رافع أثقال يغسل المال الحرام بالرياضة في ترويج المخدرات

القطيف: شذى المرزوق
شاب رياضي من الدرجة الأولى، يمارس لعبة رفع الأثقال منذ الصغر، يحافظ على جسمه ولياقته البدنية.
والمفاجأة غير المتوقعة للجميع، هي أن الشاب يروج المخدرات، متخذاً من الرياضة واجهة لتبييض أمواله حتى لا ينكشف أمره.
قصة الشاب الرياضي، تاجر المخدرات، لفت إليها الاختصاصي الاجتماعي بشير السهوان، لإيضاح جانب من جوانب ترويج المخدرات التي يعتمدها المروج، لنشر الفساد، واكتساب المال بأسهل الطرق، دون الوقوع في القبض الأمنية.

ويقول السهوان إن “الشاب استخدم عناصر أخرى، تعمل معه بطريقة “الشبكة” التي يقودها ويوجهها من بُعد، بحيث لا يعرفه أكثرهم، هؤلاء الأشخاص يقومون بترويج المخدرات، فيما يتولى هو جانب التمويل والتوجيه، وجلب أنواع من المخدرات، وإغراق السوق بها، وطريقة الشبكة في حال القبض على المروج، من الصعب الوصول إلى العقل المدبر.
وقال السهوان “قبل أشهر قليلة، ألقت الجهات الأمنية القبض على هذا التشكيل العصابي. وقال “اعتقد رئيس الشبكة الإجرامية بدهائه، كونه شاباً رياضياً، ولا يتعاطى المخدرات، ومهتم بالرياضة، ويدعو لممارستها، أنه لن يكتشف أحد أمره، ولكن خابت توقعاته، وتوصلت إليه الجهات الأمنية، ومعه العناصر التي استغلها في ترويج المخدرات بجميع أنواعها”.
المروج المتذاكي
ويتزامن حديث السهوان لـ”صُبرة” مع الحملة الوطنية، التي تشنها أجهزة وزارة الداخلية، على المخدرات ومروجيها وتجارها.

وأكد السهوان أن مثل هذه الأفكار الإجرامية في الترويج، باتت مكشوفة، بعد أن وقف رجال مكافحة المخدرات، وبقية والأجهزة الأمنية لها بالمرصاد. وقال “استطاعت الحملة الوطنية للمخدرات أن تكشف وجوهاً وأقنعة كثيرة من هؤلاء التجار”.
كبش فداء
كما كشف السهوان جانباً آخر من جوانب الترويج، كان كبش الفداء فيها هو المستخدم أو المتعاطي نفسه، مبيناً كيف يتحول من “مستخدم” إلى “مروج”.
وقال “شاب أو مراهق، لا يملك إلا مصروف جيبه، يدخل عالم الإدمان من باب التجربة، التي يسهم قرناء السوء في تزيينها له، مع احتمالية أن يكون الشاب ممن لديه قابلية للإنحراف، لأسباب نفسية عدة، أبرزها تعرضه للتحرش، الاغتصاب، والتنمر منذ الصغر، أو مشكلات مؤثرة، انعكست عليه سلباً، فكانت عاملاً من عوامل الألم لديه، ما جعله يبحث عن مُسكن لتلك الآلام، ويجد المسكن في المخدرات، معتقداً أنها ستبعد عنه الألم، لكن الواقع أنها ضاعفت آلالامه، ولن يكتشف ذلك إلا بعد الوقوع فريسة لها”.
وتابع “هذا الشاب قد يتحول إلى مُروج، بعد أن يقع في المصيدة، عند الحاح جسده عليه للحصول على جرعة المخدر، مع عدم توفر السيولة المادية لذلك، فيصبح إغراؤه أسهل للعمل في ترويج المخدرات.

