أصر على عدم ذكر اسمه متاعب زينب أبو الرحي انتهت بـ كُلية “فاعل خير” من مسقط رأسها

القطيف: ليلى العوامي
لوجه الله؛ قدم قطعةً من جسده لشابة مريضة، وعلى الرغم من أنه من أبناء القديح نفسها؛ أصر على ألا يُذكر اسمه..
وهكذا، وبعد بعد ست سنوات من المكابدة والألم بين أروقة الغسيل البروتيني، ودّعت الشابة زينب كمال أبو الرحي معاناة الـ 8 ساعات اليومية من الارتباط بالأجهزة الطبيّة، لتبدأ فصلاً جديداً من الحياة المفعمة بالأمل، بعد تبرع فاعل خير لها بكليته، في عملية تكللت بالنجاح يوم الخميس الماضي 22 يناير.
بدأت الحكاية من معاناة مريرة كانت تعيشها زينب كل ليلة، حيث تنتهي رحلة الغسيل مع بزوغ الفجر لتستيقظ منهكة الجسد تتساءل في حضرة والدها عن موعد استعادة صحتها لتعيش كأقرانها، وهي تساؤلات كانت تثقل كاهل عائلتها التي عاشت معها كل لحظة ألم وقلق.
رغم إطلاق نداء التبرع في العاشر من فبراير لعام 2025، وتقدم العديد من أهل الخير، إلا أن عدم تطابق الأنسجة ظل عائقاً أمام حلم الشفاء، حتى جاء الفرج في 25 مارس من العام ذاته، حين تقدم رجل من أهالي القطيف في الـ 54 من عمره، معلناً استعداده لخوض التجربة بشجاعة وإيمان لافت.

ولم ينثنِ عزم المتبرع حتى حين أظهرت النتائج الأولية ضعفاً في المناعة، بل أصر على إعادة التحاليل التي جاءت نتائجها لاحقاً مطمئنة، ليواسي والد زينب بكلمات واثقة “لا تخاف يا أبا زينب.. سأتبرع بإذن الله”.
وفي يوم الخميس الماضي 22 يناير، احتضنت أروقة مستشفى الملك فهد التخصصي اللحظات الحاسمة، حيث خضعت زينب لعملية جراحية استمرت ثماني ساعات، تكللت بالنجاح وسط تعاون طبي وإنساني كبير.
ولم يكن همّ زينب بعد الإفاقة سوى الاطمئنان على سلامة المتبرع، الذي بادلها السؤال والاطمئنان.
واليوم، عادت الابتسامة لتملأ منزل عائلة أبو الرحي بعد أن استقرت حالة زينب وعادت مؤشراتها الحيوية لطبيعتها، بينما غادر المتبرع “فاعل الخير” المستشفى ماشياً على قدميه وبصحة جيدة.
ووجه والد زينب رسالة شكر وعرفان، داعياً الجميع إلى عدم التردد في التبرع بالأعضاء، مؤكداً أن الطب الحديث جعل من هذه العمليات إجراءات آمنة، وأن ساعات قليلة في غرفة العمليات كفيلة بإنقاذ روح وتغيير مصير عائلة بأكملها، وإعادة الأمل إلى من تقطعت بهم السبل.
اقرأ أيضاً



