أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كرنفال المرجعية.. وأهل الخبرة

صُبرةالجمعة 25 نوفمبر 2022، 4:10 م
كرنفال المرجعية.. وأهل الخبرة

علي آل سيف

في ظل التنافس المحموم من عدة جهات وأطراف، للأسف، بغية الإعداد لمرجعية المستقبل وُلد هذا الموضوع الذي أود التعرض فيه لأمرين.

الأمر الأول

إن الإنسان الملتزم البصير يعيش حالة الاستنكار تجاه إسراف البعض في موضوع التمهيد للمرجعية الدينية المستقبلية والعجلة في ذلك وكأننا في كرنفال انتخابي..!

وذلك مع وجود من بهم الكفاية متّعنا الله بطول بقائهم.

نعم من الجيد الاستعداد لهذه المرحلة الجائية بلا شك واللحظة الآتية بلا ريب، حيث لا مفر من المنون ولا مهرب من سنة الله على خلقه، ولكن ذلك كله ينبغي أن يسير بنحو طبيعي عقلائي سليم وبوعي إيماني منطقي حكيم، بمعنى أن يستحضر المؤمن يد التقدير ويستذكر كف الغيب فالله له الأمر من قبل ومن بعد وللبيت رب يحميه.

الأمر الثاني

أهل الخبرة في نطاق التخصص الفقهي وشؤونه ومقدماته

لا يخلو الشخص منهم بالحصر العقلي من إحدى ثلاث حالات.

الحالة الأولى

أن يكون الشاهد منهم أعلم من المشهود له.

وفيه أنه مضافا لكونه خلف الفرض فهو قبيح أيضا لما فيه من تقديم المفضول على الفاضل وهو خلاف الحكمة وفيه نقض للغرض.

الحالة الثانية

أن يكون الفرد من أهل الخبرة مساويا للمشهود له علما وعليه لن تكون هناك ميزة تُلجئ الناس للرجوع إلى المشهود له دون الشاهد إلا إذا امتنع الأخير عن التصدي

وبعبارة ثانية فإن دعوى أعلمية المشهود له خلف فرض كونهما متساويين، فحين لم يمكن إحراز مثل هذه الدعوى صار تقديم المشهود له ترجيحا بلا مرجح.

الحالة الثالثة

أن يكون الواحد من أهل الخبرة دون المشهود له في العلميّة وهذه الحالة صعبة من حيث أنها تفرض علينا ثغرة تفتقر للرد واستفهاما يحتاج للإجابة

والسؤال هو أنّه كيف تسنّى لمن هو دون المشهود له أن يشهد بتقدّمه على غيره فيحاكم الجميع منهم بما فيهم المشهود له ويقيّمهم وهو دونهم علميةً ؟!

والكلام في الحالات الثلاث أعلاه ناظر لمسألة الأعلمية،

وأما مسألة الاجتهاد فلا محالة بقبول الحالتين الأوليين بخصوصها أي فيما إذا كان المشهود له أدنى رتبة فهذه هي السيرورة الطبيعية كشهادة الأستاذ للطالب وكذا فيما لو كان المشهود له مساوي للشاهد كشهادة فقيهٍ ما لمعاصرٍ له من الفقهاء.

وأما إذا كان المشهود له أعلى رتبة من الشاهد فيرجع الإشكال المتقدم على الحالة الثالثة في مسألة الأعلمية

من تعذّر أو تعسّر قدرة الأدنى على تقييم الأعلى.

هذا ما سنح به النظر والله الهادي.