أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

دموع التوبي تودع أم سمير العلي

محمد السيدالأربعاء 11 فبراير 2026، 5:33 م
دموع التوبي تودع أم سمير العلي

التوبي: جمال أبو الرحي

ودّعت بلدة التوبي بمحافظة القطيف، الحاجة سلوى أحمد الحلوة (أم سمير العلي)، التي غيبها الموت يوم الأحد الماضي، عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد مسيرة حافلة في العمل الاجتماعي والخطابة النسائية امتدت لأكثر من نصف قرن، تاركةً وراءها إرثاً من العمل التطوعي والتربوي.

من “الكتاتيب”

ولدت الفقيدة في مطلع السبعينيات الهجرية (1373هـ)، وتلقت تعليمها الأولي في الخطابة وقراءة السيرة على يد عمتها “أم سعيد الموسى”. وعُرفت الراحلة بكونها واحدة من الرائدات في إحياء المناسبات الدينية والاجتماعية في المنطقة، حيث استمرت في اعتلاء المنبر لأكثر من خمسين عاماً، ولم يتوقف عطاؤها إلا قبل خمسة أشهر من وفاتها إثر عارض صحي.

نموذج للتعايش

لم تقتصر سيرة “أم سمير” على الجانب الخطابي، بل برزت كشخصية اجتماعية مؤثرة في محيطها (التوبي، أم الجزم، ومخطط الشهباء).

ويُجمع جيرانها ومعارفها على دورها في تعزيز الروابط الأسرية؛ حيث كانت تحرص على إشاعة روح الألفة بين نساء البلدة، متبنيةً نهجاً تربوياً يقوم على احترام الجيرة وصلة الأرحام.

يقول أحد جيرانها “كنا نلاحظ لسنوات طويلة نظافة الساحات المحيطة بالمنزل بشكل يومي، ليكتشف الجميع لاحقاً أن أم سمير كانت تقوم بهذا العمل التطوعي بصمت ودون رغبة في الظهور، تجسيداً لقناعتها بضرورة خدمة المجتمع”.

صبر على الابتلاء

عاشت الفقيدة حياة عائلية ممتدة برفقة زوجها الحاج عاشور باقر العلي، حيث أنجبت 20 ابناً وابنة. وخلال مسيرة حياتها، واجهت فقدان خمسة من أبنائها بصلابة وإيمان، مما جعلها نموذجاً يُحتذى به في الصبر لدى مجتمعها المحلي. كما حولت منزلها إلى مركز لاستضافة الأنشطة الثقافية والاجتماعية، ومنها فرقة “الولاء” التي احتضنتها لسنوات طويلة.

الوداع الأخير

شهدت مراسم التشييع والدفن حضوراً لافتاً من أهالي المنطقة، وسط أجواء من الحزن والتقدير لما قدمته الراحلة. وعبر أبناؤها عن عمق الفقد؛ حيث وصف ابنها الأكبر “سمير” رحيلها بالخسارة المعنوية الكبيرة، بينما استذكر ابنها محمد (أبو مصطفى) خصالها في إدارة المنزل وحرصها على الختمات القرآنية واللقاءات العائلية الدورية التي كانت تجمع الأبناء والأحفاد.

برحيل “أم سمير”، تطوي بلدة التوبي صفحة من صفحات العطاء النسائي التقليدي الذي جمع بين الالتزام بالقيم الأصيلة والمبادرة الاجتماعية الصامتة.

بلدات:التوبي