الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية.. المبيض يستعرض إدارة حركة الحج والمدن الكبرى تقنياً

الدمام: فاطمة الشاعر
أكد الدكتور سعد بن عبد العزيز المبيض، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة (THTC)، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد رفاهية تقنية، بل تحول إلى ضرورة تشغيلية ملحة لإدارة المدن الحديثة، وركيزة أساسية لاتخاذ قرارات مرورية دقيقة تضمن بيئة تنقل آمنة وفعالة للسكان.
جاء ذلك خلال محاضرة قدمها بعنوان “الذكاء الاصطناعي في دعم قرارات التنقل وإدارة الحركة المرورية بالمدن السعودية”، على هامش ملتقى الطرق والنقل بالمنطقة الشرقية، حيث استعرض التحولات الجوهرية التي يشهدها قطاع النقل في ظل الثورة الرقمية.
وأوضح الدكتور المبيض في مستهل حديثه أن التحدي المعاصر في قطاع النقل لم يعد يكمن في نقص البيانات، خاصة مع الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في الأنظمة الرقمية وقواعد المعلومات، بل أصبح التحدي الحقيقي في كيفية تحويل هذه البيانات إلى رؤى واضحة تدعم اتخاذ القرار وتحقق أعلى عائد ممكن، مشيراً إلى أن المدن السعودية تشهد نمواً متسارعاً يصاحبه ضغط متزايد على شبكات الطرق وسلاسل الإمداد، مما يجعل إدارة الحركة المرورية قضية يومية تمس الاقتصاد وجودة الحياة معاً.

وسلط الضوء على مفهوم معلومات التنقل الذكية كأحد أهم مكونات أنظمة النقل الذكية (ITS)، والتي تقوم على جمع ومعالجة وتوزيع بيانات الطرق باستخدام تقنيات متقدمة تخدم الجهات المرورية ومشغلي النقل والمستخدمين في آن واحد، مبيناً أن هذه المعلومات تتكامل عبر ثلاثة مستويات؛ تبدأ بالبيانات التاريخية لقراءة الأنماط، ثم اللحظية لمواكبة الحالة الآنية، وصولاً إلى البيانات التنبؤية التي تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي لتوقع الحركة قبل وقوعها.
كما تناول المبيض دور منصات التنقل الذكية التي توحد مصادر المعلومات في منظومة واحدة تهدف لتحسين السلامة وكفاءة الشبكات، معتمدة على أربع وظائف رئيسية تشمل جمع البيانات وتحليلها ونشرها للمستفيدين ثم دعم متخذي القرار، حيث تظهر تطبيقاتها بوضوح في إدارة الازدحام، والاستجابة للحوادث، وتوفير المعلومات لمستخدمي الطريق، ودعم التخطيط الاستراتيجي، وتزويد الجهات المختصة ببيانات دقيقة لقياس مؤشرات الأداء.
واستعرض المحاضر عدداً من التجارب الرائدة التي شهدتها المملكة، ومن بينها إدارة الحركة خلال مواسم الحج، ومنصة التحكم المروري الذكية بمرور المنطقة الشرقية، ومنصة مراقبة الازدحام في الرياض، بالإضافة إلى أنظمة متابعة تأثير مشاريع المترو على الحركة داخل المدن.
ولفت في الوقت ذاته إلى أن مشاريع الذكاء الاصطناعي لا تزال تواجه تحديات تتطلب المعالجة، مثل جودة البيانات، ومخاوف الخصوصية، وصعوبة التكامل بين الأنظمة المختلفة، فضلاً عن الحاجة المستمرة للصيانة والتحديث المستمر لمواكبة المتغيرات التقنية المتلاحقة.
اقرأ أيضاً
الدكتور المغلوث لـ “صُبرة”: العمل يجري على تحويل القطيف وجهة عالمية



