أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

في كلّ حركة لياقة.. ولكن ليست بالضرورة فورية

أملالخميس 29 يناير 2026، 5:25 م
في كلّ حركة لياقة.. ولكن ليست بالضرورة فورية

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي

مع تقدمهم في السن، ليس من المستغرب أن يصدر الكثير منهم أصوات أنين خفيفة، مثل “أوف” و”آه” – حين يشعرون بالجهد حال نهوضهم من الفراش صباحًا، أو في كل مرة يجلسون فيها أو يقفون أو ينحنون أو يدخلون من السيارة أو يخرجون منها.

فهذه أمارات على أن المفاصل والوركين، والظهر، والعضلات لم تعد تتحرك بسهولة ضمن نطاق حركتها الطبيعي، ما يدل على تراجع المرونة والقدرة على الحركة. حينها لابد من إعطاء الأولوية لممارسة تمارين بدنية تركز على تحسين المرونة والحركة.

قالت الدكتورة ميهو تاناكا Miho Tsnaka، جراحة الطب الرياضي في مستشفى ماساتشوستس العام وكلية الطب بجامعة هارفارد، إن القدرة على الحركة بشكل جيد لا تقتصر على صحة المفاصل والعضلات فحسب، بل

باتت تُعتبر جزءًا مهمًا من الصحة العامة. وأشارت إلى دراسات تُثبت أن القدرة على تحريك الجسم بسهولة وسلاسة لها آثار طويلة الأمد في خفض معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، والأوعية الدموية، والخرف، والاكتئاب. فالنشاط البدني يُعد من أقوى عوامل الوقاية الصحية الطويلة الأمد.

المترجم: عدنان الحاجي

قالت تاناكا: “الأمر لا يقتصر على المظهر ومستوى اللياقة البدنية في أي سن معين. فكل منا يرغب في الحفاظ على نشاطه في مراحل الشيخوخة من حياته، لا بد من اتباع نهج مقصود للحفاظ على هذا المستوى من النشاط، وذلك بممارسة تمارين القوة والإطالة (المرونة) (1).” يحتاج الشخص إلى عضلات قوية بما يكفي لحمل الجسم والتحكم به، كما يحتاج إلى عضلات ومفاصل مرنة تتحرك بحرية وسهولة، بالجمع بين التمرينين يمكنه من الحركة بسلاسة وأمان، ومواصلة ممارسة أنشطة الحياة اليومية، ومنها النهوض من الأرض، وصعود الدرج، واللعب مع الأطفال بشكل طبيعي كلما تقدم في السن.

إذا الخلاصة هي أن أهمية هذه التمارين لا تتعلق باللياقة البدنية في سن الشباب فحسب، بل تكمن الأهمية في إعداد الجسم للاستمرار في تمكنه من حركة مرنة وسلسة وآمنه طوال الحياة، خاصه في مرحلة الشيخوخة.

تُبين هذه الصورة، التي لم يُحدد تاريخها، أخصائية العلاج الطبيعي ومدربة البيلاتس جيسيكا فالانت وهي تُؤدي حركة تمدد في كولورادو.

القدرة على الحركة تساوي القوة بالإضافة إلى المرونة

تقول جيسيكا ڤالانت، أخصائية العلاج الطبيعي ومدربة البيلاتس [تمرين العقل والبدن للسيطرة على العضلات] (2)، غالبّا ما يخلط بين مفهومي الحركة والمرونة.

المرونة هي ببساطة مدى قدرة العضلة على التمدد أو الإستطالة، بينما تنطوي الحركة على استخدام قوة العضلات للتفاعل مع شبكة من المفاصل والأوتار والأربطة والسائل الزلالي (3)، وهو مادة التشحيم داخل المفصل. هذه الحركة تتعلق بمدى قدرة الشخص على تحريك المفصل والتحكم فيه ضمن نطاق حركته باستخدام عضلاته. وهو ما يتطلب قوة وتناسقًا وصحة مفاصل، وليس مجرد عضلات مستطالة. قد يتمتع الشخص بمرونة عالية، ولكنه يفتقر إلى القدرة على الحركة.

يجب أن تعمل الشبكة العصبية المحيطة بالكتفين والعمود الفقري والوركين والحوض والركبتين بانسجام تام معّا. وإلا، سيصعب الوصول إلى الأشياء المخزنة في الخزائن العالية، أو الانحناء لربط الحذاء، أو حمل الأطفال، ناهيك عن ممارسة الأنشطة الخارجية أو التمارين الرياضية.

