عندما يرحل الصامتون

علي آل ثاني
الأخ والجار العزيز عثمان أبو الليرات في ذمة الله.
رحيل أحبائنا عن دنيانا أمر فاجع للقلب ومؤلم للنفس.
آمن بأن كل الطرق إلى الله مزهرة، فالقلوب البيضاء النقية الطاهرة تبقى عطرة مهما غيبها الموت، ولا يضرها بعد المسافات متى تقاربت القلوب وتعارفت الأرواح وتواصلت بالدعاء، الحس المرهف رزق وهبة ومنحة ربانية وصاحب الحس المرهف ذو عاطفة جياشة بديعة ومشاعر رائعة ورقة نادرة هو أقرب إلى الجوهرة الكريمة ولا يشبه الذهب والماس، ذو روح وثابة وقلب عفيف راق في تعامله، يسابق عقله النظيف وقلبه العفيف يسابق روحه الوثابة ، ، وإنسانية مفرطة، وابتسامة حانية، فالذوق سلوك الروح، والأدب شيم المؤمنين، والاعتذار عن الخطأ نهج العظماء، وكلمة الحق طريق الأوفياء، والصمت زينة الأتقياء
بكل أسي وحزن والم رحل عنا الأخ الكبير صاحب الابتسامة والأخلاق العالية والهادئة والروح الطيبة الروح التي طالما حملت للجميع المودة والحب والعطاء والكرم.
رحل إلى جوار ربه الأخ عثمان الليرات (أبو علي) رحمه الله صاحب الخلق الكريم. لقد عرفت المرحوم عن قرب رجلاً مخلصا معطاء ونوايا صادقة تتواصل وخصال سمحة تتناثر ونفحات عاطرة تتهاطل، واليوم أكتب بضع كلمات في رثائه بتواضع مهما كانت بلاغتها عند مقامه كإنسان وتتصاغر ما فتئت مآثره تتراقىَ فوق بواسق الأشجار وفوق كل فِنانْ صاحب الخلق وكل الذين عرفوه يدركون خصاله الإنسانية ويتذكّرون بفخر التهذيب والعطاء والتواضع والإخلاص والكثير مما تعلموه من المرحوم.
نعم عرفنا الأخ عثمان الليرات (أبو علي) منذ كنا معه في حي البستان بالقطيف وحين عودتنا من المدرسة نتشرف باللقاء معه في منجرته، وتلك الابتسامة التي لا تفارق محياه ويدعونا لرؤية كل أعماله في مجال النجارة في منزله آنذاك.
لقد كان الراحل طيلة حياته نموذجًا فريدًا في البذل والعطاء والكفاءة والإخلاص، متشبثًا بقيم وأخلاق المروءة والتضحية وحسن التعامل مع الجميع، فكان مبدعا واجتماعياً مع الجميع.
وفي مجال التصوير كان مثالًا للإبداع والتفاني في عمله، حيث أظهر شغفًا لا ينضب تجاه فن التصوير. لم يكن مجرد مصور، بل كان فنانًا حقيقيًا استطاع أن يلتقط جوهر اللحظات ويعبر عن المشاعر الإنسانية بطرق مبتكرة.
كان الراحل العظيم الذي رحل عن عالمنا يوم الأحد الماضي يتمتع بهدوء في كل شيء يتمتع بابتسامة دائمة يتمتع بعدة مواهب في فن النجارة والنحت إلى عالم التصوير الفوتوغرافي والذي يوثق لنا معظم المناسبات الاجتماعية. واستطاع أن يرسم بأصابعه الذهبية لوحة القطيف من خلال النحت الخشبي نعم رحل الأخ الكبير في كل شيء إلى جوار ربه تاركا لنا إرثاً لن ننساه نعم رحل الأخ والجار العزيز أبو علي ليس هُناك أشد قسوةً وألماً على الشخص أكثرُ مِن أن يسمع نبأ وفاةِ شخصٍ عزيزٍ عليه.
في الختام،،
إن فقدان مبدع ومصور فوتوغرافي ليس مجرد خسارة شخصية، بل هو فقدان جماعي يؤثر على جميع محبي الفن والجمال. يجب أن نحتفل بإرثهم ونستمر في استلهام أعمالهم لتحقيق الإبداع في حياتنا. لقد أثبت (أبا علي) أن التصوير ليس مجرد هواية، بل هو فن يمكنه أن يخلد اللحظات التاريخية ويعبر عن مشاعر وأفكار عميقة. بفضل إبداعه وشغفه، أصبح جزءًا لا يتجزأ من تاريخ التصوير، وترك إرثًا سيستمر في الإلهام لسنوات قادمة.
على مر السنين، وثق الأخ عثمان أبو الليرات العديد من المناسبات التاريخية المهمة، مثل:
المناسبات الاجتماعية والثقافية مثل الأعراس والأنشطة الثقافية التي تعكس هوية المجتمع.
في ختام مقالنا عن الراحل، نؤكد أن رحيله ترك فراغًا كبيرًا في عالم التصوير، ولكنه ترك وراءه إرثًا فنيًا خالدًا. لقد كانت عدسته نافذةً على الحياة، توثق اللحظات التي قد نغفل عنها في زحمة الأيام. من خلال أعماله، استطاع أن يعكس جمال الواقع بكل تفاصيله، وأن يروي قصصًا لم تُروَ من قبل.
حيةً في ذاكرة الأجيال القادمة، تذكيرًا بقوة الفن في توثيق التاريخ وعبور الثقافات. إن إبداعه وشغفه سيبقيان مصدر إلهام للمصورين الشباب، الذين يسعون لتوثيق قصصهم الخاصة. بينما نودع هذا المبدع، نحتفظ بذكراه في قلوبنا، ونستمر في الاحتفاء بأعماله التي ستظل خالدة عبر الزمن وابنه علي أبو ركان خير خلف لخير سلف.
رحم الله الفقيد بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته.