فرّد واكسب
وشرح السهوان جانباً من علامات متعاطي المخدرات، قائلاً “تظهر أعراض الجريمة على المتعاطي، في صورة كذب ومراوغة، إلى سرقة ما في المنزل، ومنه إلى سرقة الآخرين، وحين تقفل أمامه كل السبل يشكو الحال إلى أصحاب السوء، ويقع فيما هو أخطر”.
ولفت “هنا يستخدم المروجون مصطلح “فرّد” أي “وزَّع” أو “فَرق” هذه الكمية من البضاعة، وما يتبقى من مال هو لك، هذا المال السهل، وسرعة الحصول عليه، هو الدافع الأكبر للتحول من متعاطٍ إلى مروج، ومثله الموظف الذي يقع فريسة الإدمان، ويجد نفسه أمام التزامات مالية مرهقة، خاصةً عندما يتحول من مادة مخدرة إلى أخرى، فيلجاً إلى الترويج، باعتباره مورداً مالياً، يسعفه مادياً بالدخل الإضافي، ونفسياً بحصوله على المخدر مجاناً”.

الشبو للحفلات
وعن أنواع المخدرات، أشار السهوان إلى أن جرائم الشبو دون سواه، دفعت الجهات الأمنية على مطاردة موزعيه، وتكثيف العمليات الأمنية عليه.
وأردف “الحفلات المختلطة غير الرسمية وغير المنضبطة، أسهمت في انتشار مادة الشبو، واستخدامها بشكل أكبر، فضلاً عن استخدام مواد مخدرة أخرى متنوعة”.

سائقو الحافلات
وأكمل السهوان حديثه حول الأنواع الأكثر انتشاراً، وقال “في منتصف الثمانينات، نشط استخدام الكبتاجون، وكانت الفئة المستخدمة له بنسبة أكبر، هم سائقو الباصات والحافلات الذين يعملون في المساء، ليعينهم على السهر، وما كان استخدامه إلا جهلاً بضرره، والجهل بأضرار المخدرات من أهم الأسباب التي أوقعت الشباب فيه، ثم تحول الكبتاجون من استخدامه منبهاً لقيادة الحافلات، إلى مادة مخدرة للمزاج في السهرات، والحفلات الخاصة، مثل سهرات المزارع والديوانيات الشبابية، وحتى مناسبات الزواج”.
المغامرة والاستعراض
واستدرك “بعض الممارسات الاستعراضية، مثل التفحيط بالسيارات أو الدراجات النارية، وتعريض حياة الشخص نفسه، ومن حوله للخطر، تعود إلى استخدام المخدر، الذي يفقد الشخص وعيه، فنجد المتعاطي وكأنه غير مدرك لخطورة تصرفه، ويصبح خارجاً عن السيطرة، كونه يستخدم مواد مخدرة، ترفع من نسبة الإندفاعية لديه، وعدم المبالاة، وحب المغامرة، وهو ما تسبب في ارتفاع نسبة الوفيات والحوادث من هذه الممارسات”.
تأثير الحملة
وقال السهوان “الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات، التي يقف خلفها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، استطاعت أن تؤثر إيجاباً وبشكل قوي في تنظيف المجتمع من عالم المخدرات، واختصرت سنوات من العمل الجاد والمسؤول، كما أنها رفعت نسبة الإقبال على العيادات الافتراضية للاستشارة، ومركز التأهيل للمتابعة والعلاج، وهو ما يجعلنا نستبشر خيراً، ونتفائل كثيراً بالتغيير السريع، ليكون أفراد هذا الوطن من شبابنا فاعلين ومنتجين، وليسوا مدمنين”.
وقال “تضامناً مع الحملة، يعمل الاختصاصيون والمعالجون بشكل متواصل، لاستقبال الحالات والاستشارات، وتوعية المجتمع في مختلف وسائل التواصل، فضلاً عن الجلسات المجانية، التي نقدمها لانتشال الشباب من الإدمان، بكل سرية وخصوصية”.



