القطيف.. مكالمة هاتف تنتهي بـ “ابتلاع” نصف مليون ريال من حساب أسرة

القطيف: شذى المرزوق
شهق الأب “أخدوا فلوسي كلها”، وجلس على الأريكة شاحب الوجه متقطع الأنفاس، في لحظة صدمة لم تتحملها قدماه. دوّى المنزل بصرخة الأم.. أما “أم نور”، البنت” فقد تجمّدت في مكانها؛ غير مستوعبة ما يحدث. في غمضة عين؛ فقدت أسرتها 495 ألف ريال، هي كلّ مدخرات والدها المتقاعد.
صدمة “أم نور” ربما هي الأكثر ارتجاجاً.. المبلغ سُحِب من حساب والدها أثناء قيامها بإجراء يخصه. هي المؤتمنة على مدخرات العائلة، وهي التي نُصب عليها من متصل تخيّلت أنه تواصل معها لحلّ مشكلة سحب مبلغ 300 ريال فقط، من حساب الوالد المنكوب.
القصة حدثت في القطيف، قبل شهر ونصف الشهر، وما زالت إجراءاتها قائمة، ورقم حساب المحوّل إليه المبلغ مؤسسة خاصة في العاصمة الرياض.
فما هي التفاصيل..؟
“أم نور” موظفة في مؤسسة صغيرة، بدأت قصتها حين رفعت بلاغاً للبنك، لاسترداد مبلغ 300 ريال من حسابها. وتقول “بعد فترة وردني اتصال للمساعدة بهذا الخصوص، بدأ الاتصال بالتأكد من معلومة البلاغ إلى ادعاء المساعدة السريعة، وهنا طلب المتصل إرسال رقم الآيبان بنكي لتحويل المبلغ”.
تضيف “حينها حولت للمتصل رقم الحساب البنكي لوالدي، والكود الذي وصل إلى هاتف والدي، على أساس أنها إجراءات رسمية واعتيادية”. ولكنّ ما حدث بعد فترة بسيطة من المكالمة؛ كان صادماً. تقول “وردتنا رسالة لكنها ليست رسالة تحويل مبلغ 300 ريال بل سحب مبلغ 495 ألف ريال هو كل مدخرات والدي بعد تقاعده”.
هنا؛ انهار الأب المغدور.. وانهارت الأم.. وارتبكت “أم نور” وأخوتها، وسط تساؤلات: كيف حدث هذا..؟
عملية نصب
استعادت الأسرة توازنها؛ وانتبهت إلى أنها تعرضت لعملية نصب مجرمة، على يد متصل ادّعى أنه يقدم مساعدة البنك. تقول “هنا؛ اقترح زوج أختي الإسراع لتقديم بلاغ في الشرطة التي سجّلت الواقعة فوراً، ورفعت رقم البلاغ لنا على أساس أنه سيتم تحويله للنيابة العامة”.
وأكملت “مرّ شهر ونصف الشهر على البلاغ، وخلال الأيام الماضية، كنا في اتصالات يومية لا تتوقف للجهات المعنية في القطيف والدمام، والإجابات التي تلقّينها هي “لم تصلنا قضيتكم”.
وتكمل “مع مع حاله من الياس توجهت ووالدي لمقر النيابة العامة في العاصمة، الرياض وقدمنا خطاباً تفصيلياً عن المشكلة، وبدورها أحالت النيابة الموضوع إلى المنطقة الشرقية، لتتحرك المعاملة بسرعة، ليتم التواصل معنا، وبعد سلسلة اتصالات تبين أن الشرطة أحالت المعاملة إلى وزارة التجارة التي حددت ان عملية النصب مصدرها مؤسسة خاصة في مدينة الرياض وتم توجيه مخالفة لها”.
وتقول “لكنّ القضية لم تنتهِ، كجريمة هناك من هو مسؤول عنها، وما زلنا في انتظار استرداد مدخرات العائلة التي سُرقت في غمضة عين”. وتُنهي “أم قصتها بقولها “نقودنا طارت، إجراءات القضية قيد المتابعة، وحيرتنا أكبر”.



