حول الخطاب الإسلامي.. لماذا تطغى العبادات على الأخلاقيات..؟

هالة الشماسي
الخطاب الإسلامي الحالي غالباً ما يركز على الفرائض التعبدية من حج وصلاة وصوم وغيرها والواجبات والأحكام الشرعية كحجاب المرأة وغيرها ويتم التعامل معها على انها مقاصد في الدين لا وسائل.
فلو ذهبت مثلاً لمكتبة لا تزخر الا بالعلوم الإسلامية التي كتبت منذ فجر الإسلام حتى الآن ستجد ساحات مليئة بآلاف الكتب التي تتكلم عن أحكام الصلاة، أحكام الزكاة، أحكام الصوم، أحكام الحج، احكام الزكاة، أحكام المرأة، أحكام الزواج، أحكام الأكل والشرب، أحكام أهل الكتاب، أحكام الوثنيين، أحكام الحرب والسلم وغيرها الكثير.
وآلاف الكتب التي تتحدث عن السِير، سير الانبياء وال البيت والصحابة والتابعين والخلفاء..
وآلافاً اخرى تتحدث عن الوعيد الشديد لمن خالف الاحكام وترك الفرائض التعبدية من صلاة وصيام وغيره.
وكتباً تتحدث عن النعيم الوثير لمن التزم بالفرائض وزاد عليها بالنوافل.
لكن كتباً كاملة عن الصدق مثلاً، الأمانة، الشجاعة، الإيثار، العطاء، المحبة، الشهامة، الوفاء، الإخلاص، صلة الأرحام، التسامح، الرحمة، الرفق، الحلم، العدل وغيرها من الاخلاق العالية فستكون كتباً نادرة الوجود في تلك المكتبة الإسلامية.
طبعا كتب الاخلاق هنا قليلة ولا تحتاج لساحات بل فقط تحتاج لرفوف، وكتاب واحد يتكون من مئات الصفحات يتكلم فيها عن خلق واحد فقط فهو نادر جدا إذا لم يكن معدوماً.
كما لو يكون ضرورة الإسهاب في الاحكام الفقهية والشرائع والتشريعات والعبادات واجباً اسلامياً بحت اما الأخلاق فهي امور جانبية أو ان المجتمع ممتثل بها لدرجة عالية، مما يجعل الفقهاء يتخلون عنها خطابياً، ويركزون في الأمور الفقهية من احكام الحائض واحكام النفاس والرضاعة والالتزام بالحجاب للمرأة وإطلاق اللحى للرجل وغيرها من احكام المظاهر ويشددون على ثواب الالتزام بها والوعيد الشديد لمن أهملها.
والسؤال هنا هل هناك فعلاً علاقة طردية بين مظاهر التدين التي يدعو ويشدد عليها رجال الدين لدينا والصلاح الأخلاقي للمجتمعات؟!
وهل الالتزام بالشريعة والامور الفقهية والمحللات والمحرمات والالتزام بالعبادات ـ كالصلاة والصوم ـ تؤدي دورها في العلو بإتمام مكارم الأخلاق التي أخبرنا النبي محمد عليه الصلاة والسلام بأنها هي المغزى والغاية من بعثته كما يقول في حديثه المعروف {انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق}؟!
إذا كان الجواب لا او ليس دائماً، فلماذا؟!
هل لأن الفرائض ـ كالصلاة والصوم والحج والتشريعات الفقهية وغيرها ـ أصبحت تُعامل من قبل الغالبية على انها الغاية الوحيدة فقط والهدف وليست وسيلة؟!
ام لأن المفهوم او التعامل السائد معها أصبح على انها ديون على العباد الإيفاء بها لله وليست عبادات لنفع المسلم ومساعدته على تقوى الله؟!!
فالغالبية العامة من المسلمين يتعاملون مع فرائض الإسلام بفعلها المجرد على انها هي الطريق المستقيم للنجاة من نار جهنم والوصول الى نعيم الجنة، بغض النظر عما إذا كانت قد حققت نفعاً لتقوى قلوبهم وإعلاء مكارم الاخلاق في نفوسهم ام لا، حيث انهم يمنون على الله بصلاتهم وصيامهم لينجيهم من عذابه ويدخلهم جنته، بينما مكارم الأخلاق التي هي الغاية من تلك العبادات فهي مهمشة وليس هنا إدراك عام إنها هي المراد من الفرائض المشرعة.
وإن الحقيقة أن الله من يمن على الانسان بتشريعه للعبادات حيث انه دله على وسائل ليصل بها الى الله والى الفلاح في الدنيا والاخرة.
وإساءة فهم هدف الفرائض والظن أنها هي مكمن ومجمل عبادة الله قد يكون باباً من ابواب المفاسد الإنسانية في المجتمعات الإسلامية، لأن هذه الفرائض كلها بين الفرد ونفسه وليس بين الإنسان والعالم من حوله، والحياة طبعاً كلها عبارة عن تفاعلات للفرد مع من حوله، فتصلح الحياة والمجتمعات او تفسد تبعاً لتعامل الأفراد مع بعضهم ومع العالم من حولهم.
فالصلاة ـ مثلاً ـ عمل فردي لا يتعامل فيه الإنسان مع مجتمعه وقد تؤثر فيه هو ولكن العالم من حوله ليس طرفاً من أطراف ذلك العمل او ذلك التأثير، لكن عندما يبني انسان مشروعاً لملساعدة في تعليم الفقراء او لتحسين منازلهم ويعطي هذا العمل إما بمجهوده او وقته او حتى ماله؛ فهذا عمل تفاعلي مع العالم من حوله ويؤثر في مجتمعه بالصلاح والخير.
وتخيل لو أن كل مسلم متدين حافظ على خُلق العطاء كما يحافظ على صلاته وصومه وباقي فرائضه الاخرى لارتفع الصلاح في المجتمعات الإسلامية.
ولأن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام قال {إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق}
وقال:
{لا تَنْظُرُوا اِلى كَثْرَةِ صَلاتِهِمْ وَصَوْمِهِمْ وَكَثْرَةِ الْحَجِّ وَالْمَعْرُوفِ وطنطنتهم بِاللَّيْلِ وَلكِنِ انْظُرُوا إلى صِدْقِ الْحَديثِ وَأداءِ الاْمانَةِ}
هذا لا يعطينا استنباطاً إلا ان هذه الفرائض وسائل وليست غايات، كالصلاة مثلاً تضعك كل يوم بين يدي الله حيث تردد خلالها آياته وتسبحه وتحمده حتى يستقر الهدى في روحك وتتقي خالقك في معاملتك مع الناس وتعاملهم بصدق وامانة وايثار وعطاء.
والقرآن الكريم يوضح في كثير من الآيات عمل الصلاة كوسيلة وسبيل للتقوى
منها:
قوله تعالى {ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}
سورة العنكبوت آية 45
وقوله:
{واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}
سورة البقرة اية45
وهنا الصبر مشترك مع الصلاة سبقته لفظة (استعينوا ب) اي لديكم وسيلتان تساعدكم على ما اراده الله منكم.
ويقول تعالى {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تفْلِحُونَ}
سورة الجمعة اية 10
وهنا الله سبحانه وتعالى يقرن الصلاة وكثرة ذكره بالفلاح ويبين انها وسيلة للفلاح في قوله {لعلكم تفلحون} ولكنه سبقها ب{لعل} ولعل تفيد الظن او الترجي ولا تفيد التأكيد حيث يتبين هنا ان الصلاة ليست هي الفلاح نفسه او ضمان مؤكد للفلاح.
ويقول تعالى:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}
سورة النور اية 56
وهنا ايضاً تأتي الصلاة ومعها الزكاة مقترنين مع الرحمة من الله بحرف “لعل” الذي يفيد الترجي ولا يفيد التأكيد على الرغم من ان الصلاة لم تأتي وحدها هنا بل اتت معها الزكاة.
وهنا نرى ـ وفي كثير من الأمثلة ـ ان الصلاة وغيرها من العبادات لا تأتي وحدها ابداً كتقرير اكيد للوصول للفلاح او حتى الرحمة.
بينما عمل الصالحات له تقرير اكيد في كل آيات القران، فصاحبه مثواه الجنة في الآخرة وله المغفرة والرحمة، وأن من يعملون الصالحات هم الفائزون في الدنيا والاخرة.
وذلك كما نرى في الآيات التالية:
{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هذا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
سورة البقرة اية 25
{والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
سورة البقرة اية 82
{وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} ال عمران 57
{يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} ال عمران 114
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} النساء 57
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} النساء 122
{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} النساء 124
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} النساء 173
{وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} المائدة 9
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} المائدة 69
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} الاعراف 42
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}
يونس 9
{لَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِير}
هود 11
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} هود 23
{الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} الرعد 29
{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} ابراهيم 23
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} النحل 97
{إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} اسراء 9
{قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا}
الكهف 2
{اوَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً}
الكهف 88
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا}
الكهف 107
{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا}
مريم 60
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا}
مريم 96
{و َمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ}
طه 75
{و َإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ}
طه 82
{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا}
طه 112
{فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ}
الأنبياء 94
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ}
الحج 14
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} الحج 23
{فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}
الحج 56
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}
النور 55
{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} الفرقان 70
{وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} الفرقان 71
{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} الشعراء 227
{فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} القصص 67
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} القصص 80
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} العنكبوت 9
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} العنكبوت 27
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} العنكبوت 58
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} الروم 15
{مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}
الروم 44
{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}
الروم 45
{أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
السجدة 19
{وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} الأحزاب 31
{لِّيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أولئك لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} سبأ 4
{وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} سبأ 37
{الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} فاطر 7
{مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} غافر 40
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}
فصلت 8
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
فصلت 33
{تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}
الشورى 22
{ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} الشورى 23
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} الشورى 26
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ}
الجاثية 30
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} محمد 2
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ {كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} محمد 12
{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
التغابن 9
{رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا} الطلاق 11
{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}
الانشقاق 25
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} البروج 11
{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}
التين 6
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}
البينة 7
{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
العصر 3
وهنا نجد في جميع الآيات السابقة تقريراً تأكيدياً أن هناك شيئين من عمل بهما او قام بهما فهو يكون قد نال الفوز العظيم والجنة والمغفرة؛ ألا وهما: الإيمان وعمل الصالحات.
وهذا بعكس ما نراه في الآيات التي ذكرت فيها الصلاة حيث اقترنت دائما عندما تكون لوحدها بحروف الترجي والتمني مع الفوز والجنة وليس التأكيد.
وقد يرد البعض بأن الصلاة من ضمن عمل الصالحات المعني به في القرآن وهذا المفهوم يتناقض مع
قول الرسول عليه الصلاة والسلام:
{لا تَنْظُرُوا اِلى كَثْرَةِ صَلاتِهِمْ وَصَوْمِهِمْ وَكَثْرَةِ الْحَجِّ وَالْمَعْرُوفِ وَطَنْتَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ وَلكِنِ انْظُرُوا إلى صِدْقِ الْحَديثِ وَأداءِ الاْمانَةِ}
وهنا فصل بين العبادات من صلاة وصوم وحج عن مكارم الأخلاق كصدق الحديث وأداء الأمانة.
وتعامل مع صدق الحديث واداء الأمانة على إنهما الدليل على الإيمان وليس العبادات
وهذا ما يكمله قول الامام علي عليه السلام:
{اَلاْيمانُ اَنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكِذْبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ}
وهنا الامام علي ـ عليه السلام ـ يعرف الإيمان بأعلى مكرمة من مكارم الأخلاق وهي الصدق وقول الحق وان كان ينتج عنه ضرر لقائله، حيث الإيمان هنا مقترن بقول الحق والصدق والشجاعة في سبيل قولهما.
كما اننا نرى في هذه الآية الله تعالى يقول:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
البقرة 277
وهنا حيث يعطف ـ سبحانه ـ الإيمان وعمل الصالحات وإقامة الصلاة وايتاء الزكاة ويجمعهم كأسباب وطرق للفوز والاجر العظيم، يتبين لنا ان عمل الصالحات شيء مختلف عن عبادتي الصلاة والزكاة وإلا لما ذكرهما الله بعد ما ذكر الصالحات، فإذا كانا نفس الشيء لم يكن ليذكره مرتين في الآية نفسها.
ولأن صلاح المجتمعات لا يعلو ويرتفع الا بصلاح اخلاقها العليا نتمنى من الخطاب الديني الحالي ان يركز على أهمية تلك الأخلاق وأهمية قيمتها الدينية والإنسانية.