وأوضحت ڤالانت أن تمارين المرونة تقوي العضلات وتزيد من نطاق الحركة، مما يحسن من أداء مهام الحركة الأساس مع التقدم في السن.

وأضافت: “الحركة هي عبارة عن مرطب (لوشين)، وهي ما نقولها باستمرار لمراجعي عيادة العلاج الطبيعي.”

علامتا تحذير مبكرتان

أوضحت تاناكا أن العضلات والأوتار تبدأ بفقدان الكولاجين بدءًا من سن الثلاثين تقريبًا. ومع التقدم في السن، يقل إنتاج الكولاجين، ويصبح الكولاجين الموجود أكثر صلابة وأقل مرونة. وتظهر على الجلد تجاعيد ويشيب الشعر وتقل مرونة الأوتار والعضلات ويتصلب النسيج الضام. لذا، يصبح الجسم أقل حركة وأكثر تصلبًا، حتى وإن لم يشعر الشخص بذلك بعد.

فإذا لم يمارس التمارين الرياضية بشكل صحيح، تضعف عضلاته وتتقاصر ويتصلب بعضها. فإذا ضعفت العضلات، التي من المفترض أن تتحمل الثقل، ينتقل التحمل إلى المفاصل، ويؤدي إلى زيادة الضغط على المفاصل في حال عدم ممارسة الرياضة بانتظام. حتى النشطون رياضيّا يفقدون كتلة عضلية في مناطق غالبًا ما تُهمل في الصالات الرياضية، مثل عضلات الكتف المدورة (مجموعة عضلات وأوتار تثبت الكتف) حول الكتف وعضلات وضعية القوام postural muscles، التي تدعم العمود الفقري والرقبة.

يزداد الألم ويبدأ الناس في الأربعينيات والخمسينيات من العمر بالشعور به في الكتف والركبة وغيرهما، مع أن المشكلة الحقيقية بدأت قبل ذلك بـ 10 – 20 عامًا.

حتى “النشطون” رياضيّا ليسوا بمنأى عن تلك المشكلة، إذ قد يستطيع النشط رياضيّا الجري وقد يبدو لائقًا بدنيًا، لكنه قد يهمل عضلات التوازن والحركة الصغيرة من التدريب، ولذا تتدهور ميكانيكية مفاصله.

بيد أن هناك علامتين تحذيريتين مبكرتين” على هذا الضعف وقلة المرونة، كما قالت تاناكا، قد تكون متمثلة في محدودية رفع الذراعين فوق الرأس، أو شد أو ألم في الرقبة وأعلى الظهر، وصعوبة في لف الجذع، والشعور “بالشد العضلي” رغم ممارسة الرياضة. كل هذه ليست علامات على الشيخوخة – بل علامات على فقدان مرونة الكولاجين بالإضافة إلى إهمال تدريب عضلات الحركة.

العلامة الثانية هي ألم حاد، كأن تشعر بتورم أو ألم في المفاصل لعدة أيام بعد ممارسة رياضة لم تعتد عليها، مثل لعب كرة سلة أو تزلج لأول مرة، حتى وإن لم تتعرض لإصابة. وهذا يشير إلى أن المفاصل أو الأوتار أو الأنسجة الضامة قد تعرضت لإجهاد غير معتاد، وهو مؤشر على أن المرونة أو قدرة المفاصل على التحمل أضعف من المتوقع.

وحذرت من اتباع تحدٍّ انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي لاختبار القدرة على الحركة بالنهوض من وضعية الجلوس على الأرض دون استخدام اليدين. وقالت: “لقد رأيت بعض الإصابات نتيجة لذلك، لذا لا أنصح بها إطلاقًا”.

هذه الحركة تتطلب في الواقع مرونة عالية في الورك، وقوة في الركبة، وثباتًا في الكاحل، وتوازنًا. الذين يعانون من ضعف اللياقة البدنية أو تيبس في المفاصل. لو حاولوا عمل هذه الحركة على أي حال، فقد يعرضون أنفسهم إلى اصابات في الركبة أو في الورك أو في الظهر. فالجسم يحتاج إلى تهيئة تدريجية، وليس إلى اختبارات تحمل مفاجئة أو أنشطة رياضية مُرهقة.

