسافوه» بطلة مسلسله الواقعي، طوال فترة الجائحة، وعايش الناس تفاصيل حياتها، وبساطة تعاملها، وعفوية حديثها حيث كانت بعيدة كل البعد عن التصنع.

1

سريعة الغضب.. سريعة الرضا

جسدت صورة الأم القطيفية التقليدية؛ سريعة الغضب، سريعة الرضا، شديدة اللهجة، الحنونة وطيبة القلب، الحازمة في القرارات، والعنيدة حين يتعلق الأمر بـ«المبادئ».

بقلم «القدو» هددت «يساف» (إحدى صيغ تصغير اسم يوسف؛ تحبباً)، حين تمادى في إزعاجها. وبعلبة المناديل رمته حين علق مازحاً «كل الناس تتزوج عن حب». وبلهجة عامية هجين بين عوامية مسقط رأسها، وخويلدية مستقرها لعقود، وبعفوية جازمة أجابته «ما يسهروا لنص الليل ويطلعوا بحر الا الصايعين»، لتمنعه عن السهر. أطفأت أنوار غرفتها وطردته منها «اطلع برا بنام قاعد مفلات الدبانة (مثل الذبابة) »، غير مبالية بالبث المباشر.

انقلبت من حال الزعل والعصبية، مهللة مستبشرة بفرح «هلا هلا بالقمر»، حين تنبهت إلى أنه أقبل عليها بكرتونين «تتن»، وعاندته «وردة أخوك عباس بركة، أما باقة الورد اللي جبتها ليي مو بركة؛ وزعتها على خواتك». وعلقت على عدم استجابته لطلباتها «ما عندي رجال».

2

شعبية في البحرين

عند نشر خبر وفاتها في تطبيقات الوفيات في القطيف، ومواقع إلكترونية؛ توالت التعازي المتأثرة في هذا الخبر. وكان لأهالي البحرين نصيباً كبيراً من التعليقات المُعزية، في صورة جسدت فاعلية وسائل التواصل في التقارب بين الناس.

ففي البحرين، كان لها حضورها الخاص، فمن المنامة وبقية بلدات البحرين كانوا يرسلون لها سلامهم وتحياتهم، من خلال التفاعل مع ما ينشره ابنها. رداً على «سوالفها» حول «التتن»، الذي ضايقها عدم توافره أحياناً، وغلاء أسعاره أحيان أخرى، في الوقت الذي استدعت الحاجة الاحترازية إغلاق جسر الملك فهد الواصل بين المملكتين.

علقت بعد أن نقل لها ابنها يوسف سلام أهل البحرين، قائلاً «يحبوك يماه أهل البحرين»، قالت «حبتهم العافية؛ يحبونك أنت». وسكتت قليلاً، لتهمس بعدها «قول لهم عن التتن»، لينفجر ضاحكاً «سمعوك يماه»، فصرخت منفعلة بدورها «لاااا ماسمعوني هذا سر بيني وبينك بس على السناب».

هكذا كانت.. هكذا رحلت؛ عفوية، بسيطة، رسمت الضحكات في القلوب قبل الوجوه.. رحمها الله بواسع رحمته.