أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

خيرية المبشّر.. عاشوراء الجديد بالأبيض.. لا الأسود

صُبرةالثلاثاء 10 أغسطس 2021، 9:00 ص
خيرية المبشّر.. عاشوراء الجديد بالأبيض.. لا الأسود

سنابس: مرفت العوى

تحرير: ديسك صُبرة

إنه العام الأول منذ أكثر من 80 سنة الذي يهلُّ هلاله ولا تكون الحاجة خيرية المبشّر مرتديةً سواد عاشورائه. حتى كتبها ومجامعيها المطبوعة، والمخطوطة باليد؛ تُركت في رفوفها، منذ توقّفت عن “القراءة”، قبل قرابة 10 سنوات. حتى قنوات “النعي” الفضائية؛ التي صارت تسلّيها في وحدة سنواتها الأخيرة؛ تُركت لمن يتابعها..

أما هي؛ فقد رحلت قبل هلال الشهر بأيام، مرتدية كفنها الأبيض لتكون تاسع الخطباء، في محافظة القطيف، الذين اختطفهم الموت، قبل العام الهجري الجديد.

جيل القديمات

خيرية عيسى علي المبشر، 88 عاماً، واحدة من جيل “الملّايات” القديمات جداً.. ذلك الجيل الذي نشأ على أيدي الكتاتيب، وتعلّم القراءة، وتدرب على “الحديث” والنعي و “الردّاديات” و “رَقص الدَّوْرْ”، في المناسبات الحزينة، و “فواتح” النساء التي تُقام في أيام عزاء الموتى.

جيل حملن كتبهنّ ملفوفة في مناديل “الديسمال” الحمراء، وارتدين “الرداء” المخطط بالأحمر، قبل أجيال العباءات بأشكالها، وقبل جيل “ملاّيات الآيباد”، والـ “مايكرفون”.

سنابسية

واحدة من الجيل الأخير؛ ولدت في شهر رجب 1354، إلى جانب “سِيف” سنابس، حين البحر يضرب جدرانها في هيجان مدّه. ونشأت على سيرة أهلها المعروفين بالغوص والمغامرة من أجل اللؤلؤ. وفي سنّ مبكرة؛ تتلمذت على يد المعلمة زهرة عبدالله الصادق والدة المعلم المعروف علي محمد القروص. وفي “معلم” الصادق؛ ختمت القرآن الكريم، وبعدها درجت على تعليم ما تتعلمه فتيات جيلها..

كتاب الفخري، كتاب الوفاة، سيرة عاشور، السيرة الصفرية.. تلك هي المناهج المتاحة لبنات جنسها، وهي مناهج “تدريب” على “القراءة” أكثر مما هي كتب تعليم. وظيفة هذه المناهج هي استخدامها في مجالس العزاء النسائية في القطيف. ولا بدّ من إتقانها لكلّ فتاة “تحلم” أن تصبح “ملّاية”، وعليها أن تبدأ من الصفر، وبصفتها “اوْليْدَه”.

من اوْلَيْدهْ إلى مُلّايَهْ

السيدة خيرية التي عُرفت في مسقط رأسها بـ “خوّار” تدليلاً؛ رافقت معلمتها الصادق كـ “اوْليْدَهْ” في مجالس العزاء، في سنابس، في الربيعية، في تاروت.. إنه عمل شاقٌّ لكن النظر إليه محترم جداً في الوسط الاجتماعي القطيفي.

وبعد وفاة معلمتها أسست في بيت زوجها، الحاج حبيب المطوع، قسماً خاصاً بتعليم القرآن الكريم. صارت “امْعَلْمَهْ”، إلى جانب كونها “ملّايَهْ”. وكثيرٌ من ملّات القطيف كنّ يعمل في مهنة مزدوجة، “قراءة العزايا”، إلى جانب تعليم القرآن. ومن تنجح في تعليم القرآن تنتقل إلى فريق العمل الخاص بـ “الملايّهْ”. والسيدة خيرية المبشر؛ كانت على هذه الطريقة التقليدية.

وتحت يدها تتلمذت “اوْلَيدات” أصبحن “ملايات” لاحقاً. بينهن الأختان زينب وفاطمة محمد العليوات، وزهراء المرهون، ووفاطمة القطري، المعروفات في سنابس وجزيرة تاروت.

ولكونها “ملّاية” كانت لها مجالسها الخاصة أيضاً، من أهمها مجلس عائلة الضامن المعروفة في سنابس، ومجلس المرحومة الحاجة زينب مكي آل فريج.

مصدر المعلومات والصور: أبناء الراحلة.