إلى البرج الطبي: ارحموني من حساسية المورفين والترامادول

كتبت: أمل سعيد
حين تواصل مع “صُبرة”؛ كان المواطن الشاب جاسم غانم آل غانم يتألّم، وأرسل مقطعاً صوتياً لصراخ مريضة أخرى، في طواريء البرج الطبي بالدمام. وقد طلب إيصال صوته إلى المسؤولين، ليساعدوه ويساعدوا المريضة الأخرى (التي لا يعرفها) للتعامل معهما.
“صُبرة” بدورها تواصلت مع إعلام التجمع الصحي الأول بالمنطقة الشرقية، وبالفعل، تمّ توفير سرير بشكل فوري له، ودخل قسم التنويم.
ولكن المواطن قال إن معاناته لم تنتهِ عند هذا الحد، واستمر في التواصل مع “صُبرة” بطلب إيصال صوته حول مشكلة أخرى عاجلة، هي حساسيته من دواء المورفين والترامادول. وحسب كلامه فإن الأطباء في البرج الطبي لم يستجيبوا له. وأكد طلب إيصال شكواه إلى المسؤولين.
وبدورها تنشر “صُبرة” شكواه التي تحدث عنها، بعد إدخال بعد التعديلات اللغوية والأسلوبية..
في البداية
أوجه شكري لكل من وقف إلى جانبي، وإلى جانب من يشترك معي في نفس المعاناة ولو بكلمة تربت على أرواحنا المتعبة، وأخص بالشكر التجمع الصحي بالمنطقة الشرقية، الذي ما إن علم بمعاناتي، وطول انتظاري حتى تدخل لتوفير سرير لي وإدخالي إلى قسم التنويم بمستشفى الدمام المركزي.
رسالة أود أن تصل
أنا مصاب بمرض فقر الدم المنجلي الحاد (Sickle cell anemia)، وفقر الدم الفولي (G6PD Deficiency)، أبلغ من العمر 35 سنة، وقد أصبت بجلطتين في الرئة الأولى كانت عام 2020 والثانية قبل شهرين، وعندي تآكل في مفاصل الحوض والكتفين وحصوات في المرارة.
هذا ملخص حالتي الصحية، أما الجديد فيها.. فقد أتيت إلى طوارئ مستشفى الدمام المركزي يوم الأحد الماضي في الساعة الـ5 فجراً، ومكثت في غرفة الطوارئ أكثر من 14 ساعة.
ومع أن قسم الطوارئ ليس مزدحماً إلا أن الإجراءات الروتينية التي تُعمل في مثل حالتي أخذت وقتاً أكثر بكثير من الوقت اللازم لإنهائها في الوضع الطبيعي، حيث لا يستغرق الأمر أكثر من 4 ساعات.
مشكلتي، في شقها الأول، كما هي مشكلة الكثيرين ممن يعانون هذا المرض؛ أننا نقابَل بكثير من اللامبالاة وكأننا منبوذين في المستشفى.
لقد ابتلاني الله بمرض كما ابتلى غيري ولله الحمد والمنة على كثير عطاياه، وبه نستعين على البلاء، لكن ما يؤلمني حقاً سواء هنا أو في مستشفى القطيف المركزي هو أن طاقم التمريض ومعهم الأطباء أيضاً ما إن يعلموا بأني مريض “سكلسل” حتى تسوء معاملتهم لي، وطبعاً أنا وغيري نعلم بواعث هذه المعاملة؛ حيث يظن هؤلاء من ملائكة الرحمة أننا نأتيهم فقط لأخذ المخدر، فقبل أن أُنقل إلى قسم التنويم كنت أسمعهم، في الطوارئ، وهم يتحدثون عنا: “هؤلاء عندهم قروبات ويتفقون معاً للذهاب للمستشفى”، وقبلها في مستشفى القطيف حين قالت الممرضة للطبيب الجديد “هذا مريض يأتي بكثرة” وكأنه تلميح منها إلى أن الشكوى غير حقيقية.
حساسية الأدوية
أما الشق الآخر من المشكلة فهو الدواء المستخدم لي، حيث إن من يعرف هذا المرض يعرف ـ بالضرورة ـ أن علاج المصاب يعتمد على المسكنات التي تبدأ بالبنادول في حالاته الخفيفة، وتزيد قوته تدريجياً تبعاً لحالة المريض وشدة الألم، حتى تصل إلى أدوية البيثدين والمورفين والترامادول، وهذه من الأدوية المخدرة، كما هو معروف.
لكن ما يؤسف له أن نعامل وكأننا مدمنو مخدرات، ومتى ما ذهبنا إلى المستشفى عُوملنا بهذه القناعة، إلّا أن يذهب لهم المصاب محمولاً وشبه ميت، عندها فقط سيُعامل المحمول على أنه مريض.
دخلت تنويم المستشفى، ووصف لي الطبيب مسكن المورفين، وعندما جاءت الممرضة لإعطائي الدواء أخبرتها بأن عندي حساسية من هذا الدواء ومن دواء آخر هو الترامادول، وأن الاستشاري الذي كانت مواعيدي عنده، في المستشفى نفسه، هو من أخبرني بأن عندي حساسية من هذين الدوائين، إلا أنها أعطتني الدواء رغم ذلك، وقالت إن بديل المورفين والترامادول غير موجود “البيثدين”. عندها طلبت منها أن تخبر الطبيب برغبتي في التحويل إلى مستشفى آخر يتوفر فيه الدواء، لكن ذلك لم يحدث، ومنذ إعطائي المورفين تهيّج جلدي وبدأ شعور الرغبة في الحكة يزيد مع الاستمرار في أخذ الدواء.
تواصلت أمس (الثلاثاء) مع علاقات المرضى في المستشفى، فجاؤوا ـ مشكورين ـ فأخبرتهم بالأمر واطلعوا على التقرير وأيدوا كلامي، إلا أنهم ـ رُغم ذلك ـ قالوا لي: تحمّل الألم، وانتظر إلى حين يأتيك الطبيب غداً، وهو سيتخذ الإجراء المناسب لك، فإما أن يحولك إلى مستشفى آخر أو يبقيك على الدواء نفسه.
وها أنا أنقل لكم معاناتي علّها تصل إلى كل من يعمل في المجال الصحي من ممرضين وأطباء لأقول لهم: إننا لا ندّعي المرض ولا نمثل الألم. وإن وجد من يفعل ذلك، لكن هذا لا يعني أن تعاملونا كلنا معاملة سيئة لا تتسق مع كونكم ملائكة الرحمة في الأرض.
المواطن
جاسم غانم آل غانم
مدينة سيهات
ملف 3555910







