أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رحيل حكيم العلماء

صُبرةالثلاثاء 20 يناير 2026، 9:20 م
رحيل حكيم العلماء

عبدالجبار آل سلاط

بقلوبٍ مؤمنةٍ مسلمةٍ بقضاء الله وقدره يخالجها الحزن والأسى لفقد علمٍ من أعلام الأمة وقائدٍ وحكيمٍ ومصلحٍ سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد علي ابن الحجة السيد ناصر السلمان -قدس الله روحه- الذي وافته المنية يوم أمس الأول الاثنين 30/07/1447هـ الموافق 19/01/2026م بعد معاناة مع المرض الذي ألم به.

وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم لمولانا صاحب الزمان ” عجل الله فرجه الشريف” ومراجعنا العظام وأساتذة الحوزات العلمية وطلابها الكرام وإلى أسرة الفقيد وعائلة آل السلمان في الدمام والأحساء والمؤمنين كافة بخالص التعزية والمواساة في هذا المصاب الجلل، سائلين المولى القدير أن يتغمد سماحته بواسع الرحمة ويحشره مع أجداده الطاهرين.

ولد المغفور له سماحة الحجة السيد علي ابن الحجة السيد ناصر ابن السيد هاشم ابن السيد أحمد ابن السيد حسين ابن السيد سلمان الموسوي الأحسائي في النجف الأشرف أثناء إقامة والده للتحصيل العلمي فيها،وكانت ولادته قبل الفجر من ليلة الجمعة 19 رمضان المبارك 1356هـ.

توفي والده وله من العمر سنتان، لكنه حظي برعاية وأهتمام من لدن والدته المؤمنة الصالحة، وعناية خاصة من ابن عمته الحجة السيد محمد ابن السيد حسين العلي ( ت: 1388هـ).

درس العلوم الحوزوية وهو ابن عشر سنين ( 1366هـ)، فقرأ ” الأجرومية” على يد الفاضل الجليل السيد محمد ابن السيد علي الحسن آل السيد سلمان ( ت: 1407هـ)، وفي سنة 1370هـ توجه لمحط رحال الراغبين في مواصلة العلوم الدينية النجف الأشرف، وهناك أخذ يتنقل بين منابر كبار العلماء وجهابذة أساتذة الحوزة ومنهم:

1- السيد محسن الحكيم المعروف بالذوق والدقة الفقهية (ت:1389هـ)، حضر عنده الدراسات العليا في مراحل البحث الخارج.

2- السيد محمد حسين ابن السيد سعيد الحكيم (ت: 1410هـ)، حضر عنده “بحث المكاسب”.

3- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المعروف بالعمق الأصولي ( ت: 1413هـ)، حضر عنده بحوثه في الفقه والأصول.

4- الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر( استشهد عام 1400هـ)، المعروف بالعمق والتجديد والإبداع، حضر عنده بحوثه في الفقه والأصول.

كما أن الحجة السلمان التحق ( بكلية الفقه) وتخرج منها بدرجة ” بكالوريس” في الفلسفة، وكذا دار الحكمة، وعُين مدرساً فيها. بعدها عاد إلى وطنه وقام في مدينة المبرز بالأحساء، وظهرت بصماته التجديدية على الحوزة العلمية التي أسسها جده آية الله السيد هاشم السلمان (ت: 1309هـ) وقيل (1339هـ) وبعد فترة وجيزة أنتقل إلى مدينة الدمام ليقيم فيها ويستقر ويكون بقرب أبناء جلدته العاملين في الدمام والظهران والجبيل.

والسيد “عليه الرحمة” يمتلك “كاريزما” العالم الحكيم، أهلته أن يلتف حوله أبناء الأحساء في الدمام والمناطق الأخرى، وهذا ما تلاحظه من الجمع الغفير في جامع الإمام الحسين بحي العنود بالدمام، أو من خلال مجلسه العامر، أنتهج السيد السلمان أسلوب منهج الاعتدال في تعامله مع الآخرين بدون تعصب ولا تطرف انطلاقاً من الآية الكريمة ﴿ ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ النحل:125

بيان المرجعية للسيد السيستاني “دام ظله الوافر” في تأبين فقيدنا حجة الإسلام السيد علي السلمان ” قدس الله روحه” أشار إلى مكانته العلمية ووصفه بحكيم العلماء، وما أجملها من عبارة، اختصرت علينا الكثير، كيف لا والواقع يقول كذلك، فالظروف التي مر بها السيد عظيمة وجليلة، ولكن بحكمته وصبره وحسن تصرفه أثبت للآخر حسن نواياه وقدرته على إدارة الأزمات، فحينما تعرض مسجده للاعتداء الإرهابي عام 2015م و أودى بحياة بعض الشباب المؤمن، ما كان من السيد”عليه الرحمه” إلا أن دعا إلى وحدة الصف ونبذ الطائفية والعنف والالتفاف حول القيادة السياسية للبلاد.

يُعتبر الحجة السلمان من أكبر الشخصيات العلمائية تأثيراً في المجتمع الشيعي السعودي، فهو إنساناً مؤثراً ومعطاءً في مجتمعه على أكثر من صعيد، وله مساهمات خيرية عديدة آخرها مركز طبي كبير للكشف عن الأورام ومركز صحي بحي المجيدية بمدينة القطيف، وقد سُمي هذا المشروع الصحي الكبير باسمه.

كما أن له عادة جميلة في رعاية أساتذة وطلاب العلوم الدينية على اختلاف مشاربهم، كيف لا وهو الأب الروحي للجميع، يدعوهم في مجلسه ويوقرهم ويوجههم بكلمة أبوية فيما ينبغي عليهم القيام به بما يخدم المجتمع ثم يغدق عليهم بكرمه.

علماء القطيف الإجلاء لا يتقدمون على حكيم العلماء حجة الإسلام السيد علي السلمان للصلاة على علمائهم، فقد حضر من الدمام للصلاة على جثمان العلامة الحجة الشيخ منصور البيات (ت:1420هـ)، و سماحة العلامة الشيخ عبد الحميد الخطي ( ت: 1422هـ)، وسماحة العلامة الشيخ علي المرهون ( ت: 1431هـ).

لا يعرف العالمَ إلا العالمُ، لذلك نعتذر للإخوة القراء على هذا التقصير في حق من أوقف نفسه طوال هذا العمر المجيد لخدمة الناس في شؤونهم الدنيوية وأمورهم الدينية. الفاتحة لروحه.

المصادر:

– (أنوار البدرين: ج2-3 ص118).

– كلمة سماحة السيد هاشم السلمان،أمين عام الحوزة العلمية بالأحساء بمناسبة تكريم الحجة السيد علي السلمان في مجلس المقابي بالقطيف.