الزهراء آل ضاحي هزمت السرطان 4 مرّات

القطيف: ليلى العوامي
“الزهراء جعفر آل ضاحي”، ابنه القطيف الشابة ذات الـ ٢٧ ربيعاً، واجهت السرطان 4 مرّات بقوة وجسارة، ولم تستلم لعودات تسلله بعد كلّ شفاء تصل إليه. وما زالت خريجة كلية لينكون التقنية العالمية للبنات، تخصص ادارة خدمة عملاء، في مواجهتها الرابعة.
استطاعت بإرادتها القوية، وحبها وتمسكها بالحياة محاربة هذا المرض، لتعود للحياة بعد سنوات من الغياب داخل غرف المشافي، في مصارعة لآلام الأدوية الكيماوية، واستخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسالتها لمرضى السرطان وغيرهم لتقول لهم: “هو عدو ونحن الجنود الذين سنقضي عليه”.

محاربة المرض
وتروي الزهراء حكايتها مع المرض وتقول: أصبت بسرطان في العظم وأنا في عمر الـ 17 عاما، حيث تم تشخيص حالتي بعد ما يقارب 7 أشهر من المتابعة بين العديد من المستشفيات حتى اكتشفوا بالصدفة انخفاض الهيموجلوبين في الدم إلى 5 وبعد الفحوصات قالوا بأنه مرض مزمن ويحتاج لعلاج كيماوي، وبالفعل خضعت للعلاج لما يقارب الـ 24 شهرا، كنت أتعامل مع المرض وكأنه حالة أنفلونزا عابرة، فيقيني بالله في الشفاء لم يتغير، لكن السؤال الذي ظل يراودني وقتها وطرحته على الطبيب أثناء خضوعي للعلاج، هل بإمكاني الإنجاب عندما اتزوج؟.
رد دون أدني تفكير رداً قاسياً وموجعاً، قائلا: لا فأنتِ أصبحتِ عقيمة بسبب العلاج، وقتها جلست أفكر مع نفسي وأردد إن رحمة الله تسع كل شيء وهو الذي يقول للشيء كن فيكون فـ “ليش أقنط”.
تقول “الزهراء” بعد عامين من العلاج تمت خطبتي من متعافٍ من السرطان أيضاً، وكان لابد من المتابعة المستمرة، خاصة أن مناعة جسدي ضعيفة لا ترتفع، ذهبت إلى طبيبي وطلب مني أخذ عينه من نخاع العظم، ويوم استلام النتيجة كان من المفروض ان أغادر المستشفي كي أذهب لدفع عربون قاعة زواجي الذي لم يتبقّ عليه سوى ٢٨ يوماً.

رحلة علاج
وتكمل الزهراء، أخبرني الطبيب بضرورة بدء رحلة علاج جديدة فالنتيجة إيجابية ، فقلت له سأعود بعد ٢٨ يوم فأنا لا أشعر بالتعب، لكنه رفض لأن انتشار المرض في جسمي 50% فاضطر زوجي التوقيع على تعهد بخروجي من المستشفى، وقلت له لنذهب إلى المجمع التجاري لأشتري عطراً حتى أغير نفسيتي من هذا الخبر الحزين، وفعلاً تم شراء العطر وتناسيت أنى مريضة تماما، وعندما رجعت إلى البيت وأخبرت أهلي .

كيماوي مكثف
وتواصل الحديث: دخلت المستشفى كان من المقرر في الخطة العلاجية زراعة الخلايا الجذعية ، واجهتنا مشكلة في المتبرع استمرت لعدة أشهر فلم نجد في المتبرعين مطابقاً بنسبة 100%، مما اضطر الأطباء لإعطائي دورة علاج كيماوي ،وجلسة إشعاعي ، حتى تبرع أخي وكان التطابق بيننا بنسبة ٥٠٪ والحمد لله تقبل جسمي الخلايا.
ليلى معجزة إلهية
وتضيف، حدثت معجزة إلهية بعد عامين فبينما كنت أتابع مع المستشفى نتيجة زراعة النخاع اكتشفت إني حامل، رغم تأكيد الأطباء من قبل باستحالة الحمل، وكان الجميع في حالة اندهاش وخوف على صحتي بسبب انخفاض مناعتي وكنت أبكي وأردد “هذا رزق من الله ورحمته وسعت كل شيء” ووجدت في داخلي قوة وإصراراً على محاربة هذا المرض اللعين حتى أنتصر عليه، والحمد لله مرت أشهر الحمل ثم الولادة وأنا وطفلتي بخير وأسميتها ليلى .

عودة المرض
وتؤكد بعد ٧ أشهر اكتشفنا عودة المرض للمرة الثالثة وكانت أصعب مرة أتلقى فيها هذا الخبر الصادم بعد رحلة العلاج الطويلة داخل المستشفيات. كنت في تلك الفترة متعبة وذهبت في آخر يوم من شهر شعبان للطوارئ وحدي وجلست من الساعة ٢ ظهراً إلى الواحدة بعد منتصف ليل اليوم التالي وأخبرتنى الطبيبة بالأمر وجلست أبكي بحرقة، ليس على نفسي بل لأني اشتقت إلى طفلتي التي تعودت أن أكون معها، وعدت لمنزلي وأخبرت زوجي فقط.

الخلايا التائية
وتواصل، كان علاجي في مستشفى الملك فهد التخصصي، ووقتها كان طبيبي المعالج من جنسية يونانية، وقد أعطاني الأمل وقال لي هناك تقنية جديدة في زراعة خلايا تائية وحولني إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، وظللت أتنقل من مكان إلى آخر. تمرّ أيام أشعر فيها بالراحة، ثم تمر أيام آخرى أدخل في غيبوبة بسبب العلاج الكيماوي.
بعدها بـ 8 اشهر يعود للمرة الرابعة وكنا على مشارف عيد الفطر، حمدت الله وشكرته وبدأت رحلة العلاج وكان من المقرر زراعة نخاع مع اختلاف العلاجات الكيماوية والإشعاعية كانت رحلة قاسية ولكن رحمة الله أحاطت بي .
وعن طموحاتها تقول: كنت أتمنى أن أكون مذيعة فأنا مؤمنة بأن لكل انسان في الحياة رسالة وكل من يسمع رحلة كفاحي مع السرطان يقول لي أنتِِ مُلهمة وقوية وأعطيتنا الأمل، وهناك من طلبوا مني أن أنشر قصتي مع السرطان ففتحت حساب لتوعية المرضى ومساعدتهم .



