أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

سائق “ميكروباص”.. وأنا والأطفال بين السلامة والندامة

أملالأربعاء 31 يناير 2024، 1:53 م
سائق “ميكروباص”.. وأنا والأطفال بين السلامة والندامة

كان يوم اثنين، في الثلث الأول من هذا الشهر (رجب)..

يومها خرجت من شقتي في الناصرة متوجهة إلى عملي في المتوسطة السادسة بالقطيف بحي الشاطئ، كنت أشعر براحة تامة وسعادة وأتخيل وضع مدرستنا كيف سيكون اليوم، ورأي التوجيه الخارجي فيها.

عبرت طريقي المعتاد داخل أحياء الناصرة وبين المخططات الجديدة متوجهة إلى الطريق المؤدي إلى الإشارة أسفل الجسر، كنت في آخر تقاطع داخلي في الحي وأنا في منتصف التقاطع لاحظت “باص” متجهاً ناحيتي بسرعة، وكنت أحدث نفسي: من المستحيل أن يصلني، لم أتم كلامي الداخلي إلا وقد صدمني بقوة كبيرة.

اظلمت الدنيا في عيوني، و”الأيرباقات” الجانبية للأبواب ضربتي بقوة، كان الحادث يمر عليّ بالحركة البطيئة، كنت أحس بكل تحركات جسمي داخل السيارة، والشي الوحيد الذي كان يشغل ذهني: “الله يساعد أمي على خبر موتي”.

تفاصيل الحادث التي عشتها أوحت لي بأن هذا آخر موقف أعيشه،

دقائق معدودة وتوقفت السيارة تماماً.

وانتبهت أني رجعت إلى الحياة بنورها وألوانها، وقلت الحمد لله هذا يعني أني ما زلت على قيد الحياة.

ولكن الخوف كان يتلبسني في نفس الوقت، ومرة أخرى حدثتني نفسي، إن كنت مازلت حية ولم أمت فالأكيد أن جسمي أصيب بخلل ما أو ربما لن أستطيع أن أتحرك.

حاولت أن أحرك قدمي، وفعلت، حاولت أن أحرك يدي وأيضاً وجدتهما تتحركان، عرفت حينها أن بإمكاني تحريك جسمي والخروج من السيارة.

ما إن انتهت مخاوف إصابتي حتى دخلت في الخوف من أن يحدث للسيارة شيء وأنا في داخلها.

فحاولت أن أفتح بابي لكني لم أستطع، لأن الضربة كانت من جهتي، جمعت قواي وحاولت أن أخرج من باب الراكب الأمامي.

لا أذكر تفاصيل خروجي من السيارة، وهل تمت بسلاسة أو بصعوبة، فقد وصلتني في الأثناء مكالمة، نظرت لساعتي “الأبل”

فانتبهت للرقم كان ٩١١ ، عرفت أنه شي تابع للطوارئ أو المرور، سألوني عن الوضع وما الذي حدث، وموقعي ويريدون التأكد منه، لم أعرف كيف أجيب على أسئلتهم، لكني أتذكر أني قلت: إنه حادث وموقعه الناصرة.

خرجت من السيارة ورأيت رجلاً متوجهاً ناحيتي، نزعت الساعة من يدي وقلت لمحدثي في الجوال: تواصل مع الرجل.

نظرت حولي، لأعرف ما الذي حدث، وانتبهت إلى أن الميكروباص فيه أولاد بأعمار مختلفة، صغاراً وكباراً.

وكان الصغار يبكون من الخوف، المزعج أن صاحب الميكروباص كان فظاً خشناً في التصرف طوال الوقت، فكان يتكلم بكلام لا يناسب المقام.

كان يصرخ من بعيد بحكم أن سيارتي ابتعدت عن مكان الحادث: “فريتي باصي فريتي باصي” وكلام آخر لا يحضرني الآن ويعني أني المخطئة.

وبغض النظر عن خبرتي في هذا الموضوع، كنت مستنكرة كلامه وكنت أقول أني لم أصدم أحداً، وما رأيته كان هو المخطئ في الحادث.

وقتها لم يكن مهماً عندي من هو المخطئ، فوقت الحادث نسأل الله السلامة والعافية، فإذا سلّم الله الأعمار نحمد الله على سلامة الطرفين.

وقف العديد من المارين في الطريق، وكان يحاول أن يوضح لهم أني المخطئة وأن الغلط مني، إلى أن وصل الأمن وأخذوا أقواله، ثم توجهوا لي ليأخذوا إفادتي، فجاء معهم صاحب الميكروباص، وما إن بدأت في الكلام حتى صرخ في وجهي.

كل اللحظات السابقة كنت أرجف من الخوف وأشعر بالبرد، لكني في هذه اللحظة انفجرت في وجهه وقلت له خلااااااص، معقولة ما تشوف أنك غلطان؟، ضربتني وطيرت سيارتي..!

هنا تراجع قليلاً وهدأ، وقال له رجل الأمن: الحرمة صادقة، وطلب منه الابتعاد ليأخذوا أقوالي.

كان رجل الأمن مهتما بمعرفة هل أصبت أم لا؟

كنت وقتها أحس بآلام في جسمي، لكن خروجي من السيارة، بحد ذاته، جعلني أقول أني سليمة.

قال لي واضح أنه المخطئ وأنه كان يقود السيارة بسرعة كبيرة، ولكن بما أنه لا توجد إصابات؛ اتصلوا بنجم ليقيّم الحادث.

بعد فترة وصل أخي الكبير فشعرت بالأمان، وبكيت.

وانتبه أخي لضربة قوية في السيارة من الزاوية الخلفية، فقال: يبدو أن سيارتك بعد الحادث انحرفت عن الطريق واصطدمت بعمود الكهرباء.

حمدت ربي كثيراً أن سلمني ولطف بحالي. مرت التفاصيل المعتادة لكل حادث، وانتظرنا نجم وانتهينا من كل الاجراءات.

ونجم قرر بأن الخطأ الأكبر عليه، وواضح من الأثر في السيارتين أنها بسبب سرعة زائدة.

كنت أريد أن ننتهي من الأمر بسرعة لأذهب إلى أمي، لقد انفجع قلبها بشكل كبير، والكلام عن مشاعر وقلب الأم يطول، وبعد أن رأيت أمي بدأ التعب يظهر أكثر، وألزموني الأهل أن أذهب إلى المستشفى للاطمئنان، وهناك أكدوا وجود رضوض في الصدر.

بعد عودتي استقبلت الأحبة لتهنأتي بالسلامة، فكانت الجملة التي تتكرر: الحادث مع ميكروباص؟ ! إنا لله، الله يهديهم على سرعتهم، الكل متأذي من طريقتهم في السواقة، والأعظم أنهم يحملون معهم أمانة لابد من صونها.

بعض المشاعر المتفرقة

– عندما شاهدت أن الطرف الآخر باص وبه طلاب، كنت خائفة عليهم، وأدعو الله أن لا يتأذى أحد، وكيف أن هذا الشخص لا يراعي سرعة الطريق وهم معه.

– مستغربة من تصرفات الآخرين، ما بعد الحادث أياً كان المخطئ؛ يجب أن يلتزم الطرفان بالهدوء.

– سجدت شكراً لربي لأنه أكرمني بهذا الحفظ العظيم والشكر لا يوفيه حقه.

– حزينة على سيارتي لأنها جديدة، للتو أكملت عامها الأول، واشتريتها بتعبي وبفلوس وظيفتي، وهي ثمن غربة عشر سنوات.

– سعيدة بمشاعر ومواساة أهلي وصديقاتي وزميلاتي الذين حفوني بها طوال هذه الفترة وخففوا عني حزني.

المعلمة

حواء الفردان