أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

قاتل صامت في جدران بيوتنا ما هو “الأسبستوس” الذي أعلن مجلس الوزراء عن محاربته..؟

محمد السيدالثلاثاء 10 فبراير 2026، 4:34 م
قاتل صامت في جدران بيوتنا ما هو “الأسبستوس” الذي أعلن مجلس الوزراء عن محاربته..؟

إعداد: صُبرة

كان يُوصف يوماً بـ “المعدن السحري” و”الحرير الصخري”، وتسابقت شركات البناء والسيارات على استخدامه لعدة عقود. لكن اليوم، تحول الأسبستوس إلى واحد من أكبر الملفات الصحية والبيئية تعقيداً في العالم.

ونظراً لخطورة هذه المادة، أعلن مجلس الوزراء في جلسته اليوم الثلاثاء، تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

فما هي حقيقة هذه المادة التي منعتها معظم الدول، ولا تزال آثارها تظهر في أجساد الضحايا بعد مرور سنوات طويلة؟

البطل عدو

الأسبستوس ليس اختراعاً بشرياً، بل هو مجموعة من المعادن الليفية التي تُستخرج من باطن الأرض، اكتسب شهرته العالمية من قدرته الخارقة على تحمل حرارة تصل إلى آلاف الدرجات المئوية، ومقاومته للكهرباء والتآكل، مما جعله “العمود الفقري” لصناعات البناء والحرائق في القرن العشرين.

كيف يقتل الأسبستوس؟

تكمن خطورة الأسبستوس في “خفائه”، عندما تتعرض الألواح أو الأنابيب التي تحتوي عليه للكسر أو التآكل، تنطلق في الهواء ألياف مجهرية لا تُرى بالعين المجردة.

يقول الخبراء إن هذه الألياف، بمجرد استنشاقها، تعلق في أنسجة الرئة إلى الأبد. وبسبب تركيبتها الفيزيائية المستقرة، لا يستطيع الجهاز المناعي للجسم تفتيتها. ومع مرور عقود من الزمن (فترة حضانة المرض)، تبدأ هذه الألياف في إحداث تغييرات جينية في الخلايا، مما يؤدي إلى:

تليف الرئة (Asbestosis): ندبات تمنع الرئة من التمدد والتنفس بشكل طبيعي.

الميزوثيليوما: نوع نادر وشرس من السرطان يصيب غشاء الرئة، ويرتبط بشكل مباشر وحصري تقريباً بالتعرض للأسبستوس.

أين يختبئ “الخطر”؟

رغم الحظر الصارم في معظم الدول، إلا أن التقرير يشير إلى أن الأسبستوس لا يزال موجوداً في “التركة القديمة” للمدن:

المباني القديمة: في ألواح الأسقف المتعرجة (الشينكو) وعوازل الجدران.

البنية التحتية: أنابيب نقل المياه القديمة المصنوعة من الإسمنت الأسبستي.

قطاع السيارات: لا تزال بعض قطع الغيار المقلدة (مثل فحمات المكابح) تحتوي عليه في بعض الأسواق غير الرقابية.

خارطة طريق للوقاية

تؤكد منظمة الصحة العالمية أنه “لا يوجد مستوى آمن للتعرض للأسبستوس”. وبناءً عليه، يوصي الخبراء بالآتي:

الفحص المهني: قبل البدء بترميم أي منزل بُني قبل التسعينيات، يجب التأكد من خلو مواد البناء من الأسبستوس.

الامتناع عن العمل اليدوي: إذا وجدت مواد تشك أنها أسبستوس، لا تقم بصنفرتها أو تكسيرها، فهذا هو الإجراء الذي يطلق الغبار القاتل.

التخلص الآمن: الاستعانة بفرق مختصة ترتدي ملابس عزل كاملة وتقوم بنقل المخلفات إلى مرادم بيئية محددة.

درس قاسٍ

يبقى الأسبستوس درساً قاسياً للبشرية في التعامل مع المواد الطبيعية قبل فهم آثارها البيولوجية. وبينما طوى العلم صفحة استخدامه، لا تزال صفحة معالجة آثاره مفتوحة، مما يتطلب وعياً مجتمعياً وحذراً عند التعامل مع مخلفات الماضي العمراني.

اقرأ أيضاً

مجلس الوزراء يوافق على اتفاقية القطار الكهربائي مع قطر