أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

“المحتالون رقميًّا” يسبقوننا بعشر خطوات !!

أملالثلاثاء 27 أغسطس 2024، 12:45 م
“المحتالون رقميًّا” يسبقوننا بعشر خطوات !!

نضال حسين آل مسيري

محمد: رايحين البحرين.. ويش أخوك: سجِّل تأمين في النت أسرع!
ياسر: أبشر؛ أحين ببحث في غوغل.. أيوا حصلته؛ الحمد لله أول موقع بعد البحث!

بسرعة.. بسرعة؛ عطني: رقم بطاقتك اللي حق البنك، وتاريخها، والرقم اللي وراها، وبعد اسمك بالإنجليزي!

خلاص يا صديقي؛ أحين بيجيك كود على جوالك؛ بسرعة عطنوياه!

يا سلام؛ تم الدفع، وتمت العملية !

محمد: باااااال، رسالة ورا رسالة ..

خصم 5,000 ريال

خصم 3,000 ريال

.

تم خصم 6,00 ريال!

يا ساتر، ويش أسوي ألحين ؟!

كيف أرجِع فلوسي.. فلوسي راحت ؟!

وددتُ البدء بما سمعته من صاحب المشكلة نفسهِ، مُتحريًا الدّقة في النقل فضلا عن عبارات اللّهجة الدارجة، والمعتاد استخدامها غالبًا من لدن بعض مجتمعات القطيف.

لا شك بأن مثل هذه المشكلة الرقميّة وأشباهها قد ملأت الدنيا، وشغلت النّاس وباتت فاكهة أحاديث المجالس والرأي العام، خاصةً وأن ثمّة فنونًا مختلفة ومتطورة من وسائل وأساليب (الاحتيال الرقمي) تتصدر المشهد بكل جدارة بعد أن استحوذ التعامل الرقمي بمختلف أدواته وطرائقه، والتي بالكاد تكون الوسيلة الأبرز في تسيير المعاملات الإداريّة وإبرام صفقات البيع والشراء المباشرة من خلال الأونلاين!

وعودًا للحوار الذي دار بين الصديقين؛ محمد وياسر، وجدتُ من المناسب التوقف عند بعض مفاصل ذلك الحوار؛ كمحاولة لإعادة انتاج المواقف الاحترازيّة في أخذ الحيطة والحذر حال المعاملات الرقمية، والتجارية منها تحديدًا، والتي تتخذ من عامل السّرعة ذريعة للمعالجة الفورية، غير أن بعضها لا يخلو من عمليات النّصب والاحتيال. وإلا الفضاء الرقمي الواسع والمتوغل في احتياجات الإنسان اليومية أصبح شاهدًا على العديد من تلك المواقف والقصص والحكايات، والتي من شأنها أن تؤكد على الإبداع في الاحتيال الرقمي بمختلف وسائله وطرقه!

المقتضى من الحكاية هنا، يقودني للتساؤل: ما الثغرة الرقميّة التي لم يلتفت إليها (ياسر في لحظة البحث عن حلّ سريع؛ لاستخراج تأمين لسيارته أونلاين!؟

الإجابة باختصار وبعد أن أدار ياسر محرك البحث Google وقع نظره على أوّل موقع والذي -غالبًا- ما يكون مزيفًا مشابهًا لمواقع التأمين لسيارات المسافرين إلى دولة البحرين. إذ وعلى حين غفلة منه أو إدراك، وقع ياسر في شباك المحتالين الرقمين بعد أن أفرغ بيانات البطاقة الإلكترونيّة الخاصة بصديقه محمد!

من هذا المنطلق يتمكن المحتالون وعبر استغلال ثغرات رقميّة؛ سواء في إنشاء مواقع وهميّة أو الأخذ بأسباب تقنية تجعل تلك المواقع المزيفة في صدارة محرك البحث، والأمر لا يقتصر على ذلك فحسب، بل وبمنتهى السهولة يقوم المستهدف بتزويدهم ببيانات بنكيّة خاصة، مثل (بطاقة مدى / فيزا ..)، إذ من المؤكد لا يتم أي إجراء لأي عملية سحب إلا من خلال (الكود الرقمي) واتصال الذي يصل إلى الهاتف المحمول الخاص بصاحب البطاقة البنكية نفسه، وهذا بالفعل ما لعبه ياسر من دور في تسهيل عملية الاحتيال تلك!

المحتالون الرقميون غالبا ما يسبقوننا بعشر خطوات، وفقًا لإعداد مسبق أشبه ما تكون بقوالب رقميّة جاهزة؛ مناسبة لكل خطوة من خطوات التعامل الرقمي المباشر، فهم في الأثناء قد زرعوا تلك البيانات الخاصة في أكثر من موقع التجارة الإلكترونية (الوهميّة منها والحقيقيّة)، حيث ما إن وصل إليهم ذلك الكود إلا وتمت عمليات السَّحب السَّريعة!

في الأخير، مثل هذه الحادثة ليست بدعًا عن حوادث عديدة في مضمار الاحتيال الرقمي، فكما يبذل أصحاب الكيانات الإلكترونيّة من بنوك ومواقع تجارة وغيرها من مساعٍ متعددة لتسهيل عمليات الدفع المباشر وتعزيز الأمن في المعاملات، أيضًا يظل المحتالون في سباق محموم في اجتراح أساليب وطرق احتيال لا تخطر على بال الشيطان أحيانًا..!

أجدني في نهاية المطاف؛ لأستخلص من تلك الحوادث والحكايات بعض العبر، وكمحاولة إلى تحصين معاملاتنا المتبادلة عبر الأونلاين، في الشراء والبيع وغيرها أيضا، أضع بعض علامات التتبع الجديرة بالأهميّة في حال التعاطي مع المبايعات أو عمليات التسوق أو حين تبادل البيانات البنكية والمعلومات الشخصية أيضا:

التأكد من استخدام المواقع الرسميّة الحقيقيّة المخصصة للخدمات الإلكترونيّة. أو التطبيقات الموثوقة.
التثبّت وتحري المواقع الرسميّة والحقيقيّة الإلكترونية حال استخدامك لمحركات البحث المتنوعة، إذ ليس كل ما يتصدر نتائج البحث من مواقع مختلفة، يكسبها الصّواب والرجاحة الآمنة.
تحري الانتباه والتدقيق في محتوى الرسائل النصية التي تصل إلى هاتفك المحمول، خاصة تلك التي تحتوي على أرقام ومواقع وتطبيقات وروابط إلكترونيّة. كذلك عدم مشاركتها مع الآخرين.
استخدام أكثر من حساب بنكي ، ويفضل أن تكون مجموعة حسابات في بنوك متعددة، حيث تكون الأموال الكبيرة في بنوك مختلفة ولا ربط لها مع البطاقة الخاصة بتعاملات البيع والشراء المباشر.
الحرص على استخدام بطاقات الشراء والبيع إلكترونيا (الأونلاين تحديدًا) مسبقة الدفع الشخصي.

تنويه: الحادثة التي تصدرت هذه المقالة تعد قصّة حقيقيّة في كل تفاصيلها مع تغيير أسماء أبطالها، فضلا عن إضفاء بعض نكهات اللهجة القطيفية البيضاء!