بدلاً من ذلك، حاول الجلوس على كرسي ثم الوقوف دون وضع يديك على مسندي الكرسي. بعد ذلك، حاول الوقوف على قدم واحدة. والنهوض من الكرسي دون استخدام يديك إذا استطعت القيام بالتمرينين، فهذه علامة جيدة على أن جسمك ما يزال يتمتع بقوة وتوازن جيدين.

وأضافت أن كلاً من تمريني التاي تشي (4) تمرين مفيد أيضاً لتحسين مرونة الجسم.

تمارين أخرى موصى بها

حثّ الدكتور كوري سيمون Corey Simon، الأستاذ المشارك في جراحة العظام بكلية الطب بجامعة ديوك، الناس على إعطاء الأولوية لتحسين مرونة الجسم قبل الشعور بألم في المفاصل أو صعوبة في الحركة.

وقال سيمون: “لست بحاجة إلى صالة رياضية للقيام بهذه التمارين.”

اقترح سيمون إدخال تمارين الجمبازيات (تمارين تحسين القوام لزيادة قوة ولياقة ومرونة الجسم بحركات تتضمن الدفع باليدين على الأرض بوش آب Push-up، أو رفع الجسم للأعلى، أو الانحناء، أو القفز، أو الرمي وكلها تستخدم وزن الجسم فقط بمثابة عامل المقاومة) (5) في روتين الرياضة اليومي. بإمكان الشخص، مثلاً، ضبط مؤقت بعد كل ساعة للنهوض من المكتب والمشي قليلّا في أرجاء المنزل. وعند عودته إلى المكتب، يضيف تمارين النهوض من الكرسي والجلوس مرة أخرى لتقوية عضلات الساقين. ولتقوية عضلات الفخذين الأمامية والخلفية، وعضلات الساقين، وعضلات الأرداف. وإذا كان توازن الجسم جيداً، فإن تمارين الضغط باليدين على الحائط pushups، أوعلى سطح الطاولة تساعد على تحريك الكتفين.

وبمجرد أن تصبح هذه التمارين سهلة، عليه أن يضيف أحزمة المقاومة المطاطية (6) لزيادة صعوبة التمرين قليلًا، وذلك لتقوية العضلات.

على الذين لا يمارسون التمارين الرياضية بانتظام أن يبدأوا بالمشي يومياً، حيث “تعتبر أسهل طريقة للبدء،” على حد قول ڤلانت. فالفكرة الرئيسة، أننا لسنا بحاجة إلى صالة رياضية أو برنامج تمارين، فقط علينا أن لا نتعود على الجلوس وقلة الحركة، ولنبدأ بتحريك أجسامنا بانتظام بأساليب بسيطة.

بعض حركات الورك الأساسية تنطوي على الاستلقاء على جانب الجسم ورفع الساق العلوية منهما، أو الاستلقاء على الظهر وضم الـركبتين باتجاه الصدر، أو الجلوس مع ضم القدمين ألى بعضهما وخفض الركبتين نحو الأرض.

أما بالنسبة للعمود الفقري، فجرب تمرين القطة والبقرة (7)، وهو عبارة عن تقويس الظهر مع وضع اليدين والركبتين على الأرض والرأس باتجاه الأرض، كهيئة القطة. أو الجلوس على كرسي مع وضع القدمين على الأرض، وتدوير الكتفين إلى الجانبين.

“هذه التمارين لا تحدث تأثيرّا سريعّا في خمسة أيام، بل تأخذ وقتّا، لكنني أنصح الناس بالانتظار أربعة أسابيع”، حسبما قالت. “ستلاحظ النتائج بمرور الوقت.”

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش

1- https://www.mayoclinic.org/ar/healthy-lifestyle/fitness/in-depth/stretching/art-20546848

2- https://ar.wikipedia.org/wiki/بيلاتس

3- https://ar.wikipedia.org/wiki/سائل_زلالي

4-https://ar.wikipedia.org/wiki/تاي_تشي

5- https://ar.wikipedia.org/wiki/جمبازيات

6- https://ar.wikipedia.org/wiki/حزام_مقاومة

7- https://www.mayoclinic.org/ar/healthy-lifestyle/stress-management/multimedia/cat-cow-pose/vid-20453581

المصدر الرئيس

https://medicalxpress.com/news/2026-01-mobility-important-age.html#google_vignette