في القطيف.. 117 متراً بـ 600 ألف..!

حبيب محمود
منزل قديم، مساحته 117 متراً مربعاً، والسعر المطلوب هو 600 ألف ريال، عداً ونقداً. هذه المعلومات وصلتني عبر إعلان واتساب..!
وأنا، هنا، لا أتحدّث عن عقار في شارع القدس، ولا طرق أحد، ولا أيّ من الشوارع التجارية. بل عن عقار يقع في حيّ شبه قديم من مدينة القطيف. والمبنى أقرب إلى ذلك النوع من المباني الذي لو اشتراه أحدٌ؛ فإن الأرجح أنه سوف يُزيله لإنشاء مبنى أفضل..!
حتى لو كان المبنى في وضع طيب، فإن 600 ألف ريال رقمٌ هائل. إن سعر المتر الواحد فيه يصل إلى 5128 ريالاً، وعليها 20 هللة أيضاً.
117 متراً مربعاً مساحة لشقة بالكاد تكفي لـ 4 أشخاص. أو مكتب تجاري، ولا يوجد ضلع يمكنه تحمّل كل هذا المبلغ، ليعش في مكان ضيّق بهذه المساحة.
لو عدنا بالزمان إلى الوقت الذي شُريت فيه أرض هذا المبنى؛ فإن سعر الأرض برمّتها؛ لن يتجاوز 2000 ريال. وبالمبالغة سنضيف صفراً رابعاً. وما حدث هو أن الرقم قفز إلى 6 وعن يسارها 5 أصفار. وهو رقمٍ كان كافياً لشراء 4 قطع أراضٍ في حي المجيدية قبل 30 سنة، و4 أراضٍ في الناصرة، و10 أراضي في المزروع سنة 1984م..!
وما يزيد القلب كمداً؛ هو مشاهدة المساحات الفارغة الهائلة شرقيّ مدينة القطيف، وحي الشاطيء، ومساحات فارغة كثيرة في أحياء متباعدة ومتقاربة داخل القطيف، وحين تفكّر في شراء قطعة أرض لعائلتك؛ فإن عليك أن “تشهق” من سماع الرقم المطلوب منك..!
لا يوجد ما هو أرخص من مليون، ومن راتب 20 ألفاً سيكون عليك رهن دخلك الشهري لبقية حياتك. وهنا؛ عليك ألّا تفكّر في الحصول على شيء من هذه الأرض؛ غير قبرك المجاني.



