اتقوا الله يا عقاريي القطيف..!

حبيب محمود
اختبار أخلاقي جديد على وشك أن تدخله القطيف، إن لم تدخله فعلاً. وما أكثر الأخلاق “التجارية” التي اختبرتها القطيف، فلم ينجح فيها كثيرون من المتعاملين بالعقارات.
شركة أرامكو قالت كلمتها على أرض الواقع، وبدأت لجان التثمين فيها تُصدر قرارات نزع ملكية العقارات الواقعة ضمن نطاق مشروع تطوير الحقل النفطي. ومن المؤكد ـ ضمناً على الأقل ـ أن تحديد مبالغ التثمين سوف يأخذ في اعتباره الكثير من المعايير، ليكون التثمين عادلاً للأسر التي سوف تغادر مساكنها، وتبحث عن مساكن جديدة.
معنى ذلك ـ اجتماعياً ـ أن مئات من الأسر في حاجة إلى منازل ومساكن.
ومعنى ذلك ـ تجارياً ـ أن مئات من الطلبات على العقارات سوف تضغط على السوق المضغوطة أصلاً.
ومعنى ذلك ـ أخلاقياً ـ هو أن “لعاب” الكثير من العقاريين بدأ يسيل.
وفي الأصل؛ هو لعاب لم يتوقف يوماً، وقد اختبرناه في العقود الثلاثة الأخيرة على الأقل، وشهدنا ما شهدنا من “سيلان لعابي” مستمرّ تحوّل إلى بحيرات صنعت ثروات مليارية، جمّعها “أفراد” في ألعاب “العرض والطلب”.
الآن؛ هناك مئات من الأسر في “حاجة” إلى الاستعاضة عن مساكنها بمساكن جديدة.
منهم من أنهى للتوّ بناء منزل أحلامه؛ فجاء مشروع الحقل النفطي ونزع الملكية..!
ومنهم من لم يسكن الـ “دبلوكس” الذي اشتراه بعد توقيع أوراق وعقود سوف تُبقيه أسير تسديدها طيلة ربع قرن قادم..!
ومنهم؛ من “فيلّته” مرهونة في تمويل عقاري، ولن يتمكن من استلام كامل مبلغ نزع الملكية، وقد يجد نفسه أمام حاجة إلى تمويل جديد لاستكمال شراء مسكن بديل..!
ومنهم من لم يستكمل بناء بيته بسبب شحّ السيولة..!
ومنهم من كان ينتظر تمويلاً يضيفه إلى ما جمعه ليبدأ في بناء حلمه..!
ومنهم من لم يستكمل دفع أقساط أرض اشتراها، وقصارى ما يتمناه هو أن يعيش ليعمّرها.
ومنهم من سوف يعترض على تقدير التثمين ويتظلم، ولن يتسلّم مبلغ التعويض إلا بعد أن تصل أسعاركم إلى “العَيّوق”.. ذلك النجم البعيد في السماء..!
ومنهم من مات تاركاً “خلگَةْ بيت” قديم لعياله المتنازعين على التركة..!
فماذا أنتم فاعلون أيها العقاريون..؟
الطلبات الجديدة على العقارات في القطيف ليست فعلاً تجارياً صرفاً. بل ليس تجارياً أصلاً. لم تأتِ هذه الطلبات بسبب نمو السكان المعتاد، ولا من ترف التغيير، ولا من الحاجة إلى التوسع الأفقي. الطلب الجديد حاجة سكانية اجتماعية طارئة جداً.
إنهم مواطنون مستقرّون سوف يُضطرُّون إلى ترك منازلهم لصالح مشروع وطني عظيم.
وهذا المشروع الذي نفخر به اقتصادياً ووطنياً؛ سوف يؤمّن سيولة ضخمة لسوق العقارات بشكل عام. ولكنّ هذه السيولة ـ بعد توزيعها ـ سوف تستحيل مبالغ صغيرة قياساً بما سوف تقدمونه لطالبي العقار الطارئين على السوق.
إذا قلنا إنه “اختبار أخلاقي”؛ فهو “اختبار أخلاقي” تماماً. لأن “الفلوس” هي “الفلوس”.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.